العقوبات البديلة... فرصة لإصلاح الجاني وخفض الجريمة
| شيماء عبدالكريم
يعد قانون العقوبات والتدابير البديلة الصادر في عام 2017 من أبرز القوانين المتقدمة في مملكة البحرين، إذ تُعد البحرين من الدول الرائدة في تطبيق هذا القانون على الصعيدين الخليجي والعربي منذ عام 2017، مما يعكس تبنيها نهجًا متطورًا في العدالة، حيث يركز على الإصلاح بدلاً من الاقتصار على العقوبات. ويعتبر هذا النموذج خطوة متقدمة تعكس تطور التشريعات البحرينية في مجال حقوق الإنسان والإصلاح القانوني، ويواكب في الوقت ذاته أفضل الممارسات العالمية في مجال العدالة الجنائية، إذ تشمل العقوبات البديلة السبع المنصوص عليها في القانون النافذ: العمل في خدمة المجتمع، الإقامة الجبرية في مكان محدَّد، حظر ارتياد مكان أو أماكن محدَّدة، التعهد بعدم التعرُّض أو الاتصال بأشخاص أو جهات معيَّنة، الخضوع للمراقبة الإلكترونية، حضور برامج التأهيل والتدريب، وإصلاح الضرر الناشئ عن الجريمة. كما سيضيف القانون عقوبتين جديدتين هما: الإيداع في إحدى المؤسسات المتخصصة في الرعاية النفسية أو المصحات الصحية، والحضور إلى الجهة الأمنية في أوقات محددة، وإمكان "حظر الدخول إلى مواقع إلكترونية محددة"، في حين أن النص الحالي يسمح فقط بحظر ارتياد أماكن محددة. ويهدف نظام العقوبات البديلة إلى إعادة تأهيل المحكوم عليهم بدلاً من معاقبتهم فقط، إذ تمنح الأفراد فرصة لتصحيح أخطائهم والمساهمة في المجتمع بطريقة إيجابية، وقد ساهمت هذه العقوبات في تقليل نسبة العود إلى الجريمة، حيث توفر للمحكوم عليهم برامج تأهيلية تساعدهم على تغيير سلوكهم واكتساب مهارات جديدة تسهم في تحسين فرصهم في سوق العمل بعد انتهاء العقوبة، فضلاً أن إشراك المحكومين في أعمال تعود بالفائدة على المجتمع يسهم في تعزيز الشعور بالمسؤولية والاندماج الاجتماعي. وعلى مستوى الدولة، أدت العقوبات البديلة إلى تقليل الأعباء المالية على الحكومة، حيث انخفضت الحاجة لزيادة الطاقة الاستيعابية، مما وفر موارد مالية يمكن استثمارها في مشاريع تنموية أخرى. فضلًا عن أن إشراك المحكوم عليهم في الأعمال المجتمعية أو برامج التدريب والتأهيل يمكن أن يسهم في دفع عجلة الاقتصاد، حيث يتحول هؤلاء الأفراد إلى قوة إنتاجية بدلًا من أن يكونوا عبئًا على الدولة، كما أن توفير برامج التأهيل يقلل من معدلات البطالة بين المحكومين السابقين بعد انتهاء فترة عقوبتهم. الجدير بالذكر، أنه لم تكن البحرين الدولة الخليجية الوحيدة التي طبقت قانونًا للعقوبات والتدابير البديلة، حيث أصدرت المملكة العربية السعودية قوانين بهدف تحقيق التوازن بين تحقيق العدالة وإعادة التأهيل، ومنها العمل في المجتمع، الرقابة القضائية، البرامج التأهيلية، الغرامات المالية، القيود على الحقوق. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، أخذت العقوبات البديلة لتنفيذ الأحكام الجنائية أنواعًا وأشكالًا عدة، قد تتعلق بتقييد حرية المحكوم عليه أو تؤثر في ذمته المالية، منها إيقاف التنفيذ، الإفراج الشرطي، الاختبار أو العفو أو التوبيخ القضائي، ودفع الغرامات. وفي دولة الكويت تم إنجاز مذكرة إيضاحية لمشروع الإجراءات والعقوبات البديلة، تحتوي على إجراءات مماثلة، منها المراقبة الإلكترونية والإقامة الجبرية، وذلك بهدف التحول من السياسة العقابية إلى الجزائية الإصلاحية، لإصلاح المتهم وإعادة تأهيله ليكون عضوًا فاعلًا في المجتمع. أما في تشريع سلطنة عمان، فقد وردت عقوبة الخدمة المجتمعية ضمن العقوبات التبعية والتكميلية في قانون الجزاء الصادر، وتشمل الحرمان من بعض الحقوق، ومنع الإقامة في مكان معين، وأداء خدمة عامة، لكن هذه العقوبات لا تُفرض منفردة، وإنما تأتي إلى جانب العقوبة الأصلية. وكانت أبرز نتائج تطبيق العقوبات البديلة في دولة قطر هو تغيير مفهوم أن الردع لا يتحقق إلا بالحبس، الذي قد تكون له آثار تفوق خطورة الجريمة المرتكبة، مع ضرورة الحفاظ على مكانة الحبس كرادع يمنع ارتكاب الجريمة.