على مساحة تقدر بمليون متر مربع

وزير المالية: إطلاق المدينة الغذائية في البحرين لتطوير الصناعات الغذائية

| علي الفردان - تصوير: خليل إبراهيم

أكد رئيس مجلس إدارة شركة غذاء البحرين القابضة (غذاء)، باسم الساعي، على هامش إطلاق استراتيجية الشركة والهوية التجارية صباح أمس، أن مشروع المدينة الغذائية يمثل نقلة نوعية واستراتيجية في مسار الأمن الغذائي الوطني، ويُجسّد توجهًا وطنيًّا لتوحيد الجهود الصناعية وفتح آفاق جديدة للاستثمار المحلي والتصدير الإقليمي، من خلال شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص.

وأشار إلى أن المدينة الغذائية تقوم حاليًّا على أرض قائمة في حدود منطقتي دمستان والهملة، وتضم بالفعل شركات مثل الشركة العامة للدواجن وشركة دلمون للدواجن. وقال إن المشروع سيتم تنفيذه على مراحل نظرًا لاتساع المساحة.

وأوضح الساعي أن التصنيع الغذائي يمثل جزءًا أساسيًّا من توجه الشركة، قائلًا:

“نعمل مع القطاع الخاص على تعزيز وتنمية التوجه الصناعي، ونأمل مع نهاية هذا العام أن تتضح الصورة بشكل أكبر حول كيفية مساهمتنا الفعلية مع القطاع الخاص. إن التطورات الجارية فتحت أمامنا آفاقًا جديدة للاستثمار، وستمكننا بإذن الله من التوسع نحو التصدير خارج مملكة البحرين”.

وستكون المدينة الغذائية محركًا استراتيجيًا للقطاع الغذائي، حيث يقول الساعي: “نطلق اليوم المدينة الغذائية لأنها أحد أهم محفزات الاستثمار. ستكون منصة لتكوين شراكات جديدة مع القطاع الخاص، ونتطلع لأن نعمل مع المستثمرين جنبًا إلى جنب. نحن لا نعتبر أنفسنا منافسين، بل شركاء، ومحفزين، وممكنين للقطاع الخاص”.

وأضاف: “هذا التوجه جزء أساس من استراتيجيتنا، وهدفنا أن نكون عامل تسريع وشريكًا موثوقًا في بناء مشاريع قائمة وجديدة تخدم أمن البحرين الغذائي”، منوهًا بأن المدينة الغذائية خطوة محورية في دعم الأمن الغذائي، من خلال تعزيز الإنتاج المحلي، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص، وتوفير بنية تحتية متكاملة مخصصة للأنشطة الغذائية والصناعات المرتبطة بها.

وبيّن الساعي أن المدينة الغذائية توفر أرضًا مخصصة بالكامل للمشاريع الغذائية، بمساحة مليون متر مربع، وهو ما يُعد عنصرًا محوريًّا ومُحفزًا لجذب الاستثمارات. وتابع: “وجود أرض مخصصة، إلى جانب دور شركة غذاء كمحفز وشريك، يشكّل انطلاقة قوية للقطاع الغذائي، ويمنح القطاع الخاص بيئة حقيقية للتوسع، ضمن إطار من التكامل والتنسيق”.

محفظة “غذاء”

وأشار إلى أن الشركة بدأت عملها بثلاث شركات رئيسية، أولها شركة مطاحن البحرين، مضيفًا: “لدينا أيضًا الشركة العامة للدواجن، التي تتميز بجودة منتجاتها من البيض، والتي اعتاد المستهلكون على طلبها، ليس لأنها الأرخص، بل لأنها من أجود الأنواع في السوق”.

كما تطرق إلى شركة دلمون للدواجن، مؤكدًا أن الشركة القابضة تسعى لدعمها:

“نطمح إلى أن نرى هذه الشركة تتوسع وتنمو، وتزيد من مساهمتها في تلبية احتياجات السوق المحلي، لما لذلك من أهمية بالغة”.

أما الشركة الرابعة، غراس - شركة البحرين للتنمية الزراعية، فأوضح الساعي أن العمل جارٍ على إطلاقها بحلّة أكبر، قائلاً: “نرسم لها خطة تركز على المنتجات ذات القيمة المضافة، ونسعى لأن تنطلق في المسار الصحيح نحو رفع الإنتاج والربحية. قد لا تكون معروفة اليوم، لكن قريبًا سيصبح اسمها مألوفًا لدى الجميع”.

