من التوازن إلى التأثير.. قراءة في فوز المنامة الأممي

البحرين في مجلس الأمن... ماذا يعني هذا التحول؟

| حسن عبدالرسول

فازت البحرين بعضوية غير دائمة في مجلس الأمن الدولي للفترة (2026 – 2027)، بعد تصويت دولي حظيت فيه بتأييد 186 دولة، ما يعكس حجم الثقة التي تحظى بها المملكة على الساحة الدولية، لكن خلف هذا الحدث الدبلوماسي البارز، تتكشف دلالات عميقة تتجاوز مجرد الفوز بالمقعد، لتعبّر عن تحول استراتيجي في موقع البحرين الإقليمي والدولي.

لماذا هذا المقعد مهم؟ عضوية مجلس الأمن غير الدائمة ليست مجرد موقع رمزي، بل تمنح الدولة فرصة للمشاركة الفعلية في صياغة قرارات تمسّ الأمن والسلم الدوليين، في حالة البحرين، فإن وجودها في هذا المنبر الأممي يتيح لها التأثير في ملفات إقليمية حساسة، أبرزها أزمات الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية، والتحديات الأمنية في الخليج، والأوضاع الإنسانية في عدة دول عربية.

دلالة التوقيت يأتي هذا الفوز في مرحلة يشهد فيها العالم والمنطقة اضطرابات متزايدة، من الحرب في أوكرانيا، إلى التوترات في البحر الأحمر، مرورا بانهيارات إنسانية واقتصادية في عدد من دول الإقليم، ويعكس دخول البحرين إلى مجلس الأمن رسالة مفادها أن الدبلوماسية الخليجية، والعربية عمومًا، باتت أكثر نضجًا واستعدادًا للعب أدوار دولية مؤثرة، لا سيما عندما تستند إلى نهج قائم على التوازن والاعتدال.

ماذا بعد الفوز؟ الفوز لا يكفي، فالتحدي الأكبر يكمن في ما ستقدمه البحرين خلال فترة عضويتها. أمامها فرصة لإبراز نموذجها في التعايش والتسامح كأحد مرتكزات السلام الإقليمي، وللقيام بدور الوسيط أو الجسر في ملفات تتطلب توازنات دقيقة، كما يمكنها الدفع نحو مبادرات جماعية تعزز من ميثاق الأمم المتحدة وتدعم القانون الدولي الإنساني.

حضور خليجي متنامٍ يمثل فوز البحرين جزءًا من توجه خليجي أوسع نحو توسيع الحضور في المؤسسات الدولية، وهو ما ظهر في أدوار خليجية متزايدة على الساحة الأممية، و هذا التحول يشير إلى مرحلة جديدة من الدبلوماسية الخليجية، تتجاوز الاعتماد على التحالفات التقليدية إلى صناعة التأثير من داخل المنظومة الدولية. 

رؤية دولية فوز البحرين بمقعد في مجلس الأمن ليس حدثًا معزولًا، بل هو امتداد لمسار دبلوماسي قائم على الاتزان والانفتاح، وتكمن القيمة الحقيقية لهذا الحدث في ما ستحققه البحرين خلال عضويتها من مبادرات فاعلة، وقدرتها على تحويل هذا المنبر إلى منصة لتجسيد رؤيتها الإقليمية والدولية.