Joker: Folie à Deux.. زين ولا موزين؟

| طارق البحار

في السينما هناك تفضيلات كثيرة في أنواع الأفلام التي تقدم، ولعل الأفلام الموسيقية أحد أفضل أنواعها عند البعض، لهذا تم تقديم فكرة فيلم "جوكر" Joker: Folie à Deux  بهذا الشكل، والذي شاهدته لكم مؤخرا في شركة البحرين للسينما "سينيكو" بعد النجاح الكبير للجزء الأول، وبالطبع وجود أسم كبير في السينما وهو "واكين فينكس". لأكون صادقاً تخوفت قليلا من ردود فعل الناس بعد مشاهدة الآراء في السوشال ميديا، كان هناك الكثير من النقاشات حوله، سواء بالسلبية أو بالإيجابية، وبعد المشاهدة كان الانطباع الأول هو أنه ليس ابدا بمستوى الجزء الأول، لكنه ليس سيئًا على الإطلاق، وربما أن الكثير من التعليقات جاءت من أشخاص لم يشاهدوا الفيلم! "Joker: Folie à Deux" ليس مجرد تكملة، بل هو استكشاف عميق ومتميز لنفوس شخصياتها، ويقدم للجمهور رؤية شاملة لعالم مليء بالفوضى والفن والضعف البشري. يُعتبر هذا الجزء من رحلة الجوكر واحدًا من أكثر الدراسات الشخصية جاذبية في السينما الحديثة، حيث يمزج بين البشاعة والجمال، والجنون والكآبة. تتجاوز رؤية تود فيليبس التعديلات التقليدية على القصص المصورة، حيث يقدم سردًا عميقًا وعقليًا يعزز من مكانة الجوكر كواحد من أكثر الأشرار تعقيدًا في تاريخ السينما. ربما النقطة الأكثر اتفاقًا بين الجميع هي كثرة الأغاني، فهل كان الجمهور غير مدرك أن هذا الجزء يتبع أحداث الجزء الأول، خصوصا مع مشهد الرقص الايقوني الذي قدمه لنا "واكين" في الحمام، وبالطبع أتفق مع البعض في موضوع الأغاني والتي كانت أكثر من المطلوب، وكانت بعض الأغاني التي لم تكن بالمستوى المطلوب، لكن في نفس الوقت كانت لفترة معينة ثم نعود إلى القصة الرئيسية والاحداث.  أداء النجم الكبير "واكين فينكس" كان ممتازًا بدون أي نقاش وبنفس مستوى الجزء الأول، حيث كانت تعابيره وضحكاته رائعة، وقد بدا وكأنه هيكل عظمي للدور، فاجأتني "ليدي غاغا" بأدائها الجيد، وهو أمر غير معتاد منها، الإخراج كان رائعًا، خاصة في المشاهد التي تم فيها التلاعب بالإضاءة مع التصوير المذهل قدّم واكين فينيكس في الفيلم أداءً استثنائيًا يجسد الأعماق المؤلمة لشخصية الجوكر بطريقة مأساوية، مما يذكّر بأداء هيثر ليدجر الذي لا يزال يُعتبر الأفضل في تجسيد هذه الشخصية، ويعيد فينيكس تقديم دوره بعمق يثير القلق، حيث يعتبر تصويره للجوكر تحفة فنية حازت على جوائز.  في فيلم "Folie à Deux"، يتحول الجوكر إلى شخصية معقدة تجمع بين الرعب والتعاطف. تساهم جسديته وصوته وسلوكياته في طمس الحدود بين الشرير والضحية. ومع الأداء التحويلي لليدي غاغا، يغوص الفيلم في أعماق اليأس العاطفي والذهان، مما يرفع من مستواه إلى ما هو أبعد من عالم أفلام الأبطال الخارقين التقليدية، وشخصيا أنصحكم بمشاهدة الفيلم بأنفسكم وتقييمه، فالأذواق تختلف دائما في كل شيء.