ما يجري بين أميركا وإيران مفاوضات أم إملاءات
| د. شمسان المناعي
الاجتماعات الدورية غير المباشرة التي تجري الآن بين أميركا وإيران هي ليست بالمعنى الحقيقي (للمفاوضات)، إنما هي في حقيقتها (إملاءات)، حيث لا يمكن أن تجري مفاوضات بين طرفين غير متكافئين في القوة العسكرية والمكانة الدولية، إنما هي في حقيقتها إملاءات تفرضها أميركا وإسرائيل من وراء الكواليس على إيران، وأهمها أن تتخلى إيران عن برنامجها النووي، وأن يتحول من برنامج عسكري إلى برنامج طاقة، وذلك بتقليل درجة التخصيب في هذا البرنامج النووي، ومن جهته النظام الإيراني تحول إلى مرحلة من الضعف أصبح فيها يتقبل كل ما يفرض عليه، وهو يريد الخروج من هذه المفاوضات بأي اتفاق لحفظ ماء الوجه أمام شعبه في الداخل أولا وأمام دول العالم، فقد تخلى النظام الإيراني عن تلك الشعارات الرنانة التي كان يتبجح بها تجاه أميركا وإسرائيل مثل (الشيطان الأكبر) و(الشيطان الأصغر) و(الموت لأميركا) و(الموت لإسرائيل) وغيرها من الشعارات التي وظفت لدغدغة عواطف شعبه وخدمة مصالحه، لكن الجيل الجديد في إيران الذي ظهر على الساحة بعد الثورة أصبح يدرك الواقع ولا يتقبل أساسًا مثل هذه الشعارات.
وإطالة المفاوضات هي فقط ما يحققه النظام الإيراني الذي يعتمد على كسب الوقت وإمكانية حدوث أي متغير في المنطقة يخدم مصالحه، لكن كل ما يحدث في المنطقة من تغيرات جيوسياسية الآن أصبح ضد المشروع الإيراني.
انعكس سلبا على الوضع السياسي بالعراق والذي أدى به إلى أن يكون في شبه عزلة سياسية عن محيطه العربي، وهذا ما ظهر واضحا خلال زيارة الرئيس الأميركي رونالد ترامب الأخيرة إلى المنطقة التي اجتمع فيها بقادة دول الخليج العربي جميعا في الرياض واجتمع بالرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض برعاية ولي العهد رئيس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان وبذلك شعر العراق بأنه تم استثناؤه.
المستقبل السياسي للمنطقة يحمل الكثير، وإعادة رسم الخريطة الجيوسياسية في المنطقة لا تزال مستمرة، والدور الآن يستهدف الذراع الثالث للنظام الإيراني في المنطقة وهم الحوثيون في اليمن، حيث بعد توقف الضربات الأميركية عليهم جاءت الضربات الإسرائيلية وأصبحت الموانئ الحوثية وأهمها ميناء الحديدة الذي يعتمد عليه الحوثيون في التزود بالأسلحة من النظام الإيراني شبه متوقف والأيام القادمة حبلى بالأحداث.
كاتب وأكاديمي بحريني