قوة سحرية في عالم الإخراج السينمائي
| البلاد: أسامة الماجد
في جميع أفلامها دائما تقدم لنا المخرجة الأمريكية كاسي ليمونز كل المعاني الجميلة والمشاعر الإنسانية الحارة في إطار فني بالغ الأحكام والترابط والوضوح ، وهي العناصر التي أهلتها بكل تأكيد للفوز بالعديد من الجوائز خلال مسيرتها الفنية.
منذ أول أفلامها " أيفز بايو" ، وفيلم " تحدث معي" و "المهد الأسود" وغيرها ، التزمت كاسي بتناول المشكلات الاجتماعية الكبيرة في المجتمع الأمريكي ، مثل مشكلة التفرقة العنصرية ومشكلة الصراع بين العمال وكشفت عن وجهة نظرها من خلال الطابع الحيادي ما يمكن أن نسميه، ولكننا في نفس الوقت لا نستطيع أن نغض النظر عن البعد السياسي في السينما الأمريكية.
تتفوق المخرجة كاسي عن بقية المخرجين بالروح المتوقدة التي تريد أن تبصر كل شيء ..كل شيء في السينما، تمثيلا وإخراجا وكتابة، فهي أيضا برعت كممثلة في عدد من الأفلام ، وكذلك جعل بعض المشاهد غير المستمرة تسير جنبا إلى جنب، وهي المشاهد التي تؤخذ من حياتنا اليومية خارج أي ترتيب مسبق، وبراعة التلاعب بحركة الكاميرا واللجوء إلى أشكال جريئة في المونتاج، ومن أبرز الأمثلة على ذلك فيلم " هاريت" المأخوذ عن قصة المناضلة السوداء هاريت توبمان التي تكسر طوق العبودية وتهرب لنيل حريتها وتكون سبب أيضا في تحرير الكثير من العبيد ، فكل ما كان يحدث أمام عدسة الكاميرا وحيز المشهد وزاوية التصوير يمنح المتفرج إحساسا بأنه مغمور بالواقع نفسه ، وهذا ما يجعل أفلامها في معظمها ذات بريق خاص أخاذ.
من خلال بناء درامي غير تقليدي نتابع رحلة " هاريت" التي قررت التمرد على أسيادها البيض ، وهي نقطة الارتكاز المحورية ، وهذا الدور يحتاج إلى كفاءة خاصة وقد نجحت الممثلة "سنثيا ايرفو" في القيام بالدور وترشحت عنه لجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة، شخصية حية ومتعددة الجوانب وعقلانية ومنضبطة أخلاقيا، ولكن ما يعنينها هو أساليب والحيل الفنية للمخرجة كاسي وليس تشريح الفيلم بكاملة فهذه مهمة طويلة .
المخرجة كاسي ليمونز قوة سحرية في عالم الإخراج السينمائي.