في الأمسية الـ5 من "ليالي الشعر : الكلمة المغناة" بمهرجان العين للكتاب 2024

توثيق الشعر الشعبي يرسخ مكانة الموروث الثقافي ويضمن وصوله للأجيال

شهدت قلعة الجاهلي جلسات ثقافية تراثية مميزة ضمن برنامج “أمسيات ليالي الشعر: الكلمة المغناة”، ركزت على توثيق التراث الشعري، والتطرق إلى قيم الوطن ومعانيه، بمشاركة مجلس شعراء منطقة الظفرة.

وأبحرت الجلسة التي تحدث فيها خميس إسماعيل المطروشي، نائب مدير قطاع الإذاعة في مؤسسة دبي للإعلام، والدكتورة عائشة بالخير، مستشارة البحوث والأرشيف والمكتبة الوطنية، وأدارتها الشاعرة ميثاء الكتبي، في ذاكرة المتحدثين، والمراحل التي وصلت لها القصائد المحفوظة من العقول إلى التطور التكنولوجي في أرشفة تاريخ الشعر النبطي.

وتحدث المشاركون، في البرنامج الذي يقام ضمن فعاليات مهرجان العين للكتاب، بتنظيم من مركز أبوظبي للغة العربية، عن تاريخ الحياة الاجتماعية في الإمارات وتأثيرها على انتشار الشعر النبطي، كما تطرقوا إلى الأثر الملهم للقصائد التي يرويها الأجداد على أفراد المجتمع، وكيف أسهمت هذه البيئة في تحفيز الأجيال على تعلم الشعر الشعبي وحفظه ونظمه.

من جهته، قالت بالخير إنها نشأت في مجتمع مترابط يشبه العائلة الواحدة، مشيرة إلى أن النصائح والحكَم كانت تُنقل من خلال القصائد المرتجلة، ما أسهم في تنمية مهارات الإبداع لدى الأفراد وتحفيزهم على الحفظ والكتابة، واصفة الشعر الشعبي بالكنز الثمين؛ لأن من ينظمه يصبح نجمًا في مجتمعه.

وأكدت الدور الحيوي للأرشفة الحديثة، سواء الورقية أو الرقمية، في الحفاظ على القصائد والمؤلفات القديمة التي تمثل جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية الإماراتية.

وقالت "الأرشيف ليس مجرد وسيلة لتخزين المعلومات، بل هو أداة فعالة لإعادة إحياء الموروث الثقافي وتمكين الباحثين والمهتمين من الوصول إلى كنوز الشعر والأدب بسهولة. من خلال الأرشفة، يتم ضمان بقاء هذا الإرث الغني متاحاً للأجيال القادمة، سواء عبر المكتبات الوطنية أو المنصات الإلكترونية المتخصصة".

وسلط المطروشي الضوء على الدور الذي لعبته ذاكرة الحفظ في التوثيق الشعري قديماً، حيث وصفها بـ”الذاكرة الفطرية الصافية”، موضحا أن الشعراء في الماضي اعتمدوا على الحفظ الذاتي لنقل القصائد عبر الأجيال، مما حافظ على قصائد تعود إلى مئات السنين.

وقال إن مهمة البحث والحفظ كانت تتطلب جهدًا كبيرًا في تلك الفترة، مقارنةً بالتطور التكنولوجي الحالي الذي يوفر أدوات الأرشفة الرقمية والمصادر الإلكترونية، ما جعل عملية التوثيق والوصول إلى القصائد أكثر سهولة ودقة.

كما أشار إلى أن التوثيق الرقمي اليوم يتيح للشعراء والباحثين فرصة استثنائية للاستفادة من الموارد الأدبية المتنوعة، معتبراً أن الجمع بين التقنيات الحديثة وأساليب الحفظ التقليدية يشكل خطوة أساسية نحو صيانة التاريخ الشعري وحمايته من الضياع.

بيئة الظفرة ملهمة شعرائها

وشهد مجلس شعراء الظفرة جلسة مميزة استحضر فيها شعراء المنطقة جماليات الشعر النبطي، مقدمين قصائد وطنية نابضة بالفخر والانتماء. وأضاءت هذه الأمسية على عمق التراث الشعري الإماراتي المستلهم من نهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي غرس قيم الاتحاد والولاء في قلوب أبناء الوطن.

وشهدت الجلسة مشاركة كوكبة من شعراء منطقة الظفرة، وهم: علي أحمد الكندي المرر، وراشد الفطيمة المنصوري، وعلي سالم الهاملي، وعبيد بن قذلان المزروعي، إلى جانب المطرب معضد الكعبي، الذي أضفى لمسة فنية مميزة بأدائه مقطوعات غنائية من قصائد الشعراء، وضابط الإيقاع عبدالله البلوشي الذي أكمل المشهد الإبداعي.

وركزت الجلسة على الدور الحيوي الذي لعبته بيئة الظفرة في تشكيل موهبة الشعراء. تلك البيئة الصحراوية الشاسعة، بتفاصيلها الدقيقة وتنوعها الطبيعي، وكيف كانت مصدر إلهام أساسي للشعراء، إذ أسهمت في تنمية قدراتهم على وصف المكان والأحداث بأسلوب خلاق.

وشهدت الأمسية إلقاء الشعراء المشاركين مجموعة من قصائدهم الوطنية التي عبّرت عن مشاعر الولاء والانتماء للوطن وقيادته، كما استعرضت الإنجازات الكبيرة التي تحققت في ظل الاتحاد.