حزب الله بعد حسن نصر الله

| عطا السيد الشعراوي

ستنهمر‭ ‬التحليلات‭ ‬والتقييمات‭ ‬الأمنية‭ ‬والعسكرية‭ ‬والسياسية‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬عن‭ ‬مصير‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬وصراعه‭ ‬ضد‭ ‬إسرائيل‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قامت‭ ‬الأخيرة‭ ‬بقتل‭ ‬حسن‭ ‬نصر‭ ‬الله‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للحزب‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬قياديه‭ ‬في‭ ‬غارة‭ ‬جوية‭ ‬في‭ ‬27‭ ‬سبتمبر‭ ‬2024‭ ‬استهدفت‭ ‬مقر‭ ‬قيادته‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬بيروت‭ ‬ومثلت‭ ‬ضربة‭ ‬موجعة‭ ‬للحزب‭.‬

المؤكد‭ ‬أن‭ ‬اختفاء‭ ‬حسن‭ ‬نصر‭ ‬الله‭ ‬سيحدث‭ ‬هزة‭ ‬لحزب‭ ‬الله‭ ‬قصرت‭ ‬أم‭ ‬طالت‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬بالقائد‭ ‬الذي‭ ‬يمر‭ ‬غيابه‭ ‬عن‭ ‬المشهد‭ ‬الحزبي‭ ‬مرور‭ ‬الكرام،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬أمينه‭ ‬العام‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1992،‭ ‬أي‭ ‬بعد‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬ظهور‭ ‬الحزب‭ ‬واستمر‭ ‬بمنصبه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تم‭ ‬اغتياله،‭ ‬وله‭ ‬دور‭ ‬مؤثر‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬سياساته‭ ‬وتوجهاته‭ ‬وتقوية‭ ‬تسليحه‭ ‬وتحويله‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬اللبنانية‭ ‬وأحد‭ ‬أقوى‭ ‬الميلشيات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وربما‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بأسره،‭ ‬واكتسب‭ ‬شعبية‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬لبنانية‭ ‬وعربية‭ ‬وإسلامية‭ ‬بحروبه‭ ‬ضد‭ ‬إسرائيل‭ ‬وصموده‭ ‬في‭ ‬مواجهات‭ ‬عدة‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬رقمًا‭ ‬استراتيجيًا‭ (‬سلبًا‭ ‬أو‭ ‬إيجابًا‭ ‬حسب‭ ‬الرؤية‭) ‬في‭ ‬حروب‭ ‬وصراعات‭ ‬المنطقة،‭ ‬وجميعها‭ ‬أمور‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬تأثيرها‭ ‬السلبي‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬الحزب‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬حسن‭ ‬نصر‭ ‬الله‭.‬

أما‭ ‬غير‭ ‬المؤكد‭ ‬فهو‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬الحزب‭ ‬بعملية‭ ‬مراجعة‭ ‬وإعادة‭ ‬للحسابات‭ ‬بعد‭ ‬عملية‭ ‬جرد‭ ‬عسكرية‭ ‬وسياسية‭ ‬واستراتيجية‭ ‬شاملة‭ ‬ويقرر‭ ‬إما‭ ‬تغيير‭ ‬البوصلة‭ ‬بالتصالح‭ ‬مع‭ ‬الداخل‭ ‬اللبناني‭ ‬والعالم‭ ‬العربي‭ ‬ليكون‭ ‬صوتًا‭ ‬لبنانيًا‭ ‬خالصًا‭ ‬داعمًا‭ ‬وليس‭ ‬ندًا‭ ‬لغيره‭ ‬من‭ ‬القوى‭ ‬والأحزاب‭ ‬الوطنية؛‭ ‬ليعمل‭ ‬الجميع‭ ‬لصالح‭ ‬سيادة‭ ‬لبنان‭ ‬واستقرارها‭ ‬وازدهارها،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬يواصل‭ ‬دوره‭ ‬كأداة‭ ‬إيرانية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

 

‭* ‬كاتب‭ ‬بحريني