تقنيات واعدة يجب متابعتها في 2025

| د. طلال أبوغزالة

إن تسارع وتيرة الابتكار ملحوظ، ويستمر في إعادة تشكيل طريقة عملنا وتنافسنا وازدهارنا في السوق العالمية. وكمحب للتكنولوجيا، أرى بتفاؤل كبير أن مشهد تكنولوجيا الأعمال يتهيأ لتغييرات جذرية ستؤثر بشكل كبير على مستقبل الأعمال في العام المقبل. ولطالما آمنت بأهمية ميزة الريادة في تبني التقنيات في مراحلها المبكرة للتفوق في المنافسة. وهذا ليس بالأمر اليسير، حيث يتطلب ذلك القيادة والمغامرة في مجالات جديدة. كل عام يحمل إليّ مفاجآت جديدة، مع الابتكارات غير المسبوقة التي تُطرح لتعزيز الكفاءة والإنتاجية. وعند التحدث على المنصات العالمية، غالبا ما أواجه أسئلة عن التوقعات المستقبلية لعجلة التكنولوجيا التي لا تتوقف. وعلى الرغم من عدم قدرتي على التنبؤ بالمستقبل، إلا أنني أعتقد أنه من الضروري مراقبة المجالات التالية عن كثب:

اتخاذ القرارات المستقلة باستخدام الذكاء الاصطناعي من أبرز التقدمات الثورية التي سنشهدها، هو ظهور الأنظمة المستقلة القادرة على التخطيط وتنفيذ الإجراءات لتحقيق الأهداف التي يحددها المستخدمون دون الحاجة لتدخل بشري. بحلول العام 2028، من المتوقع أن تتم إدارة 15 % على الأقل من قرارات العمل اليومية بشكل مستقل من قبل أنظمة الذكاء الاصطناعي. الشركات مثل “IBM” و “Google” في قائمة الشركات المتصدرة في تطوير هذه التقنيات، ما يمكّن المؤسسات من أتمتة القرارات عالية المخاطر، وتعزيز الكفاءة التشغيلية، وتحقيق مستويات جديدة من إنتاجية الموظفين. ومع ذلك، من الضروري وضع ضوابط صارمة لضمان التوافق مع أهداف المؤسسة والمعايير الأخلاقية. 

منصات حوكمة الذكاء الاصطناعي مع تزايد تكامل الذكاء الاصطناعي في العمليات التجارية، وخاصة في ظل الطفرة التي يشهدها الذكاء الاصطناعي التوليدي، سيصبح من الضروري الاعتماد على منصات حوكمة الذكاء الاصطناعي. وتقدم هذه المنصات أدوات لإدارة الجوانب القانونية والأخلاقية والتشغيلية لتطبيق الذكاء الاصطناعي، ما يوفر وسائل فعّالة للتعامل مع تعقيدات تطبيقه. ومن خلال ضمان الشفافية والمساءلة، تستطيع الشركات بناء الثقة مع الموظفين والعملاء، فضلا عن تقليل المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مثل التحيز وعدم الامتثال للأنظمة. أمن المعلومات المضللة في عصر تُعتبر فيه المعلومات من الأصول القيمة، سيظهر أمن المعلومات المضللة كأحد التقنيات الحيوية. فالشركات مثل “جارتنر” تتصدر جهود تطوير الحلول لمكافحة المعلومات المضللة، من خلال الخوارزميات المتقدمة لاكتشافها ومنصات التحقق من الحقائق التعاونية. ومن خلال تطبيق تصنيف مستمر للمخاطر ونماذج ثقة قابلة للتكيف، يمكن للشركات حماية سمعة علامتها التجارية وضمان نزاهة عملياتها.

التشفير ما بعد الكم مع تطور الحوسبة الكمومية، أصبحت الأساليب التقليدية للتشفير مهددة بالانقراض. وسيصبح التشفير ما بعد الكم “PQC” أمرا حيويا في تأمين البيانات ضد التهديدات الحديثة، لحماية المعلومات الحساسة وضمان أمان البنى التحتية الرقمية، خاصة مع استخدام الدول الفاعلة لأساليب متقدمة لتعطيل المنشآت الحيوية وارتكاب التجسس الصناعي.

الحوسبة الموفرة للطاقة في ظل التحديات التي يواجهها العالم بسبب التغير المناخي، ستلعب الحوسبة الموفرة للطاقة دورًا أساسيًا في تعزيز الابتكار المستدام، ما يتيح للشركات تقليل بصمتها الكربونية مع الحفاظ على أداء الحوسبة العالي. ومن خلال اعتماد التقنيات الموفرة للطاقة، يمكن للمؤسسات المساهمة في الجهود العالمية من أجل الاستدامة وتحقيق توفير طويل الأجل في التكاليف. ويعد هذا أمرًا بالغ الأهمية خصوصًا في حالة الذكاء الاصطناعي الذي يستهلك كميات كبيرة من موارد مراكز البيانات.

الحوسبة الهجينة ستصبح الحوسبة الهجينة، التي تجمع بين مزايا الحوسبة السحابية والحوسبة المحلية، ذات أهمية متزايدة في العام 2025. يقدم مزودو الخدمات الرائدون مثل “Cloud” حلول الحوسبة السحابية الهجينة المبتكرة، ما يمكن الشركات من الاستفادة من قابلية التوسع ومرونة السحابة مع الحفاظ على السيطرة المباشرة على البيانات والتطبيقات الحساسة، وهو أمر بالغ الأهمية للعديد من الشركات التي تحتاج إلى تحكم مباشر في بياناتها.

الحوسبة المكانية ستعمل الحوسبة المكانية، التي تجمع بين البيئات الرقمية والمادية، على إحداث ثورة في تجارب المستخدمين عبر مختلف الصناعات، فالشركات مثل “مايكروسوفت” و “ماجيك ليب” و “آبل” تتصدر هذا المجال، ما يتيح تفاعلات غامرة يمكن أن تغير مجالات مثل الألعاب والتعليم والرعاية الصحية وغيرها. ويمكن للشركات الاستفادة من الحوسبة المكانية لتطوير منتجات مبتكرة، وتعزيز التفاعل مع العملاء، وتبسيط عمليات التدريب والتعاون.

الروبوتات متعددة الوظائف ستصبح الروبوتات متعددة الوظائف، القادرة على أداء مهام متعددة، أساسا لأتمتة العمليات في العام 2025، فالشركات مثل “Seoul Robotics” تتصدر تطوير هذه الروبوتات متعددة الاستخدامات. ويمكن لهذه الروبوتات التكيف مع أدوار وبيئات مختلفة، ما يجعلها أصولا لا تقدر بثمن في الصناعات، والخدمات اللوجستية، والصناعات الخدمية. ومن خلال دمج هذه الروبوتات في عملياتها، يمكن للشركات تحقيق مستويات أعلى من الإنتاجية والمرونة. وتمثل هذه التقنيات لمحة عن الابتكارات التي ستُعيد تشكيل مستقبل الأعمال في العام 2025. ومع تنقلنا في هذا المشهد الديناميكي، من الضروري أن تظل الشركات على اطلاع دائم وقادرة على التكيف، مع تبني التقنيات الحديثة وضمان استخدامها بشكل أخلاقي ومسؤول. ومن خلال الاستثمار في هذه التقنيات الواعدة، يمكن للمؤسسات دفع عجلة النمو، وتعزيز الكفاءة، وخلق مستقبل مستدام ومزدهر. أتطلع إلى ما يخبئه العام 2025 لعالم التكنولوجيا، وسأواصل متابعة التطورات عن كثب.