معرض البحرين للطيران منصة مثالية لبحث تحديات قطاع الطيران
أكد متحدثون في منتدى الطيران، الذي أقيم اليوم ضمن فعاليات معرض البحرين الدولي للطيران 2024، على أهمية العمل على خطة استراتيجية شاملة والنظر إلى المنطقة بشكل موحد، موصين بضرورة تحقيق الأهداف المشتركة في قطاع الطيران وتنفيذ مشاريع مشتركة تضمن التطوير والتنمية.
وناقش المتحدثون عدد من المواضيع المتعلقة بكيفية مواجهة التحديات التي يمر بها قطاع الطيران العالمي وقطاع الطيران في المنطقة، مؤكدين تأثير التحديات الجيوسياسية على واقع الطيران، موصين بضرورة العمل على تبني تكنولوجيات حديثة ودعم الصناعات في مجال الطيران، بما يضمن تطوير القطاع، معتبرين أن معرض البحرين الدولي للطيران يعتبر منصة مثالية لبحث هذه القضايا والتحديات، في ظل وجود ومشاركة نخبة من المختصين والعاملين والرؤساء التنفيذين لشركات الطيران من جميع دول العالم.
وخلال الجلسة الافتتاحية تطرق السيد كميل العوضي، نائب الرئيس الإقليمي لأفريقيا والشرق الأوسط بالاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، الى الطيران والأداء العالمي، وقدم توقعات الطيران لعام 2024، مشيراً أنه من المتوقع نقل 5 مليارات مسافر عبر 39 مليون رحلة عبر 22 ألف مسار، أي ما يعادل 128 مسافر لكل رحلة، ومن المتوقع نقل 62 مليون طن من البضائع، أي ما يعادل 8.3 تريليون معاملة تجارية يستفيد منها المستهلك.
وأضاف العوضي أن عوامل نجاح الشرق الأوسط تتمثل في الاقتصادات الإقليمية القوية والتوجه العالمي لاستمرار النمو في هذا القطاع، إلى جانب وجود استثمارات كبيرة في البنية التحتية، مشيدا بمستوى التكنولوجيا المتقدمة في مطار البحرين وتجربة العملاء المتميزة، موضحاً أن التحديات التي تواجه الصناعة تتمثل في الاستدامة المالية وعدم القدرة على التنبؤ بالتخطيط المستقبلي الأمر الذي يشغل الرؤساء التنفيذيين لشركات الطيران، والاستقرار في تكاليف الوقود، وإغلاق المجال الجوي، وسلاسل توريد الطائرات التي تعتبر أمرا بالغ الأهمية للنمو المستدام، كما وتشكل المخاطر الجيوسياسية تهديدات فورية لقطاع الطيران، مما يؤثر على الاستقرار التشغيلي.
وشدد العوضي على أهمية السرعة والأمان لتطوير الأعمال، متوقعا أن تبلغ الإيرادات القياسية لصناعة الطيران في العام الجاري 1 تريليون دولار، مع نفقات تبلغ حوالي 936 مليار دولار، مما يؤدي إلى ربح متوقع قدره 30.5 مليار دولار (بهامش ربح 3%).
وقال إن مؤشرات الأداء الإقليمي توضح أن متوسط الأرباح العالمية لكل راكب تبلغ حوالي 6.14 دولار، ومن المتوقع أن يحقق الشرق الأوسط صافي ربح قدره 3.8 مليار دولار، مع أرباح تبلغ 15.2 دولار لكل راكب.
وفي الجلسة الأولى تحدث كل من السيد سامر المجالي، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للخطوط الجوية الملكية الأردنية، والسيد جيفري جوه الرئيس التنفيذي لمجموعة طيران الخليج، وأدار الجلسة السيد ميريدو موريسون، رئيس المحتوى الاستراتيجي FlightGlobal، حيث ناقشوا رؤية الرؤساء التنفيذين، التي تقوم على التعاون بين جميع الأطراف لتحقيق أهداف مشتركة، وتنفيذ المشاريع الأخيرة التي تم تنفيذها، والتي تعتبر مثيرة للاهتمام لأنها تجمع معظم العمليات في مكان واحد، مما يسهل التنسيق والتعاون، وبينوا أهمية أن يتم النظر إلى المنطقة بشكل موحد بدلاً من تقسيمها إلى مناطق مختلفة، مما يعزز من فعالية العمل الجماعي، فهذه الرؤية تسهم في تحقيق أهداف محددة بحلول عام 2025، مما يدل على وجود خطة استراتيجية واضحة.
وبين المتحدثون أهمية إدارة الأزمات في الطيران، خصوصا مع وجود الأزمات المستمرة في الشرق الأوسط وتأثيرها على عمليات شركات الطيران، والتي تواجه بعضها تحديات كبيرة، مستذكرين نتائج وتأثيرات جائحة كوفيد-19، والتي أدت إلى توقف العمليات في بعض الدول لمدة ستة أشهر.
وأوضحوا توجه شركات الطيران إلى زيادة مساهمة القطاع الجوي في الناتج المحلي، والعمل على التغلب على عقبات تشغيلية مختلفة، مثل إعادة توجيه الرحلات الجوية بسبب القيود المفروضة على الطيران إلى بعض الدول، مما يضيف التكاليف ويعقد الخدمات اللوجستية.
كما تطرق المتحدثون إلى فكرة دمج أصول الطيران الوطنية تحت شركة قابضة واحدة، والذي يمكن تقليل الاحتكاكات التشغيلية، مما يؤدي إلى إدارة أكثر كفاءة للموارد وتحسين الاتصال.
