البحرين فريدة من نوعها كون جميع مناطقها “حضرية”
| حذيفة إبراهيم
إعادة تصميم بعض الحدائق في المملكة لتشجيع الناس على الإقبال عليها البحرين تبنت في رؤيتها الاقتصادية 2030 أهدافا مستدامة المنازل في المناطق المستدامة أصبحت أكثر جاذبية وأفضل سعرا
قالت رئيسة البرنامج القُطري لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية فرناندا لوناردوني، إن البحرين ودول مجلس التعاون عموما تتبنى الاستدامة بشكل كبير، مشيرة إلى أن المملكة هي من الدول القلائل في العالم، والفريدة في دول مجلس التعاون، التي يعيش سكانها بالكامل في مناطق حضرية.
وأشارت في تصريح لـ” “البلاد”، على هامش معرض سيتي سكيب، إنها منذ وصولها للعمل في برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في مملكة البحرين، نهاية العام 2021 بداية العام 2022، لاحظت التزام مملكة البحرين بالوعود التي قطعتها تجاه أهداف المناخ العالمية.
وتابعت “ما تزال هناك مناطق في دول العالم ليست حضرية أو تعد قرى أو مناطق ريفية، حتى في البرازيل، البلد التي جئت منها ما تزال هناك مناطق ريفية، بيد أن البحرين جميعها مناطق حضرية وتتمتع بكامل الخدمات”.
وأشارت إلى أنه على الرغم من هذه الميزة، إلا أنه من المهم أيضا التفكير في كيفية حماية البيئة، والعمل المستدام في سياق التحضر، إذ لم يعد ممكنا استمرار بناء المدن عبر تدمير الطبيعة.
وشددت لوناردوني، على أن البحرين تتبنى الكثير من الأمثلة الجيدة في كيفية بناء المدن المستدامة، وأصبحت جزءا لا يتجزأ من استراتيجية التنمية في حاضرها ومستقبلها.
واستطردت قائلة “الاستدامة عمل مستمر، وبقدر ما تحرزه من تقدم، تكتشف أمورا جديدة وأمورا يجب تغييرها، وذلك يعتمد على كيفية تصرف الطبيعة”.
وبشأن قرب مملكة البحرين من تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، قالت لوناردوني “لا البحرين ولا أي دولة في العالم أجمع قريبة من ذلك، جميع دول العالم لديها بعض الإشكالات، ولكن المملكة تسير في المسار الصحيح إلى حد كبير”.
وأوضحت “البحرين أدرجت العديد من أهداف التنمية المستدامة ضمن رؤية 2030 الاقتصادية، وربما نراها في الرؤية الاقتصادية المستقبلية، لذا فإن البحرين تسير في مسار إيجابي فيما يتعلق بأهداف التنمية المستدامة”.
وأكدت، أن دول مجلس التعاون بما فيها البحرين، تتخذ خطوات مهمة للغاية في الحفاظ على البيئة وتحقيق الاستدامة المنشودة.
وأشارت أيضا إلى أن القطاع الخاص في مملكة البحرين في وضع أفضل فيما يتعلق بالبيئة والتنمية المستدامة، وهو وضع أفضل مما كان عليه قبل 15 عاما، إذ تأكد القطاع الخاص من أنه لا يوجد أي سبيل آخر سوى تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وتابعت “قبل 15 عاما، كان القطاع الخاص يبني مساكن، ويفكر فقط في عدد الوحدات التي يمكن وضعها على الأرض، أما الآن، فهو يخطط لحدائق ومماش، وغيرها من الأمور المتعلقة بالبيئة، ويستخدم أيضا المصابيح الموفرة للطاقة أو التي تعمل بالطاقة الشمسية”.
وأوضحت لوناردوني “أدرك القطاع الخاص أن مثل هذه الممارسات ستقلل من التكاليف، وترفع من قيمة المنازل، وأنه يجب عليهم أن يقوموا بمثل هذه الخطوات لكي يستطيعوا بناء وحداتهم السكنية بطريقة مثالية، وإلا فإنها لن تباع كما كان الحال سابقا، فالجميع يبحث عن جودة الحياة، والطبيعة والاستدامة”.
وقالت، إن وجود مساحات خضراء، وتكنولوجيا استدامة، سواء في الكهرباء أو استخدام المياه أو التقنيات الحديثة وغيرها من الأمور، يرفع من قيمة المشروعات عموما.
وتابعت “القطاع الخاص هو من يبني مدننا اليوم، ويجب عليه أن يتحمل المسؤولية تجاه كل هذه الأمور”.
وعن وجود 156 حديقة في مملكة البحرين، قالت لوناردوني “هناك حدائق بالفعل، قد يشكل الطقس أحد العوامل التي لا تشجّع الناس على استخدامها، لكن أقول، كما يوجد في البحرين طقس حار، فإن هناك مناطق في العالم تعاني طقسا شديد البرودة أيضا، والبرد قارس جدا”.
وأوضحت “الظروف الجوية متطرفة، هناك مدن من الصعب الخروج فيها والسير بسبب شدة البرودة، وفي البحرين توجد 3 أشهر شديدة الحرارة، لكن هناك 9 أشهر أخرى من العام يمكن استخدام الحدائق فيها”.
واستطردت “ربما ضعف الإقبال عليها أيضا بسبب التصميم، الأجيال تغيرت ولم تعد تريد التصميمات القديمة، نحن بحاجة إلى مناطق خضراء أكثر، وظل في بعض المساحات، وملعب لطيف، وليس مقاعد مكسورة أو ألعابا خارج الخدمة”.
وشدّدت على أن ما تريد أن تراه الأجيال الحالية والمقبلة مختلف عن ما كانت عليه الأجيال السابقة؛ لذا يتم العمل الآن على إعادة تصميم بعض الحدائق في مملكة البحرين للتشجيع على الإقبال عليها.
وبشأن استخدام المياه في ري المزروعات في البحرين، قالت إن ري الأشجار بمياه محلاة من البحر ليس استدامة، و “الأخضر حينها لن يكون أخضر حقيقيا”، مشيرة إلى أن مملكة البحرين ووزارة البلديات تحديدا لديها الوعي بهذه المسألة وتعمل على أن يكون الري للأشجار مستداما.
وقالت المسؤولة الأممية، إن الخطة الحالية هي إعادة توزيع المياه من محطة توبلي لمعالجة مياه الصرف الصحي، واستخدامها في ري الأشجار، بدلا من إلقائها مباشرة في البحر، لكن بكل تأكيد يحتاج الأمر إلى وقت طويل وميزانيات كبيرة يجري العمل عليها، فالأمر أشبه ببناء الطرق وعلينا أن نتحلى بالصبر.
وأشارت إلى وجود دروس مثيرة للاهتمام عدة بشأن كيفية الحفاظ على الأشجار في الصحراء من دون ري، عبر بعض التقنيات التي يتم استخدامها في التربة، ويمكن استخدام هذه التقنيات في مملكة البحرين.
وتابعت “البحرين كانت بلد المليون نخلة؛ لأن المياه العذبة كانت موجودة ومتوافرة هنا بشكل طبيعي، والآن البحرين لديها خطوات حثيثة للعودة إلى الوراء، لتكون أرضا خضراء، وهي على المسار الصحيح”.