نمو متوقع يصل 63.9 مليار دولار بحلول 2029

سوق علب الألمنيوم يحقق 51.2 مليار دولار في 2024

| عمر الكعابنة 

الألمنيوم يحقق كفاءة في الطاقة بنسبة 90 % عبر إعادة التدوير 

سوق علب الألمنيوم العالمي شهد توسعًا كبيرًا خلال العقد الأخير بفضل التوجهات البيئية وزيادة وعي المستهلكين حول استدامة التعبئة والتغليف، في عام 2024، وصل حجم السوق إلى حوالي 51.20 مليار دولار، ومن المتوقع أن ينمو ليصل إلى 63.90 مليار دولار بحلول عام 2029، مما يعكس معدل نمو سنوي مركب قدره 4.53 % خلال هذه الفترة، يستمر الألمنيوم في ترسيخ مكانته كمادة رئيسة في قطاع التعبئة والتغليف، ويوفر مزايا فريدة من نوعها تشمل الحماية التامة للمنتجات من عوامل البيئة الخارجية مثل الضوء، الأكسجين، والرطوبة، مما يُسهم في إطالة العمر الافتراضي للأطعمة والمشروبات ويحافظ على جودتها لفترات أطول مقارنة بالمواد الأخرى مثل البلاستيك والزجاج.  وتتمثل إحدى أبرز ميزات الألمنيوم في كونه مادة قابلة لإعادة التدوير بنسبة تصل إلى 100 %، وهي ميزة تساعد بشكل كبير في تقليل النفايات وتحقيق الاستدامة، يساهم إعادة تدوير الألمنيوم في توفير ما يصل إلى 95 % من الطاقة مقارنةً بإنتاجه من خام البوكسيت، مما يُعتبر مساهمة مباشرة في تقليل الانبعاثات الكربونية، وبفضل ذلك، أصبح الألمنيوم خيارًا مفضلًا للمستهلكين والشركات التي تهتم بالبيئة وتبحث عن حلول فعّالة ومستدامة للتعبئة. وتؤدي عمليات إعادة تدوير الألمنيوم إلى فوائد كبيرة ليس فقط للبيئة بل للاقتصاد أيضًا، ويُمكّن الشركات من تقليل تكاليف الإنتاج وتحقيق أرباح أعلى، مع تحسين صورتها أمام المستهلكين الذين يزداد وعيهم البيئي، وهذه الديناميكية بين الربحية والاستدامة جعلت من الألمنيوم خيارًا مستدامًا، ودعمت العديد من الحكومات هذا التوجه من خلال تقديم حوافز ضريبية وتشجيع المبادرات التي تركز على إعادة التدوير. وتحظى أمريكا الشمالية بالحصة الكبرى من السوق، إذ أدى نمو الطلب على إنتاج مزيلات الروائح ومضادات التعرق إلى تركيب عدد متزايد من خطوط الإنتاج في أمريكا الشمالية خلال السنوات القليلة الماضية، على سبيل المثال، وفقًا لـ لبيانات التعداد السكاني الأميركي ومسح سيمونز الوطني للمستهلك (NHCS)، استخدم 298.7 مليون أميركي مزيلات العرق/‏‏مضادات التعرق في عام 2020، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 306.04 مليون في عام 2024.   مع تعافي كندا من الوباء، قدمت حكومة كندا المساعدة لشركاتها، من أجل تعزيز التعافي الاقتصادي القوي والدائم من خلال الاستثمار في الابتكار، وهو ما يمكن أن يسمح للبلاد بتحقيق إمكاناتها للنمو المنخفض الكربون، ومن المتوقع أن تستثمر الحكومة بكثافة في مساعدة صناعة الألمنيوم في كندا على التخلص من انبعاثات الغازات الدفيئة. وتتمتع علب الألمنيوم بمعدل إعادة تدوير أعلى ومحتوى معاد تدويره أكثر من أنواع العبوات المنافسة، وفقًا لجمعية الألومنيوم، فهي واحدة من أكثر المواد المعاد تدويرها في السوق، توفر عملية إعادة التدوير أكثر من 90 % من الطاقة اللازمة لإنتاج معدن جديد، مما يقلل من تكاليف الإنتاج، في الولايات المتحدة، يتم إعادة تدوير علبتين من الألمنيوم مقابل كل ثلاث علب يتم شحنها عبر المنطقة في أوروبا، على سبيل المثال، أدّت الجهود البيئية إلى زيادة الطلب على المنتجات المعاد تدويرها، ما دفع المستهلكين إلى التخلي عن البلاستيك واختيار الألمنيوم كبديل بيئي، وشهدت الأسواق الأوروبية، خاصة