تأثير ارتفاع الذهب على الأسواق المالية
| عمر الكعابنة
لوحظ في الآونة الأخيرة ارتفاع جنوني لأسعار الذهب، ومن المتوقع أن يزيد هذا الارتفاع ليصل إلى 3 آلاف دولار لأسباب عدة، منها ارتفاع وتيرة الاضطرابات الجيوسياسية، وتداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان، ولهذا الارتفاع تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على الأسواق المالية المختلفة. ويرتبط تأثير الذهب على سوق الأسهم بأوقات عدم الاستقرار الاقتصادي أو تقلبات السوق، وبالتالي عندما تتعرض الأسواق المالية مثل الأسهم للانخفاض، يرتفع الطلب على الذهب. أما في فترات التضخم فيلجأ المستثمرون إلى الذهب كأداة للحفاظ على القيمة، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعاره، وهو ما قد ينعكس سلبا على سوق الأسهم التي تتأثر بارتفاع تكلفة الاقتراض وتباطؤ النمو الاقتصادي. وهناك علاقة تنافسية بين الذهب والبيتكوين بوصفهما وسيلتي تحوط مختلفتين، إلا أن ارتفاع الذهب قد يؤدي إلى تحول بعض المستثمرين من العملات الرقمية إلى الذهب، خصوصا في فترات عدم اليقين المالي. كما أن العملات الرقمية مثل البيتكوين والإيثريوم تتميز بتقلبات شديدة، وهو ما يجعل بعض المستثمرين يتجهون إلى الذهب كونه وسيلة تحوط أكثر استقرارا في فترات ارتفاع الأسعار. وفيما يخص العلاقة بين الذهب والدولار، فعادة ما تكون العلاقة بينهما عكسية، فعندما يضعف الدولار، يرتفع الذهب؛ والسبب يعود إلى أن الذهب يُسعر بالدولار الأميركي عالميا، لذا فإن انخفاض قيمة الدولار يجعل الذهب أقل تكلفة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، ما يزيد من الطلب عليه. أما في حال رفعت البنوك المركزية، مثل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أو البنك المركزي الأوروبي، أسعار الفائدة لمحاربة التضخم، قد يؤدي ذلك إلى انخفاض الطلب على الذهب وزيادة قوة الدولار أو اليورو، في حين أن ارتفاع أسعار الذهب قد يكون مفيدا لبعض العملات في الأسواق الناشئة التي تعتمد على صادرات الذهب؛ لأنها قد تشهد ارتفاعا في قيمة عملاتها بسبب زيادة الطلب على الذهب، أما الدول التي تستورد الذهب بكميات كبيرة فقد تواجه ضغوطا على عملاتها. وفي أوقات الأزمات المالية، مثل الأزمة المالية للعام 2008، شهدنا ارتفاعا حادا في أسعار الذهب، إذ لجأ المستثمرون إلى الأصول الآمنة وسط انهيار أسواق الأسهم وتراجع الثقة في العملات التقليدية.