البند 232: الأداة التي استخدمتها أميركا لتجاوز اتفاقيات التجارة الحرة

| عمر الكعابنة 

يُعتبر البند 232 من قانون التوسع التجاري لعام 1962 أداة قانونية تمنح الرئيس الأميركي صلاحية اتخاذ إجراءات لحماية الأمن القومي فيما يتعلق بالواردات. بموجب هذا البند، تُخوَّل وزارة التجارة بإجراء تحقيقات لتحديد ما إذا كانت واردات سلعة معينة، سواء من حيث الكمية أو طبيعة الاستيراد، تُشكّل تهديدًا محتملًا للأمن القومي.

في حال خلصت نتائج التحقيق إلى أن هذه الواردات تُضعف القاعدة الصناعية الوطنية أو تُهدد البنية الاقتصادية والدفاعية للولايات المتحدة، يحق للرئيس اتخاذ إجراءات تصحيحية. وتشمل هذه الإجراءات فرض تعريفات جمركية إضافية أو تحديد حصص استيراد، حتى وإن كانت هذه التدابير تتعارض مع التزامات الولايات المتحدة في إطار اتفاقيات التجارة الحرة الدولية.

وقد استخدمت الولايات المتحدة هذا البند في عدة مناسبات، كان أبرزها فرض تعريفات جمركية على واردات الصلب والألمنيوم، وفرض رسومها الجمركية الأخيرة على دول العالم بما فيها تلك التي تربطها معها تجارة حرة، وجرى تبرير هذه الخطوة بكون الواردات الكبيرة من هذه المواد الحيوية تُقوّض الصناعات الوطنية الضرورية للأمن القومي، ما أتاح تجاوز الالتزامات التجارية الدولية تحت مظلة الحماية الاستراتيجية.