قانون الصحافة يدخل زمن الخوارزميات

| محرر الشؤون المحلية

في خطوة تشريعية تمثل نقلة نوعية في تنظيم القطاع الإعلامي، أقرّ مجلس النواب يوم الخميس الماضي التعديلات المنتظرة على قانون الصحافة، بعد سنوات طويلة من الانتظار والمطالبات من قبل المؤسسات الإعلامية والمجتمع الصحافي في البلاد.

هذه التعديلات لم تأتِ فقط لتحديث المصطلحات أو تقليص العقوبات، بل لتُعيد تشكيل الإطار القانوني للعمل الصحافي في زمن لم يعد فيه الفاصل واضحًا بين الصحافة الورقية والإعلام الرقمي.

أبرز ملامح التعديلات تمثّل في إعادة تسمية القانون ليصبح “قانون تنظيم الصحافة والإعلام الإلكتروني”، وهو ما يعد اعترافًا بالتحول الرقمي الذي اجتاح صناعة الإعلام في العقدين الأخيرين.

كما تم استبدال مصطلح “تأديب” بـ “مساءلة”، بما يعكس تحولًا تشريعيًّا نحو لغة أكثر مهنية وأقل جزائية.

والأهم إلغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر واستبدالها بغرامات مالية، في خطوة حظيت بترحيب كبير من الصحافيين والمدافعين عن الحريات.

لكن أهمية هذه التعديلات تتجاوز حدود النصوص، فهي تأتي في سياق إقليمي ودولي يشهد تحولات سريعة في تنظيم الإعلام الرقمي. ففي المملكة العربية السعودية، أصدرت وزارة الإعلام في العام 2011 “لائحة تنظيم النشر الإلكتروني” التي شملت المواقع الإخبارية والمدونات والمنتديات، وألزمتها بالحصول على ترخيص رسمي لمزاولة النشر.

أما الإمارات العربية المتحدة، فقد خطت خطوة أبعد بإلغاء قانون المطبوعات والنشر القديم رقم (15) لسنة 1980، واستبداله في العام 2023 بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (55) لسنة 2023 بشأن تنظيم الإعلام، الذي يشمل صراحة الإعلام الرقمي، ويخضع بموجبه الناشر الرقمي لأحكام القانون ذاته كالمطبوعات التقليدية، وهو ما يُعد تطورًا تشريعيًّا يُحتذى به في المنطقة.

على الصعيد الدولي، دخل قانون الخدمات الرقمية في الاتحاد الأوروبي (Digital Services Act - DSA) حيّز التنفيذ في 17 فبراير 2024، ويُعد من أكثر القوانين الرقمية شمولًا. ويفرض القانون التزامات على المنصات الكبرى مثل “ميتا” و “غوغل” بشأن مراقبة المحتوى الضار وغير القانوني، مع التركيز على حماية المستخدمين، خصوصًا القاصرين، وتحقيق شفافية أكبر في الإعلانات الإلكترونية.

وفي بريطانيا، أُقرّ قانون الأمان على الإنترنت (Online Safety Act) بالعام 2023، بعد سنوات من النقاش المجتمعي، ويلزم هذا القانون المنصات الرقمية بحذف المحتوى الذي يتضمن إيذاء النفس، والإرهاب، والاستغلال الجنسي للأطفال، تحت طائلة غرامات قد تصل إلى 10 % من الإيرادات العالمية للشركات المخالفة، وتُشرف هيئة الاتصالات (Ofcom) على التنفيذ.

في هذا الإطار، تبدو التعديلات البحرينية خطوة مدروسة نحو إيجاد بيئة إعلامية أكثر توازنًا، تراعي التطورات التكنولوجية وفي الوقت ذاته تضع إطارًا قانونيًّا يُحمّل المنصات الرقمية المسؤولية.