قانون الصحافة الجديد أمام النواب

صحافيون لـ "البلاد": القانون خطوة تُلبي التطلعات نحو حرية مسؤولة وإعلام عصري

| البلاد- أمل العرادي

الغائب: نترقب من ممثلي مجلس النواب تلبية نداء الكلمة مجيد: خطوة مهمة في مسار إصلاح البيئة الإعلامية الساعي: نأمل بقانون جديد يضمن الحقوق والواجبات حبيب: القانون يُمثل توازنا مطلوبا بين حماية حرية التعبير وتنظيم المهنة عبد الخالق: تعزيز لمناخ الحريات وضمان لاستقلالية العمل الصحفي الستري: تعديلات القانون الجديد جاءت نتيجة لمناقشات مستفيضة

في خضم التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الإعلام البحريني، يبرز مشروع قانون الصحافة الجديد، المطروح أمام مجلس النواب، كفرصة تاريخية لإرساء منظومة إعلامية حديثة ومتوازنة، والقانون المنتظر لا يقتصر على إعادة تنظيم المشهد الإعلامي فحسب، إذ يسعى لتعزيز حرية التعبير، وحماية حقوق الصحفيين، وضمان بيئة تشريعية تواكب التطورات الرقمية وتحديات العصر، بما يعكس طموحات الجسم الصحفي البحريني وتطلعاته نحو إعلام حر ومسؤول ينهض بدوره التنويري والرقابي في خدمة المجتمع والدولة.

"البلاد" استطلعت آراء عدد من الصحفيين والمسؤولين الإعلاميين في مملكة البحرين، لتسليط الضوء على وجهات نظرهم حول قانون الصحافة الجديد. سكرتير التحرير بصحيفة البلاد راشد الغائب، يرى أن المشروع بقانون هو ثمرة حوارات جادة بين وزارة الإعلام ولجنة الخدمات النيابية وجمعية الصحفيين والمؤسسات الصحافية، لا سيما وأن الأسرة الصحافية انتظرت طويلًا قانونًا ينصفها، ويحترم تاريخه، ويواكب التحولات العميقة في الإعلام، لا سيما الإعلام الإلكتروني، الذي أصبح اليوم ضميرا موازيا للرأي العام.

وأشار الغائب، إلى أن إلغاء عقوبة الحبس، وتوسيع سلطة القضاء، وتنظيم الفضاء الرقمي، من شأنها أن ترسخ ضمان التوازن العادل بين الحرية والمسؤولية، ويبقى على مجلس النواب أن يلتقط هذه اللحظة بوصفه جهة تشريع وحاضنة لقيم الحوار.

وقال:"إننا نترقب من ممثلينا بمجلس النواب أن يلبوا نداء الكلمة، وأن يجعلوا من هذا القانون نقطة تحول لترسيخ دور الصحافة الوطنية في الاضطلاع بمسؤولياتها النبيلة".

من جانبه، قال نائب مدير تحرير صحيفة الأيام علي مجيد:"أننا ندعم التعديلات المقترحة على قانون الصحافة، والتي من المنتظر أن يناقشها مجلس النواب في جلسته المرتقبة غدًا؛ وهنا لابد أن نوجّه التحية لرئيس وأعضاء مجلس ادارة جمعية الصحفيين على الجهود الكبيرة التي بذلوها من خلال المرئيات الهامة التي تم رفعها فضلا عن المداولات والاجتماعات المكثفة مع الجهات المعنية لتضمين هذه المرئيات ضمن تعديلات القانون، إن هذه التعديلات تمثل خطوة مهمة في مسار إصلاح البيئة الإعلامية وتعزيز الحريات الصحفية، وهي تأتي استجابة لمطالب طالما نادى بها الصحفيون والمؤسسات الإعلامية من أجل قانون عصري يواكب التطورات ويضمن حرية التعبير وفقا لأعلى المعايير المهنية".

وأكد مجيد أن الصحفيين اليوم في أمسّ الحاجة إلى مظلة قانونية تحميهم أثناء تأدية واجبهم، وتوفر لهم المساحة الكافية لممارسة دورهم الرقابي والمهني بحرية واستقلالية، ومن هذا المنطلق، فإن إقرار هذه التعديلات من شأنه أن يشكل تحولًا إيجابيًا يعزز من ثقة الجسم الصحفي بالمؤسسات التشريعية، ويعكس إرادة حقيقية في دعم الإعلام الوطني كمكوّن رئيسي من مكونات الدولة الديمقراطية. كما ونأمل أن تخرج هذه التعديلات بصيغة تضمن حرية النشر، وتحظر سجن الصحفيين في قضايا النشر، وتعزز من مبدأ الحصول على المعلومة، وتكرس حق الجمهور في المعرفة. أنا نتطلع إلى أخذ ملاحظات الصحفيين بعين الاعتبار، بما يُحقق التوازن بين الحرية والمسؤولية، ويحمي المهنة من التجاوزات دون أن تقييد أو انتقاص من جوهر الصحافة.

