في دراسة نالت عنها الدكتوراه بامتياز..

حضور السود في المسرح الخليجي: الاخر من منظور الدراسات الثقافية" لزهراء المنصور

لا شك في أن تناول موضوع السود في مسرح الخليج العربي، هو أمر في منتهي الحساسية بالنسبة للبعض الذي يرى فيه نبشا غير ذي فائدة، بل وقد يكون صيته غير مقبول لأنه يلامس تحسسا من ماض ربما يحاول كثر تجاوزه في سبيل التخطي، لكن الدور الذي تضطلع به الدراسة هو مسئولية التوضيح واستشعار أماكن الخلل وتوضيحها ثم إيجاد سبل لحلولها، وتكمن أهمية الدراسة في كونها تتعرض لمادة ومنتج حي لازال موجودا وسيكون موجودا، عبر خشبة المسرح التي تعبر من خلال النصوص المحلية بالخليج أو عبر النصوص العالمية عن معاناة السود، يجسدها ممثلون من نفس لون البشرة أو من خلال إضافة لون على الممثل ذي اللون المختلف. وتضمنت الدراسة على مقدمة وفصلين وملحق، تناولت فيها الباحثة في الفصل الأول التقسيم الطبقي والاجتماعي على أساس اللون والعرق اللذان يضربان في العمق فكرة المساواة، مع مناقشة مصطلح الأسودوالآخر وتاريخ اللون في منطقة الخليج والرق عند الشعوب وموقف الإسلام من العبودية، كذلك وضحت الباحثة استخدامها لمنهج الدراسات الثقافية في تحليل النماذج القصدية. وتناولت كذلك حضور الأسود في المسرح الغربي من خلال ظاهرة السود في الثقافات الأخرى، وبداية تقديم الأسود في المسرح الغربي من خلال ظاهرة السود في الثقافات الأخرى، وكذلك بداية تقديم الأسود في بعض فنون الأداء التي سبقت المسرح في الخليج، وجاء الفصل الثاني للنصوص المسرحية التي لا يوجد لها عرض وهي نص (لعنة اللون) للدكتور محمد حميد السلمان من مملكة البحرين، ونص (حد الموال) لعبدالله السعداوي أيضا من مملكة البحرين، والنص الثالث هو (صبيحة موت الطبال) لأسامة زايد من سلطنة عمان، وتاليا: العروض المسرحية التي بلغ عددها خمسة وهي (حبة رمل) لناجي الحاي من الإمارات العربية المتحدة، و(النخاس) لسالم الحتاويمن الامارات العربية المتحدة وإخراج محمود إسماعيل من مملكة البحرين، بالإضافة إلى عملين تأليف وإخراج حمد الرميحي من دولة قطر وهما (مظلوم ظلم مظلوم) و (القرن الأسود)، وأخيرا (مجاريح) لإسماعيل عبدالله وإخراج محمد العامري من الامارات العربية المتحدة. ومرفق بالدراسة ملحق مهم ضم شهادة مهمة بخط يد الفنان البحريني عبدالله سويد عن تجربته الفنية المرتبطة بلونه ورأيه في توظيف الممثل الأسود في المسرح والدراما، كما ضم الملحق ثلاثة من النصوص المسرحية غير المنشورة والموجودة في النماذج المذكورة. واحتوت الدراسة على خاتمة ونتائج مستخلصة لها، أهمها ما توصلت إليه الباحثة من خلال النماذج؛ أن العلاقات بين البيض والسود يمكن أن تكون طبيعية طالما هي خارج أطر الارتباط والزواج حتى لا يصبح تشابك من وجهة نظر المؤلفين ورؤية المخرجين، وهذا ما رصدته الباحثة في خمسة نماذج من أصل ثمانية، وأن دلالات الأسماء مميزة وهذا يؤدي إلى تكريس مشكلة الإثنية ويصر عليها وبالتالي يتسبب بحالة من الانغلاق الفئوي، كما لاحظت الباحثة بالرجوع إلى الفترة التي تم فيها كتابة النص أو تقديم العرض المسرحي للنماذج المذكورة، أنها متباعدة زمنيا وأنه لا يزال هناك عزوف عن الخوض في الفكرة باعتبارها مصدر قلق وكسر للتابوهات المعتادة. يذكر ان الدكتورة زهراء المنصور هي أول بحرينية تحصل على الدكتوراة في النقد المسرحي والدراما.