"التطبيقات الرقمية"... ملاذ المستهلك من الصيف الملتهب
| البلاد- أمل العرادي
مع تفاقم موجات الحر في البحرين وتنبؤات بارتفاعها في الأيام القليلة القادمة، وبلوغ درجات الحرارة مستويات قياسية لتتجاوز 45 درجة مئوية في بعض الأيام، يبدو أن نمط حياة المستهلك البحريني يشهد تحولًا متسارعًا نحو الاعتماد الأكبر على التطبيقات الإلكترونية لتلبية احتياجاته اليومية، في ظل رغبة عامة في تقليل الخروج والتنقل، ليس فقط كخيار مريح، بل كحل عملي لتفادي هذا الظرف المناخي القاسي.
هذا التحول لم يعد مجرد توجه طارئ، بل أصبح نمطًا معيشياً راسخاً، تعززه التقنية من جهة، والتغيرات المناخية من جهة أخرى، إذ تؤكد مصادر في شركات توصيل محلية أن حجم الطلبات ارتفع بنسبة تتراوح بين 25% و35% منذ بداية شهر يونيو، مع توقعات بازدياد أكبر مع ذروة الصيف والتي ستكون منذ شهر يونيو إلى نهاية شهر أغسطس تقريبا.
الطقس الحار لم يعد مجرد عامل منغص للراحة اليومية، بل تحوّل إلى محفز مباشر لتغيير الأولويات والسلوكيات، فتحت أشعة الشمس الحارقة، بات المستهلك البحريني يُعيد ترتيب احتياجاته وفق معيار الراحة وتقليل المجهود البدني، وهو ما وفرته التطبيقات الإلكترونية، التي تسارعت لتلبي هذا الطلب المتزايد بكفاءة، فتوصيل الطلبات من السوبرماركت، والمطاعم، وحتى خدمات التنظيف، والصيانة المنزلية أصبحت حلاً شائعًا يقي المستهلك عناء التنقل في أوقات الذروة الحرارية، إذ يرى العديد من أفراد المجتمع البحريني، مواطنين، ومقيمين، أن الخروج في النهار بات مرهقًا جدًا، حتى للذهاب للسوبر ماركت وغيرها طالما صار كل شيء متاح بضغطة زر، إذ صارت التطبيقات جزءا من روتين يومنا.
وفي المقابل، نلاحظ أن العديد من المحلات تُغلق أبوابها فترة الظهيرة والتي تمتد من الساعة 12 ظهرا وحتى الساعة 4 عصرا بسبب تراجع الحركة الشرائية خلال هذه الفترة، معتمدين بشكل متزايد على الشراكة مع تطبيقات التوصيل لتجنب الخسائر.
لم تعد التطبيقات الرقمية مجرد أدوات مرنة لتحسين نمط الحياة، بل تحولت إلى ركيزة في إدارة تفاصيل الحياة اليومية، فكثير من الأسر البحرينية باتت تُخطط أنشطتها واستهلاكها من خلال هذه المنصات، ما يمنحهم تحكمًا أكبر في الوقت والجهد، ويُقلل الاحتكاك بالبيئة الخارجية خلال فترات الحر الشديد.
والجدير بالذكر أن هذا التحول لم يبدأ فقط مع ارتفاع درجات الحرارة، بل هو استمرار لنمط حياة ترسخ منذ جائحة كورونا. فالفترة التي فرضت على الأفراد التباعد والاعتماد على الخدمات الإلكترونية، زرعت بذور الاعتياد على التسوق الرقمي، لتأتي ظروف الطقس اليوم وتُعزز هذه العادة وتحولها إلى خيار مفضل على نطاق أوسع.
في النهاية، موجة الحر ليست مجرد ظاهرة مناخية عابرة، بل عنصر فعّال في إعادة تشكيل منظومة الاستهلاك، ويبدو أن نمط "الطلب بضغطة زر" سيبقى طويلاً حتى بعد انحسار الحر، مدفوعًا بوعي المستهلك، وحرصه على الراحة، والأمان، والاستفادة القصوى من التحول الرقمي في حياته اليومية.