إلى ذلك قال رئيس قسم التحقيقات الصحفية بصحيفة أخبار الخليج محمد الساعي:"في الواقع أن الجسم الصحفي في البحرين ينتظر قانون المطبوعات والصحافة منذ ما يقارب الربع قرن وتحديدا منذ 23 عاما، وبالتالي فأن ما نأمله من السادة النواب أن نرى نسخة متطورة من قانون المطبوعات تلبي الاحتياجات وتواكب التطورات المتسارعة في العمل الإعلامي وتركز على جانبين أساسيين الأول هو إتاحة المزيد من الحريات والضوابط في العمل الصحفي، والثاني حماية حقوق الصحافة وخاصة الصحافة التقليدية، لأن ما طرأ في السنوات الأخيرة هو وجود منصات تدعي أنها منصات إخبارية ولكن تسرق محتويات الصحف وجهود الصحفيين دون الإشارة لها وهو ما نعتبره انتهاك للملكية الفكرية، ومن دون وجود قانون مطبوعات متطور ينظم عمل تلك المنصات ويحمي الصحافة، والصحفيين، والصحف، وبالتالي فأننا بالفعل نأمل برؤية قانون جديد يضمن الحقوق والواجبات مع التأكيد على أن مناقشة القانون بهذا الوقت وبالتزامن مع الاحتفالات بيوم الصحافة البحرينية هو أمر مهم وفيه رسالة قوية مفادها الاهتمام والتركيز على الصحافة وحريتها.

من جانبها، أكدت زهراء حبيب الصحفية بصحيفة الوطن أن مشروع قانون الصحافة الجديد، الذي من المقرر مناقشته في مجلس النواب اليوم، يُشكل محطة مفصلية في تطوير البيئة التشريعية للعمل الإعلامي في البحرين، مشيرة إلى أنه يأتي في توقيت رمزي يتزامن مع احتفالات المملكة بيوم الصحافة البحرينية، ما يعكس الاهتمام الرسمي بتعزيز مكانة الصحافة الوطنية.

وأوضحت أن المشروع يتميز بكونه يتعامل مع الواقع الإعلامي الحديث، حيث لا يقتصر على تنظيم الصحافة الورقية فحسب، بل يتطرق أيضًا إلى الإعلام الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يُعد تطورا ضروريا في ظل التغيرات التي طالت أساليب النشر واستهلاك المحتوى.

وقالت حبيب: "نحن اليوم أمام بيئة إعلامية مختلفة كليًا عن تلك التي كانت سائدة قبل عقد أو عقدين، ومن المهم أن يواكب القانون هذه التحولات، من الجوانب المشجعة في مشروع القانون أنه يتجه، إلى جانب ترك مساحة أكبر للحرية والإبداع، دون الإخلال بالمسؤولية المهنية". وأضافت أن القانون، بصيغته المطروحة، يمثل توازنًا مطلوبًا بين حماية حرية التعبير وتنظيم المهنة، مؤكدة أن الإعلام لا يمكن أن يؤدي دوره الحيوي في المجتمع من دون ضمانات تشريعية تحمي الصحفي، وتوفر بيئة آمنة لممارسة دوره الرقابي والتنويري.

في حين، وجد الصحفي بصحيفة أخبار الخليج علي عبد الخالق، أنه في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع الإعلام في مملكة البحرين، فإن قانون الصحافة الجديد، المزمع عرضه اليوم أمام مجلس النواب، يُعد فرصة تاريخية لإعادة تنظيم المشهد الإعلامي بما يعزز مناخ الحريات ويصون كرامة الصحفيين ويضمن استقلالية العمل الصحفي.

وقال:"كصحفي، أرى أن إقرار قانون عصري ومتوازن يُعتبر خطوة محورية نحو خلق بيئة إعلامية أكثر انفتاحاً واحترافية، بما يتماشى مع تطلعات الشارع البحريني والمعايير الدولية لحرية الرأي والتعبير، فمن المهم أن يتضمن القانون ضمانات واضحة تمنع الحبس أو التوقيف بسبب الرأي، وتُرسّخ مبدأ حماية الصحفي أثناء تأدية واجبه المهني، منوها أتطلع إلى أن يتعامل السادة النواب مع هذا القانون بروح المسؤولية الوطنية، وأن يُولوا اهتماماً حقيقياً لصوت الصحفيين ومطالبهم، بما يسهم في بناء إعلام وطني حر ومسؤول، شريك في التنمية وصانع لرأي عام واعٍ".

أما الصحفي بصحيفة الوطن حسن الستري أكد على أنه من محاسن الصدف أن يتزامن مناقشة تعديلات قانون الصحافة مع يوم الصحافة البحريني، ومن المعلوم أن هذا القانون خضع للمراجعة والتعديل على مدى سنوات طويلة، فتعديلاته ليست جديدة تمامًا، بل جاءت نتيجة للمناقشات المستفيضة التي جرت حوله، إلى أن تم التوصل إلى صيغته الحالية بالتوافق.

أبرز ما جاء في القانون إلغاء عقوبة الحبس، تقديم آلية مرنة تتماشى مع متطلبات العصر الحديث، وتطور الإعلام الإلكتروني، ودوره في المجال الإعلام، وتحويل أصحاب الحسابات من نطاق التجريم إلى إطار التنظيم، وتقليل العديد من القيود المتعلقة بالمحتوى ضمن مشروع القانون، مع استثناء التعرض للدين الرسمي والذات الملكية في مملكة البحرين.

تم تعديل قيمة الغرامات وفترات المخالفات المنصوص عليها في مشروع القانون، حيث أعيد النظر في عدد من الغرامات، مما شمل تخفيض قيمتها في بعض المواد أو إلغاء الحد الأدنى لبعض المخالفات.