تعريفات ترامب الجمركية الجديدة تعكس نهجاً مختلفاً عن ولايته الأولى.. كيف؟
| العربية.نت
تبدو التعريفات الجمركية التي أطلقها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في ولايته الثانية مختلفة بشكل كبير عن نهجه في ولايته الأولى.
يتبنى ترامب نهجاً جديداً وغير متوقع على صعيد عدة جبهات من سرعة فرض الرسوم الجمركية واتساع نطاق السلع الاستهلاكية المتأثرة، إلى استخدام التعريفات كأداة للحصول على تنازلات في ملفات أخرى، بحسب تقرير لموقع "Yahoo Finance"، اطلعت عليه "العربية Business".
فبعد إعلانه فرض تعريفات تاريخية على الشركاء التجاريين الثلاثة الأهم لأميركا خلال عطلة نهاية الأسبوع، فاجأ ترامب الأسواق مجدداً يوم الاثنين بتحول سريع في موقفه تجاه اثنين منهم.
اعتباراً من صباح الثلاثاء، دخلت تعريفات بنسبة 10% على الصين حيز التنفيذ، وردّ ثاني أكبر اقتصاد في العالم بإجراءات مضادة. أما التعريفات بنسبة 25% على كندا والمكسيك، فقد تم تعليقها لمدة شهر واحد بينما تستمر المفاوضات.
نهج ترامب المختلف
يتعامل ترامب مع قضية التعريفات هذه المرة بوتيرة أسرع ووعود برسوم أعلى، مستنداً إلى قانون صدر عام 1977 يسمح للرئيس بإعلان حالة طوارئ واتخاذ إجراءات فورية، وهو ما لم يفعله خلال الفترة 2017-2020.
في ولايته الأولى، كان ترامب أكثر تدرجاً في استخدام سلطاته. فبينما بدأ محادثات مع الصين ووقّع أوامر تنفيذية متعلقة بالتعريفات الجمركية في أوائل عام 2017، لم يفرض رسوماً رئيسية حتى يناير 2018، عندما استهدف الألواح الشمسية والغسالات. ثم فرض تعريفات على الصلب والألمنيوم في مارس/آذار من نفس العام.
أما الآن، فبدأ ولايته الثانية بفرض رسوم جديدة على الصين فوراً، في حين وعد بإجراء محادثات لاحقاً هذا الأسبوع.
يقول مارك بوش، المستشار السابق للحكومة الأميركية في قضايا التجارة: "لم يتوقع أحد أن يبدأ بفرض تعريفات شاملة منذ اليوم الأول"، مضيفاً أن النهج الجديد سيؤثر بشكل مباشر على المستهلكين.
ردود فعل عالمية أكثر استعداداً
وعلى عكس عام 2018، استعدت الدول الأخرى مسبقاً لمواجهة أي تعريفات أميركية جديدة، وتخطط لردود فعل أكثر حدة. إذ أعلنت الصين بالفعل عن مجموعة من الإجراءات الانتقامية، فيما أكدت كندا والمكسيك استعدادهما لفرض تعريفات انتقائية تستهدف الولايات الأميركية الجمهورية لإحداث ضغط سياسي على ترامب.
تدرس المكسيك أيضاً استراتيجية تُعرف بـ"الانتقام الدوّار"، حيث ستغير المنتجات الأميركية الخاضعة للرسوم بشكل دوري لإضافة عنصر من عدم اليقين للشركات الأميركية.
دوغلاس هولتز-إيكن، رئيس منتدى العمل الأميركي، يقول: "أمضت الدول الأخرى السنوات الأخيرة وهي تعدّ ردودها لتكون أكثر إيلاماً للاقتصاد الأميركي وأقل ضرراً على اقتصاداتها الخاصة".
علامات الاستفهام لا تزال قائمة
حتى الآن، هناك العديد من الأسئلة العالقة حول التأثيرات الاقتصادية لهذه السياسات الجديدة.
تقول جريتا بيش، المستشارة السابقة للممثل التجاري الأميركي: "هناك الكثير من الأمور غير الواضحة بشأن كيفية تطبيق هذه التعريفات، وهناك العديد من الأسئلة الفنية التي لا تزال دون إجابات".
وتتوقع أن تتضح التداعيات الاقتصادية بسرعة، خاصة مع تزايد الضغوط السياسية والقانونية والاقتصادية التي قد تحدد ما إذا كانت هذه الرسوم الجمركية مستدامة على المدى القصير.