إعلاء الوحدة.. صمام الأمان

المؤسسات الدينية ركيزة أساس للتماسك الاجتماعي

| حسن عبدالرسول

في مشهد يعكس الوعي الوطني العميق والتماسك المؤسسي في مواجهة التحديات الإقليمية، جاءت ردود الفعل السريعة من إدارتي الأوقاف السنية والجعفرية دعمًا وتأييدًا للمضامين التي وردت في بيان المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، الذي دعا إلى الاتصاف بالحكمة، والتحلي باليقظة، والعمل على درء المفاسد، وتعزيز الوحدة الوطنية. 

رسائل توعوية  لا يخفى على المتابع للشأن المحلي والإقليمي أن المرحلة الراهنة تتطلب خطابًا دينيًا متزنًا، يرسّخ ثقافة السلم المجتمعي، ويعزز مناعة المجتمع في وجه حملات التأجيج والتحريض التي قد تنشأ في ظل تطورات سياسية أو أمنية في المنطقة. من هنا يمكن قراءة دعوة الأوقاف السنية والجعفرية للخطباء إلى تضمين خطبهم مضامين البيان على أنها تحرك استباقي يهدف إلى إشراك المنبر الديني في مسؤولية تعزيز الاستقرار، وتوجيه الرأي العام نحو الحكمة وضبط النفس.

تكامل وطني ولعل أبرز ما يلفت في هذا التوجه هو التوافق اللافت بين إدارتي الأوقاف السنية والجعفرية، إذ عبّرتا بصوت واحد عن ضرورة اليقظة، والتمسك بالحكمة، وتغليب المصلحة العامة، وهو ما يعبّر عن نموذج بحريني فريد في العمل الديني المشترك، القائم على احترام التعددية المذهبية ضمن إطار الوحدة الوطنية.  هذا التكامل يعكس حرص القيادات الدينية على تجاوز الخلافات الثانوية، وتقديم المصلحة الوطنية على أي اعتبارات فئوية أو طائفية، وهو ما يعزز تماسك الجبهة الداخلية، ويبعث برسالة طمأنة للمواطنين بأن مؤسساتهم الدينية في حالة تناغم تام مع الثوابت الوطنية. 

الأمن المجتمعي يتأكد اليوم أكثر من أي وقت مضى أن المنبر الديني ليس مجرد مساحة للوعظ والإرشاد، بل هو أحد أذرع الدولة في حفظ الأمن المجتمعي. ومن هنا تأتي دعوة الأوقاف لتوجيه الخطاب الديني نحو القضايا الملحة؛ لتشكيل وعي جماعي متزن ومسؤول، قادر على استيعاب الأحداث دون انجرار خلف الشائعات أو الانفعالات العاطفية. 

روح وطنية متجددة يمكن القول إن تفاعل إدارتي الأوقاف مع بيان المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، يؤكد وجود انسجام مؤسسي واضح، ويجسّد روحًا وطنية متجددة تُعلي من شأن الوحدة والتلاحم، كما يعكس هذا التوجه حرص البحرين قيادةً ومؤسسات، على جعل الخطاب الديني رافدًا رئيسًا من روافد الأمن والاستقرار، في وطن يضع التعايش والتعددية في صميم هويته الحضارية.  وفي ظل هذه الرسائل المسؤولة، تبقى البحرين نموذجًا حيًا في التوازن بين الدين والدولة، والانتماء والاعتدال، والتعدد والوحدة الوطنية.