هل أحدث ذلك اليوم فارقا؟

| هيثم الرشدان

في كل مؤسسة مالية أو غير مالية، ربحية كانت أو غير ربحية، يتجلى حسن الإدارة فيها عند المواقف الحرجة، والأوقات الصعبة، وهذا ما بدا واضحاً في هذه البطولة من بطولات كأس الخليج العربي، حين أصدر جلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه، توجيهاته السامية بمنح الموظفين إجازة ليوم واحد تضامناً مع المنتخب الوطني في مباراته الحاسمة على نهائي البطولة ضد المنتخب العماني الشقيق.  وأرى أن دعم المنتخب الوطني والوقوف إلى جانب الوطن الذي هو وطن الجميع، يشمل المؤسسات الحكومية أو الأهلية، وموظفي القطاع الحكومي والقطاع الأهلي، وواجبنا جميعا الوقوف صفا واحدا في مثل هذه الأوقات. إن المؤسسات المالية ومؤسسات القطاع الأهلي التي قررت أن تمنح موظفيها إجازة في يوم الأحد تضامناً منها مع منتخبنا الوطني الذي خاض مباراته الملحمية الحاسمة على أرض الكويت الغالية لنيل كأس الخليج العربي لكرة القدم ضد الأشقاء العمانيين، هي مؤسسات أيقنت كل اليقين أنها بقرارها هذا قد ساهمت في هذا الإنجاز الوطني واصطفت في خندقه، عبر إتاحة الفرصة لموظفيها لدعم المنتخب الوطني سواءً كان ذلك بحضور المباراة أو بالمؤازرة من أرض الوطن أو بمشاركة فرحة أهل البحرين قيادةً وشعباً، وإن دل ذلك على شيء فقد دل على النضج الإداري والحس العقلاني وبُعد النظر الذي يتمتع به أصحاب القرار في هذه المؤسسات، فشكراً لكم جميعا. شكرا مصرف البحرين المركزي، شكرا بنك البحرين الوطني، شكرا بنك البحرين والكويت، شكرا البنك الأهلي المتحد، شكرا بنك السلام، شكرا بنك اليوباف، شكرا بنك البحرين الإسلامي، شكرا بنك إثمار، شكرا التسهيلات، شكرا خليجي، شكرا بنك الإسكان، شكرا سيكو، شكرا بنك البحرين للتنمية، والشكر موصول لمن لم أذكر اسمه أو سقط سهواً؛ لقد أثبتم للجميع أن الموظف جل اهتمامكم وتقديركم. على الجانب الآخر، تتقوقع بعض المؤسسات التي آثرت الربح المادي على المواقف الوطنية، متناسين بذلك كل ما قدمه لهم هذا الوطن من مميزات وامتيازات ساهمت في تسريع عجلة الربحية لمؤسساتهم فآثروا بجشعهم وقصر نظرهم وتعنتهم رفض الأصوات المطالبة بمنح الموظفين إجازةً أسوةً بأقرانهم، على منظورهم الربحي الضيق وهو الخسارة المتوقعة في حال تعطيل العمل ليوم واحد؛ والأدهى من ذلك والأمرّ أنهم بموقفهم. وعودة إلى السؤال العنوان: هل أحدث هذا اليوم فارقاً؟ ولنا في هذا السؤال تقديرات كثيرة، وأجوبة لكل تقدير. هل أحدث هذا اليوم فارقاً للموظفين؟  هل أحدث هذا اليوم فارقاً في نظرتنا لمواقف القطاع الأهلي؟ هل أحدث هذا اليوم فارقا لأرباح المؤسسات التي عطلت أو لم تعطل فيه؟  نعم لقد أحدث هذا اليوم فارقاً لكل موظف حصل على إجازة فاستطاع أن يدعم المنتخب الوطني بأي شكل من أشكال الدعم، واكتملت فرحته مع فرحة جميع المواطنين، وقد أحدث ذلك اليوم فارقاً لكل موظف لم يحصل على إجازة فظل منكسر القلب متحسراً على عجزه عن دعم منتخب وطنه، والذي قد يكون له أخ أو قريب مشارك فيه، وسيظل الشعور بالندم سنوات طويلة في قلب هذا الموظف. نعم لقد أحدث هذا اليوم فارقاً في نظرة الناس للبنوك التي بدت مفعمة بالحس الوطني ومشاعر الإنسانية في تعاملها مع موظفيها من خلال منحهم إجازة ليوم واحد فقط، يوم واحد كفيل بأن يجمّل صورة مجلس الإدارة أمام الموظفين والناس كافة، ويوم واحد كذلك كفيل بأن يحرم مجلس الإدارة من هذه النظرة الإيجابية. وجواب السؤال الأهم هل أحدث هذا اليوم فارقاً في أرباح البنوك؟ والإجابة الأقرب للصواب هي لا، لم يحدث ذلك اليوم فارقاً، حيث من المعلوم أن يومي السبت والأحد إجازة عالمية، والبورصة العالمية معطلة، فما هي المضاربات المهمة التي يمكن للبنك أن يتكسّب منها، ويحقق الأرباح العالية؟! لقد كشف هذا اليوم الأقنعة وما تكن الصدور، فأصبحنا على دراية بمن يحترم موظفيه ويقدم التنازلات من أجل إسعادهم في مقابل من جعلهم آخر همه واهتمامه. ولا عزاء لأهل الطمع.