مكانه غير مهم وسيكون على حاشية التاريخ.. والوقت عصيب جداً 

قرقاش: الأسد لم يستخدم حبل النجاة الذي ألقته دول عربية عدة 

قال المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الدكتور أنور قرقاش، إنه بعد مشاهدة الأخبار خلال 24 ساعة الماضية، لابد من القول أن الوقت عصيب جداً.

وتابع في جلسة الحوارية الخامسة لحوار المنامة 2024، والتي تم تنظيمها صباح الأحد بعنوان "التفاعل بين الأمن العالمي والأمن في الشرق الأوسط"، أن التطورات الأخيرة في سوريا إشارة واضحة إلى الفشل السياسي، وإلى انتشار بيئة القوضى والنزاعات.

وأشار إلى أن التاريخ السوري مليء بالعذاب، وامتد من الانقلاب العسكري الأول عام 1949، رغم أن سوريا مليئة بالمواهب، ولكن هناك عدم استقرار سياسي واقتصادي.

وتابع: "كانت السنوات الماضية مختلفة تماماً فيما يتعلق بمستقبل سوريا، وأنا قلق من قدرة سوريا على الاحتفاظ بنفسها كدولة ذات سيادة". واستطرد قرقاش: "فيما يتعلق في أين يوجد بشار الأسد الآن، فإنه في نهاية المطاف سيكون مجرد حاشية في التاريخ، ولا أحد يهتم لاحقاً أين سيكون".

وأكد أهمية الخروج من دوامة الفوضى والعنف التي يشهدها العالم العربي منذ الربيع العربي عام 2011، مبيناً أن المخاوف الحرجة الرئيسية هي أن لا تستمر الجماعات المتطرفة والإرهابية.

وقال إن الحكومة السورية طلبت من الإمارات دعم قمع المظاهرات في عام 2011، ولكن ردت الإمارات "عليكم إدارة شؤونكم الداخلية من خلال الحوار، وكان موقفنا متزامناً مع مواقف الدول العربية الأخرى".

وتابع قرقاش: "كنا جزءاً من قرار جامعة الدول العربية بطرد نظام الأسد من الجامعة حينها، ولكن ومع ازدياد أعداد مقاتلي القاعدة والدخول في دوامة العنف، وجدنا أن هناك طريقاً مسدوداً، ولذا تمت إعادة نظام بشار الأسد بعد إحباط دام 10 سنوات قبلها".

وشدد على أن بشار الأسد لم يستخدم حبل النجاة الذي ألقته عليه دول عربية مختلفة بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة، ولم يستخدم ذلك للانفتاح والمضي قدماً في حوار دستوري، كما أنه لم يستمع لنصيحة الإمارات بالانفتاح على تركيا.

وقال: "استذكر حواراتنا في المنامة العام الماضي، وها نحن نشارك في حوار المنامة الـ 20، لازالت الأزمة في لبنان وغزة، والتطورات الكبيرة في سوريا خلال الأيام الماضية، والتي جاءت بتداعيات كبيرة على الشعوب وعلى آفاق المنطقة.

وأضاف: "كما يوحي عنوان جلستنا، فإن الأمن العالمي وأمن الشرق الأوسط مترابطان بطبيعتهما، لذلك يجب أن نعترف بالسياق الدولي". وأشار قرقاش إلى أنه تغير الكثير في وقت قصير، لكن النظام الدولي مستمر على نفس المسار الذي تمت مناقشته العام الماضي، وهو متأثر بالجيوسياسية.

وشدد على أن المنافسة سواء في الشرق الأوسط أو في منطقة المحيط الهادئ أو في أي مكان آخر، وتزايد الاستقطابات الدولية، تشكل بيئة أمنية معقدة عالمياً، كما أنها غير مؤكدة على نحو متزايد، بالنظر إلى المسار الحالي للنظام العالمي.

وقال إن الشرق الأوسط لايزال غارقاً في أزمات متداخلة، مسببة معاناة إنسانية هائلة، كما أنه لا يزال هناك عدم يقين بشأن شكل الحلول لهذه الأزمات.

