هل ينقذ "صندوق الدعم" المشروعات الصغيرة والمتوسطة من الفشل؟

| المحرر الاقتصادي

تدرس لجنة نيابية اقتراحًا برغبة لإنشاء "الصندوق الوطني لرعاية ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة"، بهدف تعزيز بيئة ريادة الأعمال وتوفير التمويل والتسهيلات اللازمة لأصحاب المشاريع الصغيرة.

من مزايا الاقتراح أنه سيسهم في توفير الدعم للمشروعات الناشئة، وتحفيز الشباب على خوض تجربة ريادة الأعمال، وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز التنافسية الاقتصادية.

كما يسهم في تقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية من خلال تنويع مصادر الدخل ودعم الابتكار والمشاريع التقنية.

الصندوق يمكن أن يزيد معدلات النمو الاقتصادي من خلال توفير تمويل مستدام للمشروعات الواعدة، ويعزز فرص الاستقرار المالي لرواد الأعمال. 

كما يدعم التحول نحو اقتصاد متنوع، ويخلق بيئة تنافسية تُمكِّن المؤسسات الصغيرة من التوسع. 

من التحديات التي قد تواجه الصندوق استدامة التمويل، حيث يحتاج إلى موارد مالية ضخمة لضمان استمراريته. 

وهناك مخاوف من سوء الإدارة أو ضعف الرقابة في توزيع الدعم، ما قد يؤدي إلى عدم تحقيق الأهداف المرجوة. 

نجاح المشروع يتطلب وضع آليات تقييم دقيقة للمشروعات، وتوزيع الدعم وفقًا لمعايير عادلة، لضمان تحقيق تأثير إيجابي ملموس في الاقتصاد.

تجارب دولية عدة أثبتت أن دعم المشروعات الصغيرة هو أحد المحاور الأساسية في الخطط الاقتصادية الحديثة.

فيما يخص التجارب الدولية، هناك العديد من الدول التي أنشأت صناديق لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وكان لها تأثير بارز في دفع عجلة التنمية. في الكويت، تم تأسيس "الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة" عام 2013 برأسمال ملياري دينار كويتي (قرابة 2.4 مليار دينار بحريني)، وهو يُعد أحد أكبر المبادرات الحكومية في المنطقة لدعم رواد الأعمال الشباب. 

أما في الأردن، فقد تم إنشاء المؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية (JEDCO) عام 1972، حيث تقدم برامج تمويلية واستشارية تهدف إلى تعزيز تنافسية المشاريع الصغيرة والمتوسطة محليًا ودوليًا. 

في مصر، قامت الحكومة بإنشاء جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والذي حصل على دعم مالي بقيمة 200 مليون دولار (قرابة 75.2 مليون دينار) من السعودية، وهو ما ساهم في توفير تمويلات ميسرة لرواد الأعمال وتعزيز قطاع الشركات الناشئة. 

أما في المملكة العربية السعودية، فتعمل "الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة" (منشآت) على تقديم برامج دعم شاملة، فيما أطلق برنامج "كفالة" ضمانات تمويل بقيمة 13.9 مليار ريال (قرابة 1.4 مليار دينار) خلال عام 2024، مما يساهم في تمكين الشركات الناشئة من الحصول على التمويل اللازم.

في الولايات المتحدة، توفر "إدارة الأعمال الصغيرة" (SBA) حزم دعم متكاملة تشمل القروض المضمونة والتدريب والتسهيلات الضريبية، وهو نموذج ناجح عالميًا لدعم المشروعات الناشئة. 

وكوريا الجنوبية تعتمد على نموذج يركز على ضمان القروض الحكومية، حيث توفر الدولة تسهيلات مالية تتيح للمشروعات الصغيرة والمتوسطة إمكانية الحصول على التمويل اللازم للنمو والاستدامة. 

وفي فرنسا، تقدم الحكومة برامج دعم مالي وفني تستهدف المشروعات المبتكرة، مع تقديم تسهيلات بنكية وبرامج مساندة لتعزيز الابتكار التكنولوجي. 

نجاح المشروع يعتمد على وضع آليات رقابية شفافة تضمن وصول الدعم إلى المستحقين، ومنع سوء استغلال التمويلات. 

ومن الضروري ضمان التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص لتحقيق الاستدامة المالية للصندوق.