وفي الجلسة الثانية من المنتدى، والتي جاءت بعنوان تعزيز الطيران المستدام: والخطوة التالية لتحقيق صافي انبعاثات صفرية، تحدث كل من السيدة جراين فان دن بيرج، رئيس تسويق شركات الطيران في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشركة ايرباص، والسيد جيف أوفينز، مدير العمليات في شركة ساف وان SAF One، والسيد محمد يوسف البنفلاح الرئيس التنفيذي لشركة مطار البحرين، والسيد جيسون سوتكليف مدير التسويق الإقليمي في الشرق الاوسط وأفريقيا وآسيا الوسطى رولز رويس بي ال سي، والسيد شانون سكوت، نائب الرئيس لشؤون الاستدامة والبيئة في طيران الإمارات، وأدار الجلسة السيد هالدين دود، المدير التنفيذي لمجموعة عمل النقل الجوي (ATAG).
وتحدث المنتدون حول المشهد العام لصناعة الطيران والتغييرات الكبيرة في هذا المجال، وما تشهده المنطقة من توترات جيوسياسية وكيفية الدفع نحو الاستدامة، ووصفوا هذه الفترة بأنها واحدة من أكثر الفترات إثارة منذ الحرب العالمية الثانية، وبينوا أن التوترات الجيوسياسية تخلق حالة من عدم اليقين بجدوى التخطيط التشغيلي وكيفية الاستقرار لشركات الطيران.
وناقش المتحدثون أثر القضايا المتعلقة بسلسلة التوريد العالمية، إذ تواجه الصناعة أزمة سلسلة توريد معقدة، تؤثر على العمليات الفنية والقدرة على بيع المقاعد بثقة، كما وتكافح شركات الطيران من نقص القوى العاملة، وتوافر المواد الخام، والتحديات من الشركات المصنعة للمعدات الأصلية (OEMs)، وطرحوا ضرورة الالتزام بالانبعاثات الصفرية حيث يتعرض قطاع الطيران لضغوط لتحقيق أهداف الانبعاثات الصفرية، الأمر الذي يتطلب التعاون بين شركات الطيران والمطارات والشركات المصنعة للمعدات الأصلية والحكومات وموردي الوقود، والتي تساهم الصناعة بنسبة 2-3% من انبعاثات الغازات المسببة للانحباس الحراري العالمي، ومع ذلك تتحمل مسؤولية كبيرة في معالجة تغير المناخ.
كما لفتوا إلى أهمية أن تتخذ شركات الطيران خطوات استباقية للتخفيف من تأثيرها البيئي، في الوقت الذي تواجه عوائق بسبب عوامل خارجية، بما في ذلك السياسات الحكومية وتوافر الوقود المستدام، إذ ثمة حاجة ملحة لتنسيق الجهود بين مختلف أصحاب المصلحة لخلق بيئة أكثر دعمًا لشركات الطيران للعمل بشكل مستدام وفعال، وإعادة تقييم كيفية تنظيم صناعة الطيران ودعمها، خاصة في ضوء التحديات المستمرة التي تفرضها الأزمات العالمية والأهداف البيئية.
وفي الجلسة الثالثة من المنتدى، والتي جاءت بعنوان تشكيل سماء الغد: تأثير إدارة الطيران على شركات الطيران والمطارات، تحدث كل من السيد رومين فافينيس قائد البرنامج الاستراتيجي SITA، والسيد محمد كوشان ممثل أول للشرق الأوسط للاتحاد الفيدرالي للطيران في الشرق الأوسط، وساتيا جاكرافارثي مؤسس والرئيس التنفيذي والرئيس التكنولوجي eplane، والسيد جين كريستوف دراي قائد المبيعات في Volocopter، وأدار الحوار السيد موردو موريسون رئيس المحتوى الاستراتيجي FlightGlobal.
وأوضح المتحدثون أن قطاع النقل الجوي المتقدم يمر بمرحلة حرجة، حيث ينتقل من مرحلة التطوير إلى الخدمة التشغيلية، كما ويواجه العديد من التحديات، بما في ذلك التمويل والتنظيم وتوقعات السوق والبنية الأساسية وتدريب الطيارين وتكامل المجال الجوي.
مشيرين إلى أن منطقة الخليج تعتبر من أوائل الدول التي تبنت التقنيات الجديدة، مما يوفر أرضًا خصبة للمناقشات حول فرص وتحديات النقل الجوي المتقدم، وبينوا دور المنظمات المعنية بقطاع الطيران في تطوير القطاع وتقدمه، ودمج الابتكارات في عمليات شركات الطيران والمطارات الحالية.
كما تحدثوا عن تصنيف إدارة الطيران الفيدرالية وأهمية اللائحة الفيدرالية الخاصة للطيران (SFAR) الأخيرة التي توضح المعايير التشغيلية لمركبات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائي (eVTOL). ، حيث يُنظر إلى هذه اللائحة على أنها خطوة نحو فهم احتياجات الاعتماد، وبينوا استعداد قطاع النقل الجوي للنمو.
وتطرق المتحدثون إلى الطيران الكهربائي والطائرات العمودية الكهربائية، كحل للازدحام المروري في بعض المدن، وكيفية الالتزام بمعايير سلامة الطيران العالمية، وخفض التكاليف لجعل خدمات الطائرات العمودية الكهربائية قادرة على المنافسة مع خيارات النقل الحالية، مثل أوبر، مع توفير وفورات كبيرة مع الوقت.