تحقيق "البلاد": من الشارقة إلى البحرين: لماذا يدفع البحريني أضعاف ثمن قطع غيار السيارات؟
| حذيفة إبراهيم
أحمد علي: نتحمل تكاليف استبدال القطع إن كانت غير صالحة يعرب عبدالله: نحن نشتري سيارات مقصوصة من الخارج التجار البحرينيون يشترون من عندنا .. والشحن البحري أرخص حماد ناجي: نشتري السيارات السكراب في السعودية فقط بحرينيون يعتمدون علينا بشكل يومي في قطع غيار السيارات مصدر في الوكالة: سياسة تسعير الشركة الأم هي من تتحكم والوكالات غير مسؤولة عنها
كثيرًا ما يحتاج الشخص إلى قطع غيار لسيارته، وهو يصبح في مهمة بحث واختيار كبيرة بين مختلف المنتجات الموجودة في الأسواق، ما بين قطع الغيار الأصلية التي توفرها الوكالات، أو حتى قطع الغيار البديلة أو ما يطلق عليها “التجارية”، أو من المستخدم من “سكراب البحرين”، أو حتى يتم استيرادها من دول مجاورة أو دول خليجية أخرى، أو طلبها عبر مواقع الإنترنت. ويطرح هذا الموضوع الهام، هواجس كثيرة، ويشكل أعباء مادية كبيرة على عاتق المواطن، الذي يبحث دائماً عن الأسعار الأفضل، وربما يتغاضى عن الجودة بسبب ارتفاع الأسعار، ما قد يتسبب بعواقب وخيمة لاحقًا، فكثيرًا ما نرى حوادث يكون السبب الرئيس بها هو ضعف جودة السيارة، أو احتراق مركبات بسبب تماس كهربائي أو بسبب عدم ملاءمة القطع لها، وغيرها من الأسباب الأخرى. صحيفة “البلاد”، بحثت في هذا الأمر، وتجولت في سوق البحرين، والمنطقة الصناعية بإمارة الشارقة بالإمارات العربية المتحدة، وسكراب الدمام بالمملكة العربية السعودية، للبحث عن قطع الغيار وأسعارها، ومقارنتها في مملكة البحرين. البداية كانت من المنطقة الصناعية في الشارقة، والتي أثبتت أن الأسعار تقل بأكثر من النصف عن البحرين، بل وأحيانًا الثلث أو حتى 20 % من الأسعار الموجودة هنا.
السيارات المقصوصة يقول يعرب عبدالله، وهو أحد تجار قطع الغيار العرب في الشارقة، إن التجار في البحرين كثيرًا ما يشترون منه قطع الغيار ويحصلون عليها بأسعار الجملة، أما عن تكاليف الشحن، فقال إنها تختلف ما بين 300 دينار إلى 1000 دينار للحمولة كاملة، بعض التجار يفضلون البحر كونه أرخص من النقل البري، ولهذا نرى بأن الأسعار تختلف بين الشحن البري والبحري. وتابع: “أعرف أن الأسعار في البحرين أعلى، هم يأخذون الضعف تقريبًا، وأحيانًا أكثر من ذلك، ولكن لا ألومهم، فهناك عدة أسباب لهذا الارتفاع، أولها هو تكاليف قدومهم إلى هنا، والشحن والتي تضاف إلى سعر القطع، بالإضافة إلى كون بعض هذه القطع قد لا تعمل بالشكل المطلوب، ويضطر التاجر أو الميكانيكي لاستبدالها على حسابه الخاص”. وعن مصدر حصوله على السيارات قال عبدالله “نحن نستورد سيارات “مقصوصة”، وهي السيارات التي تكون مخصصة لقطع الغيار، وكوني أعمل في السيارات الأميركية، فمعظم السيارات استوردها من هناك، وهي تكون مقطعة بشكل نصفي، ونحصل عليها بأسعار أرخص”. وأضاف: “تكلفة السيارة الواحدة قد لا تتجاوز الـ 15 ألف درهم، وأحيانًا تصل إلى 20 ألف درهم، وهي تختلف بحسب موديل السيارة ومدى نظافتها، والقطع التي تتوافر بها، وهناك بعض السيارات التي تكلف بحدود الـ 40 ألف درهم، وقد يرتفع إلى الـ 100 ألف درهم لبعض الأنواع الأخرى”. وقال: “وتوجد هناك بعض السيارات التي نشتريها من الأسواق المحلية، وهي إما نتيجة حوادث أو عواصف أو لقدمها، أو غيرها من الأسباب التي يتم بيعها بسببها، وهذه عادة لا يزيد سعرها عن الـ 10 آلاف درهم”.
