إسرائيل تفجّر المشهد بضربة مباغتة لإيران.. وواشنطن تنأى بنفسها

تقرير: إسـرائيـل تضـرب قلـب المشـروع الـنـووي الإيـرانـي

| محرر الشؤون الدولية - وكالات

نتنياهو: العملية مستمرة حتى تدمير برنامج إيران النووي والصاروخي  ترامب: الضربة الإسرائيلية قد تُعيد إيران إلى طاولة المفاوضات من موقع أضعف  أكبر عملية ضد طهران... وإيران تلملم صدمتها “أكسيوس”: الرئيس الأميركي قال “أعطيتهم 60 يوماً... كان عليهم التوقيع”

في تصعيد خطير يعيد تشكيل المشهد الإقليمي، بدأت إسرائيل فجر الجمعة تنفيذ عملية عسكرية معقّدة استهدفت منشآت نووية وعسكرية إيرانية، بعد ثمانية أشهر من التخطيط السري والتحضير الاستخباراتي، وفق ما أفادت به مصادر مطّلعة. استهداف شامل: علماء، منشآت، وقيادات عسكرية العملية الإسرائيلية الواسعة، التي وُصفت بأنها الأكبر منذ عقود، شملت غارات جوية وهجمات تخريبية داخل العمق الإيراني، حيث استهدفت منشآت تخصيب يورانيوم، مواقع صواريخ باليستية، ومقار عسكرية حساسة. كما تم استهداف نحو 25 عالماً نووياً إيرانياً، قُتل منهم اثنان على الأقل بحسب مصادر رسمية. وأسفرت الضربات عن مقتل قائد الحرس الثوري الإيراني ورئيس الأركان العسكرية، إلى جانب جنرال رفيع آخر، ما شكّل ضربة موجعة للقيادة العسكرية الإيرانية. “الموساد” في الميدان... والتصعيد لم ينتهِ بجانب الغارات الجوية، أكدت مصادر أمنية أن عملاء من جهاز “الموساد” الإسرائيلي نفّذوا عمليات ميدانية سرية استهدفت أنظمة الدفاع الجوي ومرافق الصواريخ الإيرانية. وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل ستواصل استهداف المنشآت النووية تحت الأرض في الأيام المقبلة، ضمن عملية قد تستمر أسابيع. خلف الكواليس: ضوء أخضر غير معلن؟ رغم أن الإدارة الأميركية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، نفت أي مشاركة مباشر في العملية، ذكرت مصادر إسرائيلية لموقع “أكسيوس” أن هناك تنسيقاً غير معلن جرى خلف الأبواب المغلقة، بهدف تضليل إيران ومنع نقل الأهداف البشرية إلى مواقع آمنة. ووفق ما نقلته مصادر مطّلعة، فإن نتنياهو طمأن ترامب بعدم التصرف بشكل منفرد، لكن في الواقع، كانت إسرائيل تُعدّ للهجوم في الخفاء، وسط تردد أميركي بشأن مدى الانخراط العسكري. عامل السرعة: منشأة تحت الأرض وسباق نووي دوافع العملية الإسرائيلية تعززت، بحسب مصادر عسكرية، مع قرب افتتاح منشأة تخصيب نووية إيرانية جديدة تحت الأرض، يُعتقد أنها محصنة ضد القنابل الأميركية الثقيلة. كما أظهرت تقارير استخباراتية أن طهران باتت قادرة على تسريع خطواتها نحو تصنيع قنبلة نووية. واشنطن تنأى بنفسها...  وطهران تهدّد في الساعات التي تلت الهجوم، سارعت واشنطن إلى التأكيد على عدم مشاركتها. وأعلن وزير الخارجية ماركو روبيو أن الضربة إسرائيلية خالصة، فيما أقر الرئيس ترامب بأنه كان على علم مسبق، لكنه أكد أن الجيش الأميركي لم يشارك بأي دور. في المقابل، توعّدت إيران برد واسع قد يشمل إسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة، وأكدت أن الرد لن يكون محدودًا، في حين وضعت إسرائيل دفاعاتها في حالة تأهب قصوى تحسباً لموجة من الصواريخ والطائرات المسيّرة. المنطقة على صفيح ساخن... واحتمال الحرب قائم مع تصاعد التوتر والضبابية السياسية، تتزايد التحذيرات الدولية من انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة، في ظل غياب أي مؤشرات حقيقية على تهدئة قريبة. وبينما تراهن بعض العواصم على إمكانية ضبط التصعيد عبر القنوات الدبلوماسية، تُظهر الوقائع الميدانية أن جولة المواجهة الحالية قد تكون الأخطر منذ سنوات.

الضربة الإسرائيلية قد تُعيد إيران إلى طاولة المفاوضات وفي تطور لافت بعد الضربة الإسرائيلية غير المسبوقة داخل إيران، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اعتقاده بأن العملية قد تُسهم في تحسين فرص التوصل إلى اتفاق نووي مع طهران، رغم التوتر المتصاعد. وقال ترامب، في تصريحات لموقع “Axios” نُشرت مساء الجمعة، إنه لا يرى أن الهجوم الإسرائيلي سيُعرقل المسار الدبلوماسي، بل قد يدفع الإيرانيين للتفاوض بجدية، حسب تعبيره.  وأضاف: أعطيت إيران مهلة 60 يومًا... واليوم هو اليوم 61 كان عليهم أن يبرموا الاتفاق، ربما الآن سيحدث ذلك بعد الضربة. وأشار ترامب إلى أن إسرائيل استخدمت معدات أميركية رائعة خلال العملية، واصفاً يوم الهجوم بأنه يوم كبير. لكنه امتنع عن الكشف عن تفاصيل الاتصال الهاتفي الذي أجراه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد بدء الهجوم. من جانبه، قال نتنياهو إن حكومته أجرت مشاورات مع ترامب وفريقه قبل تنفيذ الضربة، وإن البيت الأبيض كان على علم بالخطة، مضيفًا أن عنصر المفاجأة هو مفتاح النجاح، وفق ما نقلته Axios. في المقابل، نفت مصادر في البيت الأبيض أن تكون واشنطن قد وافقت على الهجوم، وأكدت أن ترامب عبّر لإسرائيل – علنًا وسرًا – عن رفضه لأي عمل عسكري قد ينسف فرص الاتفاق النووي، مشددة على أن الولايات المتحدة لا تخطط حالياً للمشاركة في العمليات الإسرائيلية داخل إيران. وبينما يستعد البيت الأبيض لاحتمالات رد إيراني قد يستهدف مصالح أميركية، تبقى الأنظار موجهة نحو تطورات الموقف الإيراني، لا سيما بعد إعلان طهران رفضها المشاركة في الجولة المقبلة من المفاوضات النووية.