وتابع قرقاش: "من المؤكد انه يجب بذل جهد أكبر من خلال الدبلوماسية الصارمة، لحل النزاعات ومنعها من التحول إلى حروب لا نهاية لها، يجب أن نعمل بجد لكسر حلقة الفوضى والعنف في المنطقة".

واستطرد أنه على الجبهة الفلسطينية الإسرائيلية، يجب أن يكون هناك أفق سياسي للوصول إلى حل الدولتين.

وقال إننا بحاجة ماسة إلى العمل على مساعدة الناس الذين يعيشون في ظروف يائسة، ويعانون، وبحاجة ماسة إلى المساعدة الطبية والغذاء والمأوى.

وشدد على أن الصراع في المنطقة يدمر حياة الناس، وقد حدث تحول إيجابي قبل أسبوعين عندما تم الإعلان عن وقف إطلاق النار المؤقت في لبنان.

وتابع: " نشيد بدور الولايات المتحدة في المساعدة والتوسط في هذا الاتفاق ونأمل أن تساعد الإنجازات الدبلوماسية الجديدة المماثلة في استعادة الاستقرار في المنطقة".

وأشار قرقاش إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية لعبت تاريخيا دورًا أساسياً في الشرق الأوسط، وبالتالي ستبقى اليوم كما كانت دائماً، مضيفاً: "الطريقة التي ستتصرف بها الحكومة الأمريكية الجديدة في يناير أمر بالغ الأهمية، وسيتعين علينا الانتظار لنرى كيف سيتطور دور أمريكا في القضايا الإقليمية والدولية".

وشدد على أن الإمارات وبصفتها شريك وحليف مقرب، ستعمل مع الولايات المتحدة في القضايا الأكثر أهمية التي تواجه المنطقة والعالم. ونوه قرقاش بعدة قضايا، منها الدرس المهم الذي تم تعلمه من التاريخ الحديث للصراعات في الشرق الأوسط، والذي يتلخص في أنه عندما تُترك المشاكل دون حل، فإنها تزداد سوءًا، وسوف يحاول اللاعبون الذين يعملون خارج سيطرة الدولة استغلال الموقف. 

وتابع: "من المهم أن نؤكد مجددًا أنه لا ينبغي السماح للجهات الفاعلة غير الحكومية باستغلال الفراغ السياسي، لقد أظهرت لنا أحداث العام الماضي مرة أخرى الدور المدمر الذي يمكن أن تلعبه هذه الجهات ومدى أهمية تعزيز دور الدولة الوطنية في الشرق الأوسط وكذلك دور مؤسسات الدولة، وينبغي أن تكون وظائف الدفاع والجيش بشكل خاص تحت سيطرة هذه الدولة بالكامل وفقط، وليس الميليشيات والجيوش الخاصة". وقال إن رؤية الهجمات عبر سماء الشرق الأوسط تجبرنا على إعادة تقييم معنى السيادة في منطقتنا في السنوات القادمة".

وأوضح قرقاش أن القضية الأخرى هي خطر التطرف والحرب على غزة، حيث "دفع المتطرفون من الجانبين الإسرائيلي والعربي بسرديات تستند إلى مشاعر متطرفة، ومع ميل الصراع إلى تأجيج المزيد من الاستقطاب، فهناك خطر حقيقي يتمثل في أن الحرب وآثارها الجانبية قد تشجع المتطرفين من مختلف أنحاء المنطقة".

وأضاف: "من أجل تحقيق تحول أوسع نطاقا في الشرق الأوسط، فإنه يجب التعاون بشكل أكبر بين دول المنطقة، سواء الدول العربية، أو الجيران الإقليميين الرئيسيين مثل إيران وتركيا".

وأشار إلى أن حماية الأمن القومي تشكل أهمية كبرى، ولكن لا ينبغي السعي إلى تحقيق هذا الهدف على حساب أمن الدول الأخرى، وإذا لم يتم بناء الجسور والشراكات، فلن يتم العمل بشكل تعاوني، وحينها سيكون البديل صراعًا لا نهاية له لحل مشاكل المنطقة. وشدد قرقاش على أن أكثر من نصف سكان المنطقة هم دون سن الثلاثين، وهم لا يتحلون بالصبر من أجل الوصول إلى الحلول أو تحقيق أفضل النتائج.

