تغطي أكثر من 4 آلاف كيلو متر مربع وتستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لمعالجة الصور

توماس: “بابكو” تجري أكبر حملة استكشاف بحرية ثلاثية الأبعاد في تاريخ البحرين

| حذيفة إبراهيم | تصوير: أيمن يعقوب

قال الرئيس التنفيذي لمجموعة بابكو إنرجيز مارك توماس، إن الشركة تجري أكبر حملة استكشاف بحرية ثلاثية الأبعاد في تاريخ البحرين، تغطي أكثر من 4 آلاف كيلو متر مربع باستخدام أحدث التقنيات في قاع البحر. وأشار في كلمته الافتتاحية بمؤتمر الشرق الأوسط السنوي الثاني والثلاثين للبترول والغاز (MPG 2025)، إلى أنه سيتم استخدام الذكاء الاصطناعي في هذه الصور، إذ لا توجد حتى الآن تقنيات مصممة بشكل خاص للتصوير عالي الدقة في بيئة المياه الضحلة، ولكن سيتم استخدام خوارزميات خاصة معالجة بالذكاء الاصطناعي؛ للحصول على صور أعمق وأكثر تفصيل وديناميكية لباطن الأرض، وهي الأفضل على الإطلاق. وقال إن هذا الأمر لا يتعلق بالاستكشاف فقط، بل ببناء الثقة في قاعدة الموارد المستقبلية لـ “بابكو”. وتابع توماس “في وقت سابق من هذا العام، وقّعنا اتفاقية استكشاف استراتيجية مع شركة EOG ريسورسز، وهي خطوة مهمة في مسيرة طموحات البحرين في قطاع الغاز، حيث يستهدف المشروع الغاز غير التقليدي مسجلا بذلك أول مرة يتم فيها استكشاف هذا التكوين على الإطلاق”. وأشار إلى إنه من المقرر أن تبدأ أعمال الحفر العام الجاري 2025، وذلك بالجمع بين الخبرة الفنية والتركيز المشترك على أمن الغاز على المدى الطويل. وبيّن توماس أن “بابكو إنرجيز” تستثمر في مصادر الطاقة المتجددة، وتطور مشاريع طاقة شمسية أوسع نطاقًا، وحتى طاقة الرياح البحرية لتنويع مصادر الطاقة، مضيفا أن الشركة أمضت آخر أسبوعين في زيارة بعض أبرز مزودي تقنيات المفاعلات الصغيرة التفاعلية (SMR)، ويتم التخطيط لتنفيذها وتطبيقها مطلع العقد المقبل. وأضاف “التحول في مجال الطاقة لا يقتصر على النفط والغاز أو مصادر الطاقة المتجددة، وهناك حلول عملية بسيطة أحدثت فرقًا حقيقيًا في البحرين، نحن نؤمن بالتخطيط ليس فقط للربع القادم، بل لربع القرن القادم، ونتخذ الآن قرارات لدورة طويلة الأجل لضمان مرونة وكفاءة نظام الطاقة في البحرين واستعداده للمستقبل، والأهم من ذلك، نؤمن بالتنفيذ، هذه هي الروح المؤثرة لفريق البحرين”. وتابع “بينما نتطلع إلى المستقبل، يجب علينا أيضًا معالجة السؤال الخفي وراء كل هذا الضجيج الرقمي الذي نسمعه كل يوم، في حين يهيمن الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الضخمة والأتمتة والتصنيع المتقدم على النقاشات العالمية، يبقى السؤال بلا إجابة: من أين ستأتي كل هذه الطاقة من قوة هذا النمو الهائل؟”. وأشار توماس إلى أنه في العام 2024، بلغ توليد الكهرباء من طاقة الرياح والطاقة الشمسية عالميا، نسبة قياسية بلغت 15 % من إجمالي إمدادات الكهرباء، وهي قفزة هائلة مقارنة بما كان عليه الحال قبل عقد من الزمن فقط. وتابع “في العام نفسه، بلغ الطلب على النفط 102.9 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى له على الإطلاق وفقًا لوكالة الطاقة الدولية، وقد قالت ذلك في يناير 2025، بينما بلغ الطلب على الفحم رقمًا قياسيًا بلغ 8.7 مليار طن، وفقًا لبيانات يناير 2025، ويعزى ذلك إلى حد كبير إلى ارتفاع استهلاك الطاقة في الصين والهند، وهو أيضا بحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية”. وأضاف “في الوقت نفسه، نما الاستهلاك العالمي للغاز الطبيعي بنحو 3 %، مدفوعًا بقفزة بنسبة 6 % في آسيا وانتعاش الطلب الأوروبي بنحو 10 % خلال موسم التدفئة 2024 - 2025، لذا دعونا نكون واضحين، نحن لا نشهد تحولًا بعيدًا عن الهيدروكربونات”. وأوضح “نحن في دورة طاقة إضافية، لقد نما الطلب، ونمت معه الكعكة بأكملها، ومن غير المتوقع أن يتوقف هذا الاتجاه، ولا يوجد أي شك في هذا”. وأشار توماس إلى أن مشروع تحديث المصفاة، الذي بلغت تكلفته نحو 7 مليارات دولار، يدخل في مرحلة التشغيل النهائية، إذ تخضع جوانبه الرئيسة لدمج الأنظمة الحية، وسيعزز قدرات شركة بابكو في التكرير؛ ما يعزز مرونة المنتجات وكفاءة الطاقة والأداء البيئي. وشدد على أن هذا المشروع، أحد أكثر المشاريع طموحًا على الإطلاق في قطاع الطاقة في البحرين، وهو يتقدم بثبات نحو الإنجاز. وتابع “في وقت سابق من هذا الشهر، وبعد تحقيق ما يقارب 300 مليون ساعة عمل بسجل آمن مع عدد قليل من العمال، فقدنا ثلاثة من زملائنا بشكل مأساوي في حادث، نتذكرهم اليوم بكل احترام وتقدير لهم، ونجدد التزامنا بالسلامة، وهي ليست معيارا بل قيمة أساسية في شركة بابكو إنرجيز، وهو توجه كل قرار يتم اتخاذه يوميا”. وأشار إلى أنه على مدى أكثر من ثلاثة عقود، ظل مؤتمر MPG المنتدى الأبرز في المنطقة للحوار في مجال الطاقة، إذ جمع قادة وخبراء يدركون الفرص والمسؤوليات التي تترتب على تشكيل مستقبل صناعتنا. وقال مارك توماس “كثيرًا ما أسمع الناس يقولون إننا نعيش في أوقات عصيبة، ولكن نحن لا نعيش في أوقات مضطربة فحسب، بل نعيش أيضًا في أوقات أخرى مضطربة بشكل غير مسبوق، ونتساءل كل يوم عما سيصدر في واشنطن”. وشدد على أن التوترات التجارية، والصراعات الجيوسياسية، وصدمات سلسلة التوريد وغيرها، أصبحت حقائق مستمرة وليست مؤقته، وجميعها تتقارب بطرق تُخالف الافتراضات القديمة. وتابع “قبل عام، كان النقاش هنا مختلفًا تمامًا، وتم الحديث عن الأهداف المناخية، واكتسب أمن الطاقة زخمًا، ولم يكن سعر 60 دولارًا للبرميل جزءًا من النقاش، ولكن اليوم عاد هذا الرقم إلى عناوين الأخبار، وهو ليس الرقم الوحيد الذي يجب أن ننتبه إليه”.