"بوري النموذجية".. مشروع تنموي يعيد تشكيل الخريطة الاقتصادية بالبحرين
| عمر الكعابنة
يُشكل مشروع تحويل قرية بوري إلى مدينة نموذجية ذكية نقلة نوعية في مسيرة التنمية الاقتصادية في البحرين، إذ يمثل هذا المشروع الطموح إحدى الركائز الأساسية لرؤية البحرين 2030 الهادفة إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز الاستدامة. من الناحية الاقتصادية، يتوقع أن يسهم المشروع في تحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي بشكل كبير، وذلك عبر توفير بنية تحتية متطورة تشمل محطة للسكك الحديدية ومحطات للمترو؛ ما سيجعل المنطقة مركزًا لوجستيًا وتجاريًا جاذبًا للاستثمارات. كما أن إنشاء سوق مركزية حديثة سيوفر فرصًا واسعة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة؛ ما يعزز التنوع الاقتصادي ويقلل الاعتماد على القطاعات التقليدية مثل النفط. وعلى صعيد التوظيف، سيساهم المشروع في خلق فرص عمل جديدة في قطاعات عدة، منها البناء والتشييد أثناء مرحلة التنفيذ، والتجزئة والخدمات اللوجستية مع افتتاح السوق المركزية، بالإضافة إلى قطاع النقل الذكي مع تشغيل المترو والبنية التحتية الرقمية، كما أنه من المهم الإشارة إلى أن التركيز على تشغيل أهالي المنطقة سيعزز العدالة الاجتماعية ويسهم في تقليل معدلات البطالة. وفيما يخص قطاع النقل والخدمات اللوجستية، سيعمل المشروع على ربط المناطق الاقتصادية الرئيسة في البحرين؛ ما يسهل حركة البضائع ويخفض تكاليف النقل. كما أن اعتماد أنظمة النقل الذكية سيرفع كفاءة الحركة المرورية ويقلل الازدحام؛ ما ينعكس إيجابًا على الإنتاجية الاقتصادية. بالإضافة إلى ذلك، فإن التكامل مع مشروعات النقل الخليجية سيعزز موقع البحرين كبوابة إقليمية للتبادل التجاري والاستثماري. ومن المتوقع أن يجذب المشروع استثمارات خليجية كبيرة، خصوصا في قطاعات العقارات والبنية التحتية، إذ توفر البحرين بيئة تنظيمية جاذبة ومحفزة للاستثمار الأجنبي. كما أن الربط بين المواقع الأثرية والمزارع في المنطقة سيعزز السياحة الثقافية؛ ما قد يجذب استثمارات إضافية في قطاع السياحة المستدامة. في الختام، يمثل مشروع بوري فرصة استثنائية لتعزيز الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات الخليجية، لكن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تسريع الإجراءات وتوفير الحوافز اللازمة للمستثمرين، بالإضافة إلى تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص لضمان التنفيذ الناجح لهذا المشروع الحيوي.