سكراب الدمام ومن البحرين إلى المملكة العربية السعودية، وتحديدًا في سكراب الدمام، أو ما يطلق عليه “تشاليح الدمام” باللهجة السعودية، وهي كبيرة جدًّا ولا يمكن الانتهاء من البحث فيها في يوم واحد. في الدمام، قادنا البحث إلى حماد ناجي، وهو متخصص أيضًا في السيارات في بعض أنواع السيارات الأميركية، والذي قال بأنه العديد من زبائنه من مملكة البحرين. ناجي قال أيضًا إنه تفاجئ من أسعار قطع غيار السيارات في مملكة البحرين، والتي ترتفع أسعارها إلى الضعف، مشيرًا إلى أنه لديه العديد من أصحاب الورش الذين يتعاملون معه بشكل مباشر، ويتم الاتفاق على أسعار القطع لاحقًا. وتابع “التسعيرة بحسب السوق، أحياناً نعطي لزبائننا المميزين أسعارًا أقل، خصوصًا إذا كانوا يشترون كميات كبيرة، مشيرًا إلى أن الأسعار بشكل عام أرخص من أسعار القطع لدى الوكالات الأصلية. وأوضح ناجي: “يختلف سعر القطعة بمدى توافرها في السوق، ومدى نظافتها، وهل هي أصلية أم تجارية، حتى وإن كانت من سيارة سكراب، إلا أن بعضها يكون قد تم استبداله سابقًا، ولذا فالأمر يختلف من قطعة إلى أخرى، وهناك بعض القطع التي تكون أسعارها مرتفعة كونها شبه جديدة أو من سيارات لم تكن مستخدمة كثيرًا قبل أن تصل إلى السكراب”. وأكد أن هناك من يقوم بإيصال هذه القطع بشكل يومي إلى مملكة البحرين، وهناك بعض التجار أو أصحاب الورش الذين يزورونه بشكل شبه يومي لشراء قطع غيار، أو البحث عنها، ويجري ذلك عادة لكي يتفحصون القطعة بأنفسهم، أو لتوفير تكاليف الشحن إلى المملكة. وحول الأرباح، تحدث ناجي بشفافية وقال: “لو احتسبنا الأرباح التي نحصل عليها من كل سيارة، هي تختلف من سيارة لأخرى بكل تأكيد، ولكن لا ننسى بأن السيارة قد تبقى لعدة سنوات قبل أن يتم الانتهاء من كامل قطعها، ولكن الأرباح قد تكون بسعر سيارة جديدة من الوكالة”.
جولة في سوق قطع الغيار بالشارقة وبجولة في سوق قطع غيار السيارات في الشارقة أو ما تسمى بالمنطقة الصناعية، وجدت البلاد أن الأسعار أقل بكثير من مملكة البحرين، فتكلفة كمبريسور المكيف لأحد أشهر أنواع السيارات اليابانية، يتراوح بين 15 – 20 دينارًا، في حين يتم بيع المستعمل منه في البحرين بـ 50 أو 60 دينارًا. كما أن تكلفة سعر وحدة تبريد المحرك، أو ما يسمى اصطلاحًا بالراديتور، تراوحت بين 10 – 40 دينارًا بحسب الجودة وما إذا كان جديد أو مستعمل أو أصلي أو غيره، ويتم استبداله بأسعار أرخص من مملكة البحرين. والحال نفسه لقطع غيار هيكل السيارة، فتجد هناك قطع جديدة، وبلون السيارة الذي تحتاجه، وتكون عادة إما بصبغ أصلي أو مصبوغة، وجاهزة للتركيب بشكل مباشر، وتتراوح أسعارها بين الـ 20 – 200 دينار، بحسب القطعة، وهناك من يطرح أيضًا سعر التركيب بأسعار أقل بكثير من الورش في الخارج.
