“السنة العاشرة”.. اللقطة بمثابة مقولة
| البلاد: أسامة الماجد
قدم لنا الكاتب والمخرج البريطاني بنجامين جودجر فيلمه الجديد “السنة العاشرة “ بدون حوارات، فقد كانت الصورة هي القاعدة الأكثر شمولية، وأعطانا الفيلم شعورا بالأحداث المعروضة دون أن ينطق أي من الممثلين بحرف واحد، حيث ترك المخرج اللقطة زمنا كافيا لإحداث التأثير المنشود وتقديم الإحساس القوي دون تدخل الحوار.
الفيلم يلخص حياة مجموعة من البشر يعيشون في غابة باردة جدا بعد سقوط الحضارة وتلاشى الجنس البشري ، فكل شيء لم يعد صالحا للأكل من جراء التلوث، وتصطدم عائلة مكونة من الأب وابنه وصديقته مع مجموعة من أكلي لحوم البشر، الذين لا يترددون في قتل أي مخلوق أمامهم . وفي مطاردة يقع الأب في قبضة المجموعة لينقذ ابنه وصديقته، وبعد أن يشهد الابن مقتل والده بوحشيه وحرقه، يسعى للانتقام من المجموعة وفي الوقت نفسه استرجاع دواء صديقته المريضة، ويواجه في الغابة كلابا برية مفترسة وظروفا صعبة جدا، وينتهي الفيلم بتمكنه من قتل جميع أفراد المجموعة والعودة إلى صديقته.
ثمة أفلام أخرى مشابهة عالجت نفس القصة معالجة سطحية أو باهتة أو مكررة ،ولكن هذا الفيلم الذي كانت فيه اللقطة بمثابة مقولة مكانية تميز بالبناء الدرامي والتشويق والإثارة والتشكيل الفني والتصوير وخلق التضاد في الوجوه وفي العلاقات الإنسانية وحتى في تكوين الكادر ، واستطاعت الموسيقى أن تؤدي غرضا مهما وهو تدعيم إيقاع الفيلم بشكل جميل. هذا الفيلم الذي يجذب المشاهد بشكل عفوي، ويذكرنا بان للسينما أصول صامتة بكل الأفكار والانفعالات.