زيارة مفصلية في توقيت حساس قد تغيّر خريطة الشرق الأوسط

ترامب في جولة خليجية حاسمة: هل يعلن الاعتراف بدولة فلسطينية؟

| محرر الشؤون الدولية

تشهد منطقة الخليج العربي حدثًا سياسيًا لافتًا خلال الأسبوع مع زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تشمل السعودية، الإمارات، وقطر، في جولة تكتسب أهمية استثنائية بالنظر إلى ما قد تحمله من تحوّلات في ملفات إقليمية حساسة، في مقدمتها القضية الفلسطينية.

وبحسب ما نقلته وكالة ذا ميديا لاين الأميركية، فإن ترامب يعتزم إصدار إعلان رسمي بالاعتراف بدولة فلسطينية خلال قمة خليجية من المقرر عقدها في الرياض، ما أثار موجة من الترقب في الأوساط السياسية والدبلوماسية، وسط تساؤلات حول شكل هذا الاعتراف، ومدى توافقه مع المبادرات السابقة.

دولة فلسطينية... ولكن دون حماس؟

مصدر دبلوماسي صرّح للوكالة ذاتها أن الإعلان الأميركي المرتقب لن يشمل أي اعتراف بوجود حماس ضمن الدولة الفلسطينية الجديدة، وهو ما يفتح باب التأويلات حول شكل الدولة، ومن سيُمثّلها سياسيًا. وأضاف المصدر: إذا صدر الإعلان فعلًا، فسيكون الأكبر منذ عقود في ما يخص القضية الفلسطينية، وسيدفع بعدد من الدول للانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم، تحت مظلة تسوية سياسية تقودها واشنطن بتنسيق خليجي.

زيارة ترامب: دبلوماسية بنَفَس اقتصادي وعسكري

وفي تصريح لـ"البلاد"، أوضح المستشار السياسي الدكتور أحمد الخزاعي، أن زيارة ترامب ليست مجرد تحرك سياسي اعتيادي، بل تمثل استراتيجية أميركية متجددة في المنطقة، وقال: الرئيس ترامب يسعى من خلال هذه الجولة إلى إعادة ترسيخ الحضور الأميركي في الخليج، وموازنة النفوذ المتزايد لقوى دولية أخرى.

والزيارة ستحمل في طياتها أبعادًا سياسية وعسكرية واقتصادية معًا، من تعزيز التعاون الدفاعي إلى صفقات تسليح، مرورًا بجذب استثمارات خليجية نحو السوق الأميركي.

وأكد الخزاعي أن القضية الفلسطينية ستكون حاضرة بقوة، مضيفًا: في حال أقدم ترامب على الاعتراف بدولة فلسطينية، سيكون ذلك نقطة تحول مفصلية في مسار الصراع العربي الإسرائيلي، خاصة إذا تم ضمن تفاهمات خليجية-أميركية.

ملفات مطروحة على الطاولة

خلال المحطة الأولى في الرياض، من المتوقع أن يركّز ترامب على تعزيز التعاون الدفاعي، خصوصًا فيما يتعلق بتطوير أنظمة الدفاع الصاروخي والتصدي للتهديدات الإقليمية، وعلى رأسها النفوذ الإيراني في المنطقة والتهديدات الحوثية للملاحة في البحر الأحمر.

كما ستشهد الزيارة توقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية، تشمل مشاريع استثمارية متبادلة في مجالات التكنولوجيا، الطاقة، والبنية التحتية، إضافة إلى احتمال طرح إعفاءات جمركية جديدة لصادرات دول الخليج إلى الولايات المتحدة.

أما في أبوظبي، فسيركّز ترامب على ملف الابتكار التكنولوجي والعلاقات الأمنية، مع بحث إمكانات توسيع التعاون العسكري، خاصة في ظل التوترات المتزايدة في مضيق هرمز وبحر العرب.

وفي المحطة الختامية في الدوحة، سيجري ترامب مباحثات معمّقة مع القطريين حول دور قطر في الوساطة بالنزاعات الإقليمية، وعلى رأسها ملف غزة، إلى جانب ملف التعاون العسكري بين البلدين، حيث تستضيف قطر قاعدة العديد، إحدى أكبر القواعد الأميركية في الشرق الأوسط.

تحولات محتملة في المشهد الإقليمي

زيارة ترامب تأتي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، من الملف الإيراني وصولاً إلى أزمة غزة والضفة الغربية، ما يمنح هذه الجولة بُعدًا استثنائيًا، ليس فقط في إطار العلاقات الثنائية، بل في رسم ملامح جديدة للمنطقة.

ووفقًا للدكتور الخزاعي، فإن الجولة: قد تعيد تشكيل التوازنات الجيوسياسية، وتفتح المجال أمام ترتيب إقليمي جديد، خاصة إذا اقترن الإعلان عن دولة فلسطينية بمسار تفاوضي برعاية خليجية.

وأضاف، ترامب يحاول من خلال هذه الزيارة بناء مشهد جديد، يُعيد من خلاله تموضع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط كمحور رئيسي للحلول السياسية والصفقات الكبرى.

الخليج في قلب المعادلة الأميركية

بغض النظر عن ما إذا كان إعلان ترامب بشأن فلسطين سيتحقق، فإن زيارته إلى الخليج تأتي كإشارة واضحة على أن المنطقة ما زالت تحتل موقعًا محوريًا في الاستراتيجية الأميركية، ليس فقط من باب النفط والاقتصاد، بل باعتبارها بوابة الحلول والتسويات التي قد تغيّر وجه الشرق الأوسط لعقود قادمة.