الموقف الأصيل
| عطا السيد الشعراوي
لخّصت حركة حماس قصة مقترح تهجير سكان قطاع غزة إلى مصر والأردن ودول عربية أخرى بصفة مؤقتة أو دائمة، عندما وصفت في بيان لها رفض مصر والأردن هذه الخطة بالموقف الأصيل، حيث تصدّت خارجيتهما بحسم لتقطع الطريق على هذا التوجه الذي يستند إلى أن ما تعرض له قطاع غزة من هدم كامل يجعله غير قابل للحياة ويفرض إعادة التوطين بدول أخرى وبناء مساكن في تلك الدول “الآمنة” وليس في غزة التي شهدت العديد من الصراعات على مرّ القرون. الموقفان المصري والأردني ينسجمان مع إيمانهما بقضية الشعب الفلسطيني وصموده وتمسكه بأرضه، ويؤكدان على جوانب إنسانية وقانونية واستراتيجية مهمة، فالتهجير صورة للتطهير العرقي والإبادة الجماعية بموجب القانون الدولي الإنساني، وجريمة دولية تمس حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، ولعلي أكتفي في هذا السياق بالإشارة إلى المادة 49 من اتفاقية جنيف 1949 التي تنص على “حظر النقل الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين، أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال، أو إلى أراضي أية دولة أخرى، محتلة أو غير محتلة، أيًّا كانت دواعيه”. لهذا شددت الخارجية المصرية في بيانها على رفضها أي مساس بتلك الحقوق غير القابلة للتصرف، بمعنى أنه لا يجوز التخلي عنها ولا يحق لشخص ما التصرف فيها، وهو ما أشارت إليه الأردن أيضًا بقولها إن “حل القضية الفلسطينية هو في فلسطين، والأردن للأردنيين وفلسطين للفلسطينيين”. ينبغي أن تكون الدعوات والمقترحات أكثر عمقًا وشمولًا وإنصافًا، وتحويل الجهود والأموال التي كانت ستوجه لتوفير “وطن” بديل إلى إعادة إعمار الوطن “الأصيل” لأهالي غزة وإعادته للحياة.
وإذا كان هناك خوف من صراعات وحروب جديدة، ورغم أن غزة لم تبدأ حربًا ولم تكن راغبة فيها، إنما كانت دائمًا تفرض عليها فرضًا وتعيدها عشرات السنين للوراء، فليعمل الجميع على إحلال سلام مستدام يعطي الحقوق لأصحابه وفقًا لقرارات الشرعية الدولية حتى لا يكون هناك مجال للتنازع والحروب.
كاتب بحريني