توافق برلماني بين البحرين والمملكة المتحدة لصياغة منهجية تعاون جديدة
أكد معالي السيد أحمد بن سلمان المسلم رئيس مجلس النواب أن العلاقات الاستراتيجية بين مملكة البحرين والمملكة المتحدة تمثل نموذجاً عالمياً للتعاون والتحالف الوثيق، وشاهداً على متانة الصداقة العريقة بين البلدين الصديقين والتي تمتد لأكثر من مئتي عامٍ من التنسيق والعمل المشترك، وتزداد رسوخاً في ظل ما تحظى به من دعم واهتمام استثنائيٍ من لدن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وصاحب الجلالة الملك تشارلز الثالث ملك المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية رئيس الكومنولث.
جاء ذلك ضمن المباحثات المشتركة التي عقدت في مقر البرلمان البريطاني اليوم (الأربعاء) بين معالي رئيس مجلس النواب مع معالي السيد ليندسي هويل في العاصمة (لندن)، بحضور معالي الشيخ فواز بن محمد بن خليفة آل خليفة عميد السلك الدبلوماسي العربي سفير مملكة البحرين لدى المملكة المتحدة.
وخلال اللقاء، أشاد معالي رئيس مجلس النواب بالتطورات اللافتة في مستوى التعاون الثنائي بين مملكة البحرين والمملكة المتحدة، وما شهده مسار العمل المشترك من توقيع للاتفاقيات ومذكرات التفاهم لاسيما في مجالات الاقتصاد و الاستثمار والأمن والتكنولوجيا مدعومة بدور رفيع وجهود حثيثة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، مشيراً إلى أن مملكة البحرين غنية بالمقومات التشريعية والبنى التحتية الجاذبة للاستثمار، ومؤكداً عمل مجلس النواب الدؤوب لسن القوانين وتطوير التشريعات المساهمة في تنمية القطاعات الواعدة، وتعزيز مكانة البحرين كمركز مالي عالمي، يتمتع بالاستقرار، وبالفرص النوعية، وثراء الطاقات البشرية الوطنية الكفؤة.
وأشار معاليه إلى أن الدبلوماسية البرلمانية لمملكة البحرين، قد تبنت مساراً رسمه جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، على نحو ينسجم مع التوجهات الدبلوماسية الخارجية للوطن مع كافة دول العالم، باتخاذ الوسطية والتوازن منهجاً ثابتاً، وإشاعة قيم السلام والتسامح عملاً صادقاً، بالتعاون الثنائي ومتعدد الأطراف مع الدول الصديقة والمنظمات الدولية، بما يراعي المصالح الاستراتيجية، ويكفل تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار للجميع، مؤكدا أن ذلك يعبر عن جوهر النهج البحريني الأصيل والمستمد من تاريخ عريق لوطن اتسمت حضارته على مر العصور باحتضان قيم التعددية و التعايش السلمي، وترسيخ مبادئ حقوق الإنسان، حيث انعكس ذلك في السعي لتطوير العلاقات الودية بين الدول تعزيزا لمساعي السلام الدائم في الشرق الأوسط والعالم.
وتطرق الجانبان للدعوة التي أطلقها جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه لإقامة مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط، حيث تم التأكيد على أهمية هذه المبادرة، نظرا لحاجة العالم اليوم للتضافر، وتوجيه جهود المجتمع الدولي من أجل أن تنعم الشعوب بالسلام والاستقرار، ويتم عبر الحوار والتسوية السلمية، صياغة مستقبل مزهرٍ، يحقق الازدهار والرخاء الإنساني.
كما تناول اللقاء، ما حظيت به مملكة البحرين من ثقة دول العالم عبر فوزها بالعضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي للفترة من 2026-2027، مؤكدين أن ذلك يعبر عن النظرة الدولية للالتزام مملكة البحرين بقيادة جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه بالحوار والتعايش وبناء التوافقات التي تؤسس لعالم أكثر أمناً واستقراراً.
وخلال اللقاء، اتفق معالي رئيس مجلس النواب مع نظيره البريطاني على صياغة منهج جديد للتعاون بين مجلس النواب ومجلس العموم على نحو يتناسب مع حجم العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، عبر التوجه لتشكيل لجنة صداقة برلمانية فاعلة بين المجلسين، وإبرام مذكرة تفاهم تفتح قنوات العمل المشترك، من أجل تبادل الخبرات التشريعية والإدارية، والتأسيس لآلية تواصل دائمة، تحقق التقارب المنشود، والتنسيق حول مختلف القضايا في المحافل الدولية، و توجيه الدعم التشريعي لمساندة الاتفاقيات ومسارات التعاون المتبادل بين البحرين والمملكة المتحدة.
وتبادل اللقاء وجهات النظر بشأن التطورات الإقليمية والدولية، ومستجدات الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية، حيث أكد معالي رئيس مجلس النواب أهمية تكثيف الجهود من أجل إيقاف الحرب على قطاع غزة، ووضع حد للهجمات العسكرية التي أودت بحياة عشرات الآلاف من المدنيين غالبيتهم من الأطفال والنساء، مع ضرورة العمل على تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية للسكان من ماء وغذاء ودواء، وتخفيف معاناتهم ، والدفاع عن حقهم في الحياة، عبر تمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته الوطنية المستقلة، استنادا لحل الدولتين، والبدء في إيجاد مسار للسلام العادل والشامل.
وتم خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون الثنائي بين مملكة البحرين والمملكة المتحدة، واستعراض القضايا ذات الاهتمام المشترك ، وأحدث المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وما يضطلع به البلدان الصديقان من دور في دعم جهود وتعزيز الأمن والاستقرار الدوليين.
من جانبه أكد معالي السيد ليندسي هويل رئيس مجلس العموم إلى أن مملكة البحرين تعد شريكاً هاماً ومحورياً للمملكة المتحدة، في ظل ما تقدمه من دور ملحوظ في مساعي السلام، والمساهمة ضمن جهود المجتمع الدولي في العمل على إحلال الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم، مشيرا إلى اهتمام مجلس العموم بتنمية العلاقات البرلمانية مع مملكة البحرين.
ونوه إلى أن العلاقات المتنامية بين مملكة البحرين والمملكة المتحدة تقف على أسس راسخة من الثقة المتبادلة والصداقة الوثيقة بين الجانبين، مؤكداً الحرص على تفعيل الدور البرلماني الثنائي، من أجل تعزيز آفاق الشراكة مع البحرين في كافة المجالات، بما يصب في مصلحة البلدين والشعبين الصديقين.
وقد حضر اللقاء، سعادة النائب عبدالنبي سلمان ناصر النائب الأول لرئيس مجلس النواب، وسعادة النائب حسن عيد بوخماس رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والامن الوطني، وسعادة النائب حسن إبراهيم حسن نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والامن الوطني، وسعادة النائب زينب عبدالأمير خليل، وسعادة النائب مريم صالح الظاعن، وسعادة النائب د.هشام أحمد العشيري، وسعادة المهندس محمد إبراهيم السيسي البوعينين الأمين العام لمجلس النواب.