المستشار الخزاعي لـ “البلاد”: ترامب يُناور بالغموض... لكن قراره سيُحدد شكل الشرق الأوسط لعقود

| محرر الشؤون الدولية

قال المستشار السياسي د. أحمد الخزاعي إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتبع نهجا محسوبا في التعامل مع الحرب الإسرائيلية – الإيرانية، يقوم على إبقاء الخصوم والحلفاء في حالة ترقب دائم، مشيرًا إلى أن الغموض في موقف ترامب ليس وليد تردد، بل امتدادٌ لعقيدته السياسية القائمة على الردع النفسي والسياسي. وأضاف الخزاعي في حديثه لـ “البلاد”، أن التصريحات المتضاربة لترامب تعكس وجود حسابات معقدة داخل البيت الأبيض، لا سيما في ظل ضغوط إسرائيلية متصاعدة، وتحذيرات داخلية من مغامرة عسكرية غير محسوبة العواقب. وبيّن أن البيت الأبيض لم يقدم حتى الآن أي خطة واضحة لليوم التالي بعد أي ضربة محتملة، وهو ما يُثير قلق المؤسستين العسكرية والاستخباراتية. وشدد الخزاعي على أن الانضمام الأميركي لأي هجوم على منشآت إيران النووية، كـ (فوردو)، قد يشعل حربًا إقليمية واسعة النطاق، مضيفًا أن الولايات المتحدة وحدها تمتلك القدرة التكنولوجية لاختراق التحصينات الإيرانية العميقة، ما يجعل قرار ترامب حاسمًا في تحديد مستقبل الملف النووي الإيراني. وأوضح أن خيار الضربة المحدودة الذي يُلمّح إليه ترامب يحمل مخاطرة عالية؛ إذ لا ضمانة بأن تظل طهران في موقع المتلقي فقط، خاصة مع وجود قواعد أميركية مكشوفة في المنطقة، واستعداد إيران للرد عبر أذرعها الإقليمية. وبيّن الخزاعي أن ترامب يوازن بين مطلب إسرائيل بالتحرك السريع، وتحذيرات داخله السياسي من الغرق في مستنقع جديد يشبه العراق أو أفغانستان، وهو يدرك أن خطأ تكتيكياً في التقدير قد يكلّف الولايات المتحدة استقرار المنطقة برمتها. واختتم الخزاعي تصريحه قائلاً: الشرق الأوسط يقف أمام منعطف حاد، وترامب يعلم أن قراره لن يكون مجرد رد فعل عسكري، بل بداية لإعادة تشكيل خرائط النفوذ والردع في المنطقة لعقود مقبلة.