البحث في الإنترنت المواقع الإلكترونية التي توفر قطع غيار السيارات عديدة، إلا أن العديد منها تكون أسعارها مرتفعة بسبب تكاليف الشحن للمفرد، إلا أنها بشكل عام أرخص من الأسعار في البحرين، وربما هناك مغامرة في حال شراء قطع من مواقع غير موثوقة، بأنها ستكون غير مناسبة أو لا تعمل بالشكل الصحيح. وتوجد العديد من المواقع الموثوقة لشراء قطع الغيار عبر الإنترنت، بل ويتم البحث عن القطعة برقمها، وتكون القطعة صحيحة 100 %، وذلك بسبب إدخال رقم الشاصي أو ما يسمى بـ VIN Number السيارة، والذي يعطي تفاصيل كاملة عن السيارة، وما هي القطع التي تم استخدامها بها، ولذا فإن القطعة ستصل صحيحة 100 %، وهناك مواقع تعطي ضمانًا بوصول القطع الصحيحة، ولكنها لا تضمن تركيبها. كما توافرت خدمة أخرى على الإنترنت، وهي وجود من يبحث عن القطعة في الدول الأخرى، ويتأكد من صلاحيتها ومطابقتها، ويرسلها إلى مملكة البحرين عن طريق الشحن، وهي تختلف من قطعة لأخرى ومن دولة لأخرى، وبعضها قد يصل إلى البحرين بأسعار أعلى، كون الوسيط يأخذ أجور بحثه بين كومة الخردة.
العودة إلى مملكة البحرين وبالبحث في أسعار القطع في البحرين وسبب ارتفاعها، تحدث أحمد علي، وهو صاحب ورشة لإصلاح السيارات، حيث قال: “نحن نتحمل تكاليف عديدة لا يتم احتسابها بشكل مباشر، الناس تنظر إلى السعر النهائي فقط، ولكن من يتحمل تكاليف سفرنا، والشحن، واستبدال القطعة، والتي نعطي عليها ضماناً ما بين شهر إلى 6 أشهر بحسب ما هو متعارف عليه في السوق”. وتابع: “بعض القطع نقوم بإصلاحها، وبعضها تصلنا تالفة بعد الشحن، وأخرى نشتريها بالجملة، وهناك أيضًا تكاليف التخزين، وبعضها نقوم باستبدالها دون احتساب أي تكاليف إضافية على المستهلك”. ويشير إلى أن الأسعار في سكراب البحرين أعلى بكثير من الأسعار في الدول المجاورة، مشيرًا إلى وجود عدد من الآسيويين الذين احتكروا هذا السوق ويتحكمون بأسعاره، ويبيعون أحيانًا بأسعار أعلى من الوكالة أيضًا. علي أضاف: “نتمنى أن يكون هناك من يستورد سيارات مقصوصة من دول أخرى، ولكن لا أحد يتجرأ على ذلك، فهي قد تبقى لعدة سنوات قبل أن يتم تصريف قطعها بالكامل”.
سكراب البحرين وبالبحث في بعض محال السكراب في البحرين، وجدت البلاد أن الأسعار أعلى بكثير من نظيراتها في الدول المجاورة، وكشف أحد العاملين في أشهر محلات السكراب، ورفض الكشف عن اسمه عن السبب قائلاً “نحن نضع السعر بناء على توافر القطعة، وبناء على سعرها في الوكالة، وهل هي أصلية أم لا”. وتابع: “نقوم ببيع القطع أحيانًا بسعر أعلى من الوكالة إذا كانت غير متوفرة، أو تحتاج إلى وقت طويل لشحنها، ونعلم بأن الزبون محتاجها بسرعة، ولذا نبيعه بسعر مقارب أو أعلى من سعرها لدى الوكيل”. وبيّن أن الأسعار تخضع أيضًا للمزاجية، فهناك من يشتري نفس القطعة بسعر أقل، كونه لديه علاقة جيدة مع صاحب السكراب، في حين آخرون لا يمتلكون تلك العلاقة الجيدة ليتم بيع القطع عليهم بسعر أعلى، بالإضافة إلى أن الأسعار تعتمد أيضًا على نوع السيارة. وعن مصدر سياراتهم قال إن جميعها من السوق البحريني، حيث يتم شراء السيارات المستخدمة أو التي بها حوادث جسيمة أو أعطال ميكانيكية لا يمكن إصلاحها، وعادة لا يتم استيراد السيارات من الخارج.
سياسة التسعير مصدر في أحد أشهر وكالات السيارات، قال إن أسعار قطع السيارات في الوكالة تخضع لعدة عوامل، ليس للشركة سبباً بها. وتابع: “تخضع الأسعار إلى سياسة الشركة الأم التسعيرية، فهي ترى بأن البحرين من الدول مرتفعة الدخل، ولذا يتم تسعير قطع غيار السيارات بسعر أعلى، ولو ذهبنا إلى دولة آسيوية أو أفريقية أو دول عربية أخرى، نجد أسعار أقل بكثير تصل إلى الربع في بعضها”. وأضاف “السبب الآخر يعتمد على الكميات، فالبحرين استيرادها أقل من البقية، بسبب حجم السوق، ولذا فإن الأسعار تكون أعلى، وتقسيم سعر الشحن على عدد القطع، يرفع من سعرها أيضًا”.