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي كان شريكًا ملتزمًا دائماً، ويعمل على نطاق واسع مع الحلفاء والأصدقاء ذوي التفكير المماثل من أجل الأمن والسلام في المنطقة، والرخاء، والاستقرار، فضلاً عن إنقاذ وحماية الأرواح من خلال المساعدات الإنسانية.

وقال "من ناحية أخرى، فإن دول الخليج نجحت في بناء نموذج موثوق به يمكن أن يلهم المنطقة ويعالج تطلعات الأجيال الشابة في منطقة تضم دولًا معرضة لأزمة المناخ وانعدام الأمن الغذائي والمائي، وتتطلب اقتصاداتها التحول، وهناك أجندات تعاونية يمكننا متابعتها من أجل الصالح العام".

وأضاف: "حتى مع تعاملنا مع تحدياتنا الحالية، هناك فرصة هائلة للتعاون على المدى الطويل، إذا وضعنا هذه الأهداف في مقدمة سياستنا الخارجية، يمكن أن تحل محل الأجندات الانقسامية".

وأشار إلى أن أي من الجهود لن تنجح بدون الأمن، ولكن يمكن بدء مسار موثوق به.

وقال قرقاش: "إن معالجة تحديات المنطقة ستكون أمرأ يخص عدة أطراف، ولكن أمن الشرق الأوسط وازدهاره، هو مسؤوليتنا نحن في النهاية". وأضاف أن الإمارات العربية المتحدة لديها تاريخ جيد في استخدام التكنولوجيا بما فيها الدفاعية، وهو أمر تعمل عليه بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية.  

من جهته، قال وزير خارجية إستونيا مارجوس تساهكنا، إن الـ 24 ساعة الماضية شاهدنا نظاماً يسقط بكامله، مبينا أن المثل الإستوني يقول "لا يمكننا التعلم من أخطاء غيرنا، ولكن يجب أن نرتكب أخطائنا لنتعلم منها".

وأضاف أن الحل الوحيد لما يحدث في فلسطين هو حل الدولتين، مشيراً إلى أن المشاكل أصبحت عالمية، وهناك تدخلات دولية كبيرة. وأوضح تساهكنا أنه وللمرة الأولى تمت مشاهدة قوات عسكرية تابعة لكوريا الشمالية تقاتل في أوروبا لمصلحة روسيا، وهي خير دليل على أن المشاكل لم تعد في مناطق محددة فقط.

وقال: "رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشيرتشل جمع كل الحلفاء، ومن سيكون تشيرتشل هذا الزمان؟، الأمم المتحدة لا تستطيع، ولكن ربما من وجهة نظري أنه سيكون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب".

من جهته، قال مستشار الأمن الوطني اليوناني د. ثاونس دوكوس، إن كل ما يحصل في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إذا لم يتم التصدي له، ستصل تداعياته إلى أوروبا.

وقال إنه إذا ما طورت إيران الأسلحة النووية، فسيكون ذلك صفعة للنظام العالمي، وهو ذاته الأمر لو تم إغلاق مضيق هرمز حتى ولو لعدة أيام. وشدد على أن المنافسة بين القوى الكبرى تؤثر على النظام في هذه المنطقة ودول العالم، مبيناً أنه لابد من العمل على إقامة علاقات مبنية على الدبلوماسية مع روسيا، وهي ليست مهمة سهلة.

وأوصى دوكوس بالعمل على احترام القيم في الشراكات الثنائية، وإيجاد التوازن العالي، والصبر الاستراتيجي للوصول إلى شراكات طويلة الأمد، فضلاً عن تجنب المعايير المزدوجة قدر الإمكان، وإنشاء آليات تسمح للدول بامتصاص وتحييد المشكلات والتحديات، والتعامل معها.

من جهته قال مساعد وزير الخارجية الأسترالي تيم واتس، إن المشاكل العالمية كثير، اهمها الغزو الروسي لأوكرانيا، والصراع في السودان وغزة وميانمار والنزوح والمجاعات، مبيناً أن هناك تحديات ومشاكل تتعلق بالهجمات الإلكترونية والتي تتجاوز حدود الدول.

وقال: "لايمكننا البقاء متفرجين، يجب أن نعمل وفقاً للقواعد والمعايير المتفق عليها في القانون الدولي".