وعن مسيرة “غذاء” خلال عامها الأول، قال الساعي: “منذ أن بدأنا في عام 2024، كان الطريق مليئًا بالتحديات، وإن الأساس القوي يتطلب وقتًا وجهدًا. لقد ركزنا في هذه المرحلة على تأسيس قاعدة متينة تنطلق منها الشركة، وها نحن على أعتاب مرحلة التوسع الفعلي”.

وأكد أن مجلس الإدارة يضم نخبة من أصحاب الخبرات في مجالات الأغذية والتصنيع واللوجستيات والاستثمار، مما يضيف قيمة حقيقية للشركة. كما أشار إلى أن “غذاء” استفادت من زيارات ميدانية إلى دول الجوار، قائلًا: “استمعنا إلى تجارب الآخرين وتعلمنا منها، واقتبسنا ما يفيدنا لنبدأ من حيث انتهى الآخرون، لا من نقطة الصفر”.

وتناول الساعي مشروع مطاحن البحرين، موضحًا أن الشركة أتمت في مطلع هذا العام مشروع توسعة رفع الطاقة الإنتاجية.

وفيما يتعلق بالشركة العامة للدواجن، أشار الساعي إلى أن التوسعة التي انتهت عام 2022 رفعت نسبة مساهمتها إلى 44 % من احتياجات السوق من بيض المائدة، وأضاف: “أطلقنا مشروع التوسعة الثاني الذي سيزيد نسبة المساهمة إلى نحو 66 %. كما أطلقت الشركة مشروع الحاضنة المتطورة في عام 2024، بطاقة إنتاجية عالية لإطلاق منتجات جديدة في قطاع لحوم الدواجن”.

علامة تجارية

وأوضح الساعي أن الحدث اليوم لم يكن فقط لإطلاق المشروع، بل للإعلان عن الهوية المؤسسية الجديدة لشركة “غذاء القابضة”، والتي وصفها بأنها ديناميكية ومعاصرة، وتعكس ارتباط الشركة بهوية مملكة البحرين من خلال اللون الأحمر والمكونات الخمسة التي تمثل أساس الأمن الغذائي. وأضاف: “نطمح إلى أن تكون علامة (غذاء) على منتجات الشركات التابعة مصدرًا للثقة لدى المستهلك، وأن ترتبط بالجودة، والقيمة الغذائية العالية، والاستدامة”.

وشدّد الساعي على أن “غذاء” لا تتحمل مسؤولية الأمن الغذائي بمفهومه الكامل، لكنها تقوم بدور محوري في سد الفجوات في منظومة الإمداد الغذائي عبر تطوير شركاتها الأربع الرئيسة، والمساهمة في تأمين احتياجات المملكة. وقال: “الشركات الأربع التي لدينا لا تغطي جميع احتياجات الأمن الغذائي، ومن خلال استراتيجيتنا، نسعى لسد هذه الفجوات تدريجيًّا، بالتعاون مع القطاع الخاص، وضمن شراكة لا تنافسية”.

التكامل بين الشركات الأربع

كما أوضح الساعي أهمية التكامل بين الشركات الأربع التابعة للمجموعة، مشيرًا إلى إمكانية خلق وفورات تشغيلية من خلال تنسيق عمليات مثل التوزيع والإنتاج المشترك. وقال: “عندما تكون شركاتنا الأربع تحت مظلة واحدة، فإن مجالات التعاون تصبح أوسع، والتكامل قد يؤدي إلى خفض التكاليف وفتح آفاق جديدة للتوسع الأفقي والرأسي”.

وتطرّق إلى مثال تكاملي واضح بين شركة دلمون للدواجن والشركة العامة للدواجن، قائلًا: “كلا الشركتين تعملان في قطاع الدواجن، ويمكن من خلال دمج احتياجاتهما ومصادرهما أن نحقق وفورات كبيرة، بالإضافة إلى التوسع في منتجات جديدة مثل البيض المعالج، اللحوم المقطعة، أو الناجتس، وغيرها”.

وفي ختام حديثه، جدّد الساعي التأكيد على أن شركة غذاء البحرين القابضة لا تسعى لمنافسة القطاع الخاص، بل لتكون شريكًا محفزًا له، وقال: “نحن لا ندخل في مشاريع تنافسية، بل نختار المشاريع التي تكون ربحية، قابلة للاستدامة، وتسد فجوات واضحة في الأمن الغذائي. هدفنا الأساس هو أن نعمل مع القطاع الخاص، لا ضده، ضمن شراكة تحقق الأمن الغذائي لمملكة البحرين على المدى الطويل”.