لبنان وهدية رأس السنة
| حسين شبكشي
كم مهول من الكتابات التي تم نشرها عبر السنوات عن طبيعة لبنان الخلابة ومزايا شعبها “وشطارتهم” في مختلف المجالات الخدمية والسياحية. وبقدر أكبر كتب عن خيبات الأمل في لبنان واستسلام البعض للانقياد من دول أخرى وانزلاقهم في أوحال الفساد والطائفية الخبيثة. عرف لبنان عددًا هائلًا من الحروب والأزمات والاغتيالات وتحول إلى ساحة تصفية حسابات سياسية بامتياز، وأصبح حلم الاستقرار بعيدًا وصعب المنال، واتسعت هوة التنمية بين لبنان وباقي دول منطقة العالم العربي، ولم يعد نقطة جذب للسياحة أو السكن أو الاستثمار كما كان قديماً. اعتاد اللبناني على الأزمات السياسية، ولم تعد أخبار شغور منصب رئيس الجمهورية أو أزمة تشكيل وزارة جديدة تفاجئه أو تصدمه. وكذلك، لم تعد أخبار انهيارات العملة الوطنية تدهشه، أصبح كل ذلك هو الأمر المعتاد. ومع الزلزال السياسي الهائل الذي أصاب لبنان وسوريا، خرجت دوائر وعناصر الممانعة من تجميد القرار السياسي، وبات بالتالي من الممكن انتخاب رئيس للجمهورية بعد أكثر من سنتين من التجميد والممانعة والترهيب. واليوم هناك حالة تفاؤل كبيرة لم يعرفها لبنان منذ زمن غير قليل، حالة من الأمل بإعادة تنشيط الاقتصاد وتوظيف الشباب واستثمار المال وعودة السياحة بكل أشكالها إلى بلد تواق ومتعطش للاستقرار والأمان والتنافس الاقتصادي. انتخاب جوزيف عون رئيسًا للبنان يبدو أنه سيكون شرارة تطلق حراكًا ديناميكيًا هائلًا في المجتمع اللبناني الكبير في المهجر، والذي يعرف عنه الإبداع والتألق في مختلف المجالات، وهي مسألة تراهن عليها وبقوة شديدة الحكومة اللبنانية بأن يقوم هذا الطيف اللبناني في المهجر بالاستثمار في المطاعم والفنادق والمساكن الفاخرة ومراكز التسوق والمستشفيات والعيادات والمنتجعات والمدارس والجامعات ليكون مقصدًا لزوار العالم العربي.
هي لحظة فارقة من الأمل اللبناني تستحق أن تستثمر وأن يتم الاهتمام والاعتناء بها، هي لحظة طال انتظارها وقد لا تتكرر مرة أخرى. تقول كلمات الأغنية اللبنانية الشهيرة “راجع يتعمر، راجع لبنان”، ويبقى التحدي الأكبر والحقيقي أن يحول اللبناني هذه الكلمات إلى واقع مبهج.
كاتب وإعلامي سعودي