انطلاق المحادثات الأميركية الروسية في الدرعية برعاية سعودية
| محرر الشؤون الدولية
بعدما وصفها الجانب الروسي بالمهمة جدا، انطلقت، اليوم الثلاثاء، في قصر الدرعية شمال غربي الرياض، القمة الأميركية الروسية حول أوكرانيا، وسبل إنهاء الحرب المستمرة منذ 2022.
وحضر تلك المباحثات التي ستمتد على مدار اليوم، من دون الإدلاء بأي تصريحات، وزيرا خارجية أميركا، ماركو روبيو، وروسيا سيرغي لافروف اللذان وصلا أمس إلى العاصمة الرياض، فضلا عن مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، ورئيس صندوق الاستثمار المباشر، كيريل دميترييف، ومساعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب للأمن القومي، مايك والتز، ومبعوثه الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيفن ويتكوف.
كما حضر وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزير الدولة مساعد العيبان.
في حين أعلنت وزارة الخارجية السعودية أن انعقاد تلك المباحثات يأتي في إطار مساعي المملكة لتعزيز الأمن والسلام.
السعودية وسيط دولي موثوق الى ذلك، قال مركز الخليج للأبحاث إن انطلاق المحادثات الأميركية – الروسية اليوم في الدرعية، برعاية المملكة العربية السعودية، يشكل لحظة فارقة في مسار الأزمة الأوكرانية، ويعكس دور الرياض المتنامي كوسيط موثوق في النزاعات الدولية.
وأكد المركز أن اختيار الرياض لاستضافة هذه القمة التاريخية لم يكن مصادفة، بل هو تتويج لمكانة المملكة كقوة إقليمية ذات أبعاد عالمية، تمتلك الاستقلالية السياسية والقدرة على بناء الجسور بين القوى الكبرى.
وأشار المركز إلى أن المملكة أصبحت خلال السنوات الأخيرة قبلة سياسية عالمية، حيث نجحت في استضافة العديد من الاجتماعات والمفاوضات الدولية التي ناقشت قضايا أمنية واستراتيجية محورية، مما عزز موقعها كدولة مؤثرة في توازنات السياسة الدولية.
ونوّه المركز إلى أن حياد المملكة الاستراتيجي منذ بداية الحرب في أوكرانيا، وعدم انحيازها لأي طرف، مع احتفاظها بعلاقات قوية مع كل من الولايات المتحدة وروسيا، جعلها الوسيط الأمثل لاستضافة هذا اللقاء، الذي يسعى إلى صياغة معادلة جديدة لإنهاء الصراع.
وقال المركز: لقد أثبتت المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أنها شريك موثوق في تحقيق الأمن والاستقرار الدولي. كما أن جهودها في الوساطة وإطلاق الأسرى من مختلف الجنسيات خلال الحرب تعكس مكانتها كقوة دبلوماسية مسؤولة، قادرة على إدارة الأزمات بحكمة واتزان.
وأكد المركز أن هذه المحادثات تأتي في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإنهاء الحرب، خاصة مع تصاعد تكاليفها الاقتصادية والعسكرية على جميع الأطراف، حيث تسعى موسكو إلى تثبيت مكاسبها الميدانية، بينما يعمل الرئيس الأميركي ترامب على إنهاء الصراع وتقليص الدعم العسكري لكييف.
وأشار المركز إلى أن إحراز تقدم في هذه القمة قد يكون البداية نحو تفاهم أميركي – روسي أوسع، وهو ما سيشكل أساسًا لحل دبلوماسي شامل للأزمة الأوكرانية.
وأكد المركز على أن نجاح هذه المفاوضات سيجعل من المملكة العربية السعودية أول دولة شرق أوسطية تلعب دور الوسيط في نزاع بين القوتين العظميين، مما يعزز من مكانتها كإحدى القوى الصاعدة في النظام الدولي، وشريك أساسي في صنع السلام العالمي.