"الناتو" يتجه لإقرار أكبر زيادة في الإنفاق الدفاعي منذ الحرب الباردة

| العربية.نت

من المقرر أن يوافق قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الأربعاء، رسمياً على زيادة ضخمة في الإنفاق الدفاعي، لتمويل أكبر برنامج لإعادة التسلح يشهده الحلف منذ الحرب الباردة، في ظل استعداد الحلفاء لاحتمال وقوع هجوم روسي على أراضيهم.

وقال الأمين العام للناتو، مارك روته، في لاهاي، حيث تُعقد قمة هذا العام: "إنها قفزة نوعية، طموحة وتاريخية، وأساسية لضمان مستقبلنا".

وفي اليوم الثاني والأخير من القمة، التي تُعقد في المدينة الهولندية، من المتوقع أن يتعهد الحلفاء بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، استجابةً للضغوط المتواصلة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرفع الميزانيات الدفاعية، وفق وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ).

وكان الحد الأدنى للإنفاق الدفاعي المعتمد حتى الآن هو 2% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو هدف تم الاتفاق عليه عام 2014 ولم يتحقق بالكامل إلا هذا العام.

ووفقاً للتعهد الجديد، ينبغي تخصيص 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري الأساسي، بالإضافة إلى 1.5% أخرى تُخصص للنفقات ذات الصلة، مثل البنية التحتية التي يمكن استخدامها لأغراض عسكرية.

وتهدف هذه الزيادة في التمويل إلى تعزيز قدرات الردع والدفاع بشكل كبير خلال السنوات المقبلة، خصوصاً في ظل استمرار الهجوم الروسي على أوكرانيا، ما يعزز قناعة الحلف بضرورة رفع مستوى الحماية والاستعداد.

ورغم أن تفاصيل الخطة لا تزال سرية، قال روته إن الحلف يتوقع زيادة قدراته في الدفاع الجوي بمقدار خمسة أضعاف، بالإضافة إلى شراء آلاف الدبابات والمركبات المدرعة، وملايين القذائف من الذخيرة المدفعية.

ويمثل الهدف الجديد تحدياً كبيراً للعديد من الدول الأعضاء في الحلف، وعددها 32، وقد أُقر بعد مناقشات شهدت معارضة من بعض الدول.

فألمانيا، ثاني أكبر اقتصاد في الناتو بعد الولايات المتحدة، أنفقت نحو 2.1% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع في عام 2024، لكنها تسعى الآن للوصول إلى 3.5% بحلول عام 2029، وهو ما سيتطلب، وفق تقديرات المخططين العسكريين، توظيف نحو 60 ألف جندي إضافي، وإنفاق مئات المليارات من اليوروهات على التسليح والبنية التحتية.

وبحسب المستشار الألماني فريدريش ميرتس، فإن كل زيادة بنسبة 1% من الناتج المحلي الإجمالي تعني إنفاقاً إضافياً يقدّر بـ 45 مليار يورو.

أما إسبانيا، التي تُعد من الدول الأقل إنفاقاً على الدفاع داخل الحلف، فقد عارضت الخطة علناً قبل أيام من القمة، ووصفت الهدف الجديد بأنه "ليس فقط غير معقول، بل قد يأتي بنتائج عكسية".

مع ذلك، قال روته في مؤتمر صحافي قبيل القمة إن مدريد تعهدت بالعمل على تعزيز قدراتها الدفاعية حتى دون بلوغ نسبة 3.5%. وأضاف: "الناتو مقتنع تماماً بأن إسبانيا ستضطر في نهاية المطاف إلى السعي لتحقيق هدف الإنفاق الأعلى، للامتثال لمتطلبات القدرات الدفاعية".