مستقبل المنطقة لن يُكتب بالسلاح وحان الوقت للتحرك الجماعي الهادئ
| محرر الشؤون الدولية
قال إبراهيم مهدي، مستشار التحالف الدولي للمشروعات الاستراتيجية (BRICS)، إن “منطقة الخليج العربي تُعدّ من أكثر المناطق تأثرًا بأي اختلال في ميزان الاستقرار الإقليمي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودولة إسرائيل، وفي وقت تمرّ فيه المنطقة بمرحلة دقيقة تتطلب من الجميع أقصى درجات الحكمة والوعي”.
وأعرب عن قلقه العميق إزاء التداعيات المحتملة لهذه المواجهة، مشيرًا إلى أن التحالف الدولي للمشروعات الاستراتيجية، وبصفته أحد التكتلات الاقتصادية والسياسية المؤثرة عالميًا، يحرص على الدفع نحو استقرار الأسواق وتهيئة مناخ آمن للتنمية في كل المناطق الاستراتيجية، خاصة الخليج العربي.
وأكد أن المرحلة الراهنة لا تتطلب فقط بيانات الإدانة أو القلق، بل تفرض طرحًا واعيًا ومسؤولًا لحلول عملية، تنطلق من الواقعية السياسية، وترتكز على المبادئ الإنسانية، وتحترم سيادة الدول وحق شعوبها في العيش بأمان وكرامة.
ولفت مهدي إلى أن أي تصعيد في هذه المنطقة الحساسة يُهدد المكتسبات الاقتصادية، ويزيد من حدة الاستقطاب، ويُعقّد مسارات التنمية، مشددًا على أن التحالف يرى أن الوقت قد حان للتحرك الجماعي الهادئ، من خلال تفعيل الدبلوماسية الوقائية عبر قنوات اتصال مباشرة وفاعلة بين الأطراف دون شروط مسبقة، إلى جانب تشكيل آلية تنسيقية دولية–إقليمية ترعى حوارًا شاملًا تشارك فيه الدول الخليجية والدول المعنية بالنزاع، بدعم من كيانات دولية مؤثرة ومحايدة، بما يضمن استباق الأزمات لا ملاحقتها.
وأشار إلى أهمية العمل على مشاريع تنموية واستثمارية مشتركة، خصوصًا في مجالات الطاقة، الأمن الغذائي، والتكنولوجيا، لما في ذلك من دور محوري في بناء الثقة وتعزيز المصالح المتبادلة بدلًا من ترسيخ المخاوف والانقسامات. وأضاف أن ضمان أمن الممرات البحرية ومصادر الطاقة يُعدّ ضرورة حيوية لحماية استقرار الأسواق العالمية، ومنع توظيف هذه الموارد كسلاح في النزاعات.
وأكد مهدي كذلك ضرورة دعم مسارات المصالحة الشاملة، مع الابتعاد عن التدخلات المتصارعة، والتركيز على تمكين الحلول التي تنبع من داخل المنطقة نفسها لا تلك المفروضة من الخارج.
وشدد على أن نوافذ الحلول ما زالت مفتوحة، لكل من أراد البناء على أسس راسخة، مؤكدًا أن السلام لا يُفرَض، بل يُبنى، وأن دور المستشارين لا يقتصر على تقديم النصائح، بل يتعداه إلى المساهمة في تشكيل رؤى شاملة تُحدث فرقًا حقيقيًا على الأرض، وتُعيد ضبط البوصلة نحو الاستقرار والازدهار.
واختتم بقوله ان: “المرحلة القادمة تحتاج إلى قرارات شجاعة، ولكن هادئة حازمة ومتزنة في نفس الوقت، كما أن المستقبل لن يُكتب بالسلاح، بل بالعقل والمبادرة والتفاهم. ومن موقعنا، نُجدد دعوتنا إلى جميع الدول في المنطقة والعالم إلى أن نمدّ جسور السلام، وندعمها، ونساند كل قرار سليم يُتخذ بروح المسؤولية، لا بردود الفعل. فالتاريخ ينصف من اختار الحكمة، ولو بعد حين”.