حق العمل لذوي الإعاقة.. مسؤولية وطنية وفرصة للعطاء

ترحب “البلاد” برسائل ومساهمات القراء، وتنشر منها ما لا يتعارض مع قوانين النشر، مع الاحتفاظ بحق تنقيح الرسائل واختصارها. يرجى توجيه الرسائل إلى البريد الإلكتروني (rashed.ghayeb@albiladpress.com) متضمنة الاسم ورقم الهاتف.

في عالم يتسع أفقه ويتغير باستمرار، نؤمن بأن لكل فرد الحق في العمل، ليس فقط لأنه حق طبيعي وأصيل من حقوق الإنسان، وحق مكفول لكل مواطن في الدستور البحريني وميثاق العمل الوطني، بل لأنه وسيلة لتحقيق غاية أسمى.

ولا شك أن للوطن فضلا كبيرا علينا، فأنا اليوم خريج من جامعة البحرين بتخصص التاريخ، أدين لوطني بهذا الفضل، واليوم، نحن نبحث عن هذا الحق “حق العمل”؛ لنتمكن من أداء واجبنا تجاه الوطن، فهو ليس مجرد وسيلة للكسب المادي أو تحقيق الذات، بل هو نداء واجب نابع من شعور عميق بالمسؤولية والانتماء، فحينما نطالب بحق العمل، فإننا نطالب بأداة تمنحنا القدرة على المساهمة الفعالة في بناء الوطن وتنميته.

كما أننا نؤمن بأن حب الوطن لا يقاس بالشعارات أو الكلمات، بل بالأفعال التي تجسد هذا الحب، والعمل هو أحد أهم هذه الأفعال، فعبر العمل، نسهم في نهضة مجتمعنا، ونشارك في تحقيق رؤية المستقبل التي ننشدها جميعا.

ولكن للأسف، وعلى الرغم من رغبتنا الصادقة والعميقة في خدمة وطننا عبر العمل، نجد أنفسنا في كثير من الأحيان مقيدين؛ بسبب التحديات والصعوبات التي تحول دون تحقيق هذا الهدف، فعندما نستيقظ كل صباح وندرك أننا لا نستطيع تقديم العطاء لمملكتنا الغالية، نشعر بالأسى والمرارة ليس فقط لأننا نحرم من حقنا في العمل، بل لأننا نحرم من أداء واجبنا المقدس نحو وطننا.

إن هذا الشعور بالعجز لا يمس كرامتنا فقط، بل يمس كرامة الوطن الذي نشعر أن علينا تجاهه دينا لا يمكننا سداده إلا بالعمل الجاد والمخلص.

ونحن بوصفنا من فئة ذوي الإعاقة، لا نريد هنا أن نتحدث عن قدراتنا وإمكاناتنا على العطاء، فهذا واضح في النماذج البارزة بمجتمعنا البحريني، ولكن هنا فقط أتساءل: ما مدى الثقة الممنوحة لهذه الفئة؟ هل هذه الثقة مقتصرة على الشعارات البراقة في بعض المناسبات وأمام وسائل الإعلام أم إنها ثقة تُمنح بإفساح المجال أمام هذه الفئة للعطاء والعمل من أجل مجتمعهم؟

وختاما أقول: الوطن يحتاج إلى جميع أبنائه، ونحن أبناء هذا الوطن من فئة ذوي الإعاقة، نحتاج إلى فرصة نعبر فيها عن حبنا لهذا الوطن، ونحتاج إلى فرصة لنعمل من أجل مملكتنا الغالية، كما أثبتنا مسبقا في مناسبات كثيرة بأن لدينا القدرة على العطاء والمساهمة، ولا ريب أن كل ذلك تحقق بفضل توجيهات ملك البلاد المعظم، ودعم ومتابعة من ولي عهده الأمين رئيس الوزراء، ولقد حققت هذه الفئة الكثير من الإنجازات، ومثلت المملكة في العديد من المحافل الدولية، كل ذلك بفضل دعم وتشجيع الحكومة الرشيدة، ونحن اليوم نطمع وكلنا أمل بأن تتاح لنا فرصة العطاء في ظل هذه القيادة الرشيدة. حفظ الله البحرين وأدام عزها في ظل حكومتنا الرشيدة، والله ولي التوفيق.

 

حارس عبدالحميد البلوشي