دعم من الجهات الرسمية والمجتمع

طلاب جامعة يستغلون الصيف للعمل على مشروعاتهم الخاصة

| المتدربة ملاك محمد

مع حلول فصل الصيف، لم يعد وقت الإجازة مجرد فرصة للراحة، لدى كثير من طلاب الجامعات، بل هو وقت مناسب لانطلاق عشرات المشروعات الصغيرة التي تديرها عقول شابة تبحث عن بناء الذات وتحقيق دخل مادي، بل وربما مستقبل مهني متكامل.

ومن أبرز الأمثلة التي رصدتها “البلاد” لهذه الروح الريادية، الطالب الجامعي عمر المعيلي، الذي اختار أن يحول شغفه بالموضة واللباس إلى مشروع تجاري صغير في عالم تصميم وبيع الملابس الصيفية.

وقال المعيلي عن بداية مشروعه “أنا من الأشخاص الذين يحبون الأزياء الأنيقة، ولاحظت وجود طلب كبير على الملابس البسيطة والعملية مثل أقمشة (اللِنن)، خاصة في دول الخليج بسبب طبيعة المناخ”، ولذلك تساءل “لماذا لا أبدأ مشروعي الخاص، وأقدم منتجا يعكس ذوقي ويلبي احتياجات الناس في الوقت ذاته؟”، وهذا التفكير الواقعي يعكس وعيا باحتياجات السوق، ويظهر قدرة الشباب على توجيه الأفكار لصالح مشروعاتهم.

وأكد أن رحلته لم تكن خالية من التحديات، وأن تجربته مدرسة عملية مصغرة قائلا “تجربتي كانت مفيدة للغاية إلا أنها مجهدة، فقد تعلمت الكثير من الأمور في وقت قصير، ومن أهمها فن التسويق وكيفية تحقيق رضا الزبون، ولكنها ممتعة في الوقت ذاته، وخصوصا عندما أرى إعجاب الناس بعملي”.

وأضاف أن من أبرز العقبات التي واجهها في بداية مشروعه هي صعوبة الوصول إلى الزبائن والتسويق وسط العديد من المشروعات التجارية المنتشرة، كما أن اختيار المقاسات والتصاميم المناسبة شكل تحدياً بحد ذاته، إذ يتطلب الأمر خبرة وتجربة ومتابعة مستمرة.

وأشار المعيلي إلى أن مشروعه يحقق أرباحا معقولة على الرغم من التحديات، وقال “هناك ربح، ولكن كأي مشروع صغير تكون البداية بطيئة، ثم تتحسن الأمور تدريجيا مع الوقت واكتساب الخبرة”.

وأكد أن هناك دعما كافيا من المجتمع والجهات الرسمية، وأن الأهل والأصدقاء بذلوا جهدا ملحوظا في الدعم، أما من ناحية الجهات الرسمية، فقال: هناك بعض المبادرات المميزة، مثل مبادرة “السوق الشبابي” التي تقام سنويا في مدينة الشباب بتنظيم من وزارة الشؤون الشباب، والتي كانت ومازالت داعمة لنا، وعلى رأسها الوزيرة روان توفيقي، التي نرى حرصها لتوفير منصات تساعدنا على تطوير أنفسنا، ووجودها يمنحنا دافعا كبيرا للاستمرار والإبداع، وهذا يجعل صوتنا مسموعا، ويشعرنا بأن هناك من يعمل على تحقيق طموحنا.

وأوضح المعيلي طبيعة المنتجات التي يقدمها في مشروعه، مشيرا إلى أن أكثر ما يطلب هو “قمصان اللِنن”؛ نظرا لخفتها وتناسبها مع أجواء الصيف الحارة، ويستهدف مشروعه الجنسين، مع تركيز على التصاميم التي تتماشى مع الذوق المحلي، وتجمع بين الراحة والأناقة.

ومن النماذج الملهمة الأخرى، الطالبة الجامعية مريم الموسوي، التي اختارت أن تستثمر موهبتها في تصميم الإكسسوارات لتأسيس مشروع ناجح في فترة الصيف.

وتقول الموسوي بهذا الصدد “امتلكت موهبة في تصميم الأساور والإكسسوارات، وأردت أن أشارك بها المجتمع وأطوّرها. الصيف كان الفرصة المناسبة للبدء، خاصة بدعم من عائلتي وأصدقائي الذين شجعوني منذ الخطوة الأولى”.

وأكدت أنها بدأت مشروعها بتسويق منتجاتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومع مرور الوقت تطورت فكرتها وشاركت في عدد من المعارض؛ ما ساعدها على فهم السوق المحلية بشكل أعمق.

وأضافت الموسوي “تعلمت من التجربة كيف أواكب الذوق العام وأعرف ما يجذب الفتيات والشباب، وأطمح أن يتحول مشروعي إلى علامة تجارية بحرينية مسجلة ومعروفة”.

وأوضحت الموسوي أن البداية كانت تتطلب مجهودًا كبيرًا للتسويق والتعريف بالمنتج، لكنها مع الوقت اكتسبت الخبرة وتوسّعت قاعدة زبائنها.

وعن ذلك، شكرت وزارة شؤون الشباب على مبادرة “السوق الشبابي”، قائلة “مشاركتي في السوق الشبابي من تنظيم مدينة الشباب كانت نقطة تحول، والدعم الذي حظيت به من الوزارة وخصوصًا من الوزيرة روان بنت نجيب توفيقي، أعطاني دافعًا كبيرًا للاستمرار”.

وأكدت أن الأساور الملونة والسلاسل والمداليات الصيفية هي الأكثر رواجًا في هذا الموسم؛ لما تضيفه من لمسة مرحة وعصرية تناسب الأجواء الصيفية.