بعد جائحة كوفيد - 19 والحرب الروسية الأوكرانية، تحديات جديدة في سلسلة التوريد وتصاعد تكاليف الطاقة، ما أدى إلى زيادة تكاليف إنتاج الألمنيوم، رغم هذه التحديات، فإن الطلب على الألمنيوم في قطاع التعبئة والتغليف يستمر في الصعود، لا سيما في الدول التي تعتبر التوجهات البيئية أولوية. وفي الشرق الأوسط، تُظهر دول الخليج اهتمامًا متزايدًا بتطوير قطاع الألمنيوم، خصوصًا مع المبادرات التي تسعى إلى تحقيق التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط، وتساهم شراكات مثل تلك القائمة بين البحرين والسعودية في تعزيز القدرة التنافسية للمنطقة في قطاع الألمنيوم عالميًا. رغم المزايا العديدة للألمنيوم، تواجه صناعته تحديات من المنافسة المتزايدة مع مواد التغليف الأخرى مثل البلاستيك والزجاج، والتي تقدم خيارات أقل تكلفة في بعض الأحيان، ومع ازدياد الطلب على خدمات التجارة الإلكترونية، تتوسع سوق التغليف بشكل ملحوظ، مما يدفع الشركات إلى تحسين كفاءة وتكلفة المواد البديلة مثل البولي إيثيلين تيريفثاليت (PET)، الذي يمثل تحديًا كبيرًا للألمنيوم، خاصةً في قطاعي الأطعمة والمشروبات. ومع ذلك، فإن تزايد وعي المستهلكين حول الآثار البيئية لاستخدام البلاستيك، دفع الشركات والمستهلكين للبحث عن بدائل أقل تأثيرًا على البيئة، مما يسهم في دعم الطلب على علب الألمنيوم، خاصة في المناطق النامية مثل جنوب شرق آسيا، ويُفضل التغليف الصغير والمتعدد الاستخدامات لتلبية احتياجات المستهلكين.  وتساهم أنماط الحياة الحديثة بشكل ملحوظ في زيادة الطلب على الأطعمة المعلبة والمشروبات الجاهزة، ويُحبّذ الأشخاص الذين لديهم أوقات محدودة بسبب العمل والتعليم استخدام منتجات مريحة وسهلة الوصول، ويُظهر هذا الاتجاه بوضوح في البلدان النامية، كما يدفع التحضر وزيادة الدخل المتاح إلى استهلاك أكبر للمنتجات المعلبة، بما في ذلك علب الألمنيوم، فعلى سبيل المثال، ازدادت شعبية النبيذ المعلب والمشروبات الغازية في أوروبا وأمريكا الشمالية، مع توجه الشركات لتقديم منتجات بأحجام صغيرة تتناسب مع احتياجات جيل الألفية وجيل “Z”، على سبيل المثال، تم بيع 11.582 مليار علبة ريد بول في جميع أنحاء العالم في عام 2022، وهذا يمثل زيادة قدرها 18.1 %، ومن 7.816 مليار يورو (8.52 مليار دولار أميركي) إلى 9.684 مليار يورو (9.29 مليار دولار أميركي)، وارتفعت إيرادات المجموعة بنسبة 23.9 %.   مع تسارع التوجهات العالمية نحو الاستدامة، من المتوقع أن يشهد سوق علب الألمنيوم نموًّا كبيرًا في السنوات المقبلة، وتُعتبر الابتكارات في مجال التغليف، مثل التصميمات الأكثر عملية والاستخدامات المتعددة، عوامل رئيسة في دعم هذا النمو، إضافةً إلى ذلك، تسعى العديد من الشركات إلى تطوير تقنيات جديدة لتقليل تكاليف الإنتاج وتحقيق كفاءة أعلى في إعادة التدوير، كما أن الحكومات في مختلف أنحاء العالم، من خلال سياسات داعمة للمناخ والاستدامة، تسهم في تعزيز مكانة الألمنيوم كخيار صديق للبيئة، ومن المتوقع أن يستمر الألمنيوم في تلبية متطلبات المستهلكين الذين يزداد وعيهم بضرورة حماية البيئة، مما يسهم في توسيع السوق العالمي وتحقيق أهداف الاستدامة بشكل فعّال، كما يلعب الوعي المتزايد لدى الشباب دورًا في تفضيلهم للمنتجات المستدامة، وينظر الكثير منهم إلى الشركات التي تقدّم حلولًا بيئية بإيجابية، هذا التوجه يعزّز من الطلب على علب الألمنيوم ويحفّز الشركات على تقديم منتجات تتماشى مع هذه التفضيلات الجديدة.