من الامتناع عن العطور إلى الابتعاد عن المرآة

رحلة الحج تعيد تعريف الأولويات للنساء

| أمل العرادي

تعدّ رحلة الحج من أعمق التجارب الروحية التي يمر بها المسلم، إلا أنها لا تخلو من التحديات التي تتعدى الجوانب الجسدية لتصل إلى الروحانية العميقة، والنساء خصوصا يواجهن تحديات خاصة عند الدخول في حالة الإحرام مقابل التخلي عن عاداتهن والروتين اليومي.

في هذا التقرير، نغوص في تجارب عدد من النساء اللاتي تحدّين عاداتهن اليومية كاستخدام المرآة ومستحضرات التجميل أثناء الإحرام، وكيف ساعدهن الاستعداد الروحي في تخطي هذه التحديات؛ ما جعل حجهن أكثر قربًا إلى الله، وأثرًا في حياتهن.

الملا: حج بلا مرآة

روت نعيمة الملا، وهي ربة منزل، تجربتها مع بعض العادات اليومية، إذ واجهت صعوبة في التخلي عنها أثناء الإحرام، وأبرزها الامتناع عن النظر في المرآة لرؤية وجهها؛ كونها عادة مألوفة وروتينًا يوميًّا. وتقول “كنت في حالة جهاد مع النفس، وكان الأمر غريبًا في البداية”.

أما بالنسبة لمستحضرات التجميل والعطور، فلم تجد صعوبة في التخلي عنها؛ إذ إنها لا تستخدم العطور أو البخور كثيرًا بسبب معاناتها من ضيق التنفس.

وقدمت نعيمة نصيحة مهمة للنساء المقبلات على أداء فريضة الحج، وهي الحرص على حضور الدروس التي تقدمها حملات الحج؛ لما لها من فائدة في تعلم السور القصيرة وسورة الفاتحة، خصوصا للنساء الكبيرات في السن، بالإضافة إلى التعرف على أحكام الحج.

وأكدت “أنصح كل امرأة بحضور هذه الدروس، فهناك معلومات قيمة تساعد في أداء المناسك بشكل صحيح”.

وأضافت نعيمة أنها كانت على دراية مسبقة بالمحظورات الخاصة بالإحرام بفضل اطلاعها وقراءتها المستمرة أثناء استعدادها للحج؛ ما ساعدها على تجنب الأخطاء.

وقالت “كنت أتابع وأقرأ كثيرًا قبل السفر، ولذلك لم أتفاجأ بأي من المحظورات”، مشيرة إلى أن الحملات التوعوية كافية لتهيئة النساء نفسيًا وعمليًا، بشرط الالتزام بحضور الدروس والانصياع لتوجيهات الحملات المتخصصة.

إيمان: الاستغناء عن العطر

إيمان مالك، وهي باحثة اجتماعية، اتفقت مع نعيمة الملا على أن أكثر العادات صعوبة في التخلي عنها أثناء الإحرام هي عدم النظر إلى المرآة، خصوصًا أنها كانت معتادة على ذلك طوال اليوم. وعلى رغم صعوبة الأمر في البداية، فقد شعرت براحة لابتعادها عن مستحضرات التجميل لفترة. وتقول إيمان “تجربة الحج تعزز الجانب الروحي؛ لأنها توجّه الإنسان نحو الابتعاد عن مغريات الحياة والتركيز على الهدف الأسمى. يجب ألا نعتبر هذه القيود مجرد شروط، بل وسائل للتقرب إلى الله”.

ونصحت النساء بالاستعداد الروحي قبل الحج عبر تهيئة النفس، بالصبر، والتعلم، وحضور مجالس التهيئة التي تقدمها الحملات للتعرف على أحكام الحج وكيفية التعامل مع الآخرين أثناء هذه الرحلة الروحية.

وأردفت أنها كانت على دراية بمعظم المحظورات عبر الاطلاع والقراءة المستمرة. 

وعلى رغم أهمية الحملات التوعوية، رأت إيمان أنها لا تكفي وحدها، بل يجب الاجتهاد في القراءة والاستفادة من خبرات الآخرين لضمان أداء الفريضة على أكمل وجه.

حميدة: الاطلاع والتثقيف

حميدة العرادي، وهي فنية أسنان ومقبلة على تجربة أداء فريضة الحج هذا العام للمرة الأولى، قالت: من الأمور التي أعتقد أنني سأجد صعوبة في التخلي عنها أثناء أداء الحج هي استخدام مزيل العرق، ولكن أرجو ألا يكون الأمر بالصعوبة التي أتصورها، خصوصا مع وجود بدائل طبيعية مثل “الشبة” التي لا تؤثر على الطهارة أو الوضوء؛ ما يجعلها خيارًا مناسبًا.

وأعربت عن سعادتها الغامرة لتمكنها من تلبية نداء هذه الفريضة العظيمة، أحد أركان الدين، هذا العام، مشيرا إلى أنها بلا شك ستكون أقرب إلى الله، مع المحافظة على النظافة والطهارة؛ ما يعزز الإحساس لديها بروحانية التجربة، فالنقاء الجسدي شرط أساسي من شروط هذه العبادة العظيمة.

وتنصح حميدة النساء المقبلات على الحج بالاطلاع والتثقف المسبق بشروطه ومحظوراته، فالمعرفة تُهيئ النفس وتمنحها طمأنينة، مشيرة إلى أن لديها خلفية جيدة في هذا الشأن من الأهل والأصدقاء. كما ترى أن الحملات التوعوية تُسهم بشكل فعّال في التهيئة وتؤدي الغرض المطلوب منها.

أسمهان: التحلي بالصبر

ونصحت الممرضة في أحد المستشفيات أسمهان مالك، النساء المقبلات على أداء فريضة الحج بالتحلّي بالصبر والتركيز على الجانب الروحي أكثر من الأمور المادية، مع الإكثار من القراءة عن مناسك الحج ومحظوراته، والنظر إلى هذه التجربة كفرصة للتجدّد القلبي والصفاء.

وقالت “أكثر عادة شعرت بصعوبة تركها كانت استخدام العطور بعد الاستحمام، إذ كانت مرتبطة بشعور بالنظافة والانتعاش. في البداية كان الأمر غريبًا، لكن مع مرور الوقت شعرت براحة داخلية، وكأن هذه البساطة تقرّبني أكثر من روحانية الحج وتُبعدني عن التعلّق بالمظاهر”.

وتوضح أن القيود المفروضة على المرأة في الحج تسمو بالروح وتجعلها تتجرّد من حب مظاهر الدنيا وتتوجه بالكامل لله، مشيرة إلى أن هذه التجربة تختلف عن أي رحلة أخرى.

وبشأن الحملات التوعوية، أكدت أسمهان أنها مفيدة، لكن غالبًا ما تكون عامة؛ ما يستدعي الحاجة إلى مواد أكثر تخصيصًا للنساء، تركز على مشاعرهن وتفاصيل تحضيرهن وتحدياتهن.

وتردف أنها كانت على دراية بأساسيات الحج والمحظورات، لكنها استفادت بشكل كبير من الكتيّبات الإرشادية والدورات التوعوية عبر الإنترنت.