ارتفاع العدد بنسبة 26 % بدول الشرق الأوسط

زيادة في أعداد السياح الدوليين للبحرين بفضل التأشيرات المربحة وسباقات “الفورمولا”

| طارق البحار

إطلاق مسارات ووجهات سفر عالمية جديدة

السعودية استفادت من خطتها الطموحة “رؤية 2030“ في السياحة

تشتهر دول الشرق الأوسط مثل البحرين والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر وعمان والكويت والعديد من الدول الأخرى بتاريخها الغني وثقافاتها المتنوعة وتحديثها السريع، وقد أظهرت انتعاشًا ملحوظًا في قطاع السياحة.

فاعتبارًا من الأشهر السبعة الأولى من عام 2024، ارتفعت أعداد الوافدين الدوليين بنسبة 26 % مقارنة بنفس الفترة من عام 2019، مما يجعل الشرق الأوسط أسرع منطقة نموًا نسبيًا على مستوى العالم. ويؤكد هذا الارتفاع على التعافي الكبير ويشير إلى الثقة المتزايدة بين المسافرين الدوليين.

في عام 2024، أظهر قطاع السفر والسياحة العالمي مرونة كبيرة، حيث اقترب من مستوى الأداء الذي كان عليه قبل الجائحة، حيث تعافت السياحة الدولية إلى 96 % من مستوياتها في عام 2019 خلال الأشهر السبعة الأولى. وقد تم دعم هذا الانتعاش القوي من خلال الطلب القوي في جميع أنحاء أوروبا وإعادة فتح الوجهات في آسيا والمحيط الهادئ.

وعلى الرغم من خلفية حالة عدم اليقين الاقتصادي المستمر والقضايا الجيوسياسية، فقد أظهرت الصناعة إصرارًا مثيرًا للإعجاب. وتشير البيانات الصادرة عن منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة تشير أحدث إحصاءات مقياس السياحة العالمية الصادرة عن منظمة السياحة العالمية إلى أن حوالي 790 مليون سائح سافروا إلى الخارج من يناير إلى يوليو 2024. ويمثل هذا ارتفاعًا بنسبة 11 % عن العام السابق، وهو انخفاض طفيف بنسبة 4 % فقط عن أرقام عام 2019. وتؤكد هذه الإحصائيات على تحسن واعد وتشير إلى انتعاش دائم محتمل لمشهد السياحة العالمية.

 

البحرين:  شهدت البحرين ارتفاعًا في أعداد السائحين بفضل سياسات التأشيرات المريحة والترويج لأحداث مثل سباق جائزة البحرين الكبرى للفورمولا 1. كما أن تاريخها الغني وتطوير المجمعات السياحية الجديدة يكملان جاذبيتها كوجهة للإقامة القصيرة.

 

المملكة العربية السعودية: استفادت السعودية من خطتها الطموحة “رؤية 2030” لتنويع اقتصادها بعيدًا عن الاعتماد على النفط، مع التركيز بشكل كبير على تطوير قطاع السياحة. أدى تقديم تأشيرات سياحية في أواخر عام 2019، إلى جانب الحملات التسويقية المكثفة وتطوير مناطق الجذب السياحي الجديدة، إلى جعل المملكة نقطة جذب للزوار الدوليين.

 

الإمارات العربية المتحدة: تستمر الإمارات في كونها نقطة جذب للسياح، حيث تقود دبي وأبو ظبي هذا التوجه. ولعب معرض إكسبو 2020 دبي، الذي تم تمديده إلى عام 2021 بسبب الوباء، دورًا حاسمًا في إحياء صناعة السياحة. وتستمر الاستثمارات الاستراتيجية لدولة الإمارات في الضيافة والترفيه والعروض الثقافية في جذب جمهور دولي متنوع.

 

قطر: مع استضافة قطر لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، والتي تعد حدثًا تاريخيًا في تاريخ قطر، نجحت البلاد في الحفاظ على الزخم في جذب السياح. كما ساهمت الاستثمارات في البنية التحتية، جنبًا إلى جنب مع التحسينات في السياحة الثقافية والرياضية، في وضع قطر كوجهة بارزة على مدار العام.

 

عُمان: لقد استقطبت عُمان اهتماماً كبيراً بالسياحة البيئية والسياحة الثقافية، والحفاظ على جمالها الطبيعي وتراثها، وهو ما انعكس إيجاباً على الباحثين عن تجارب سفر أكثر استدامة وتفاعلاً. كما تجتذب التطورات الأخيرة في المنتجعات الفاخرة وسياحة المغامرات شريحة جديدة من المسافرين.

 

الكويت: وتكتسب الكويت شهرة متزايدة بفضل سياحتها الثقافية، بفضل الاستثمارات في المتاحف والمعارض الفنية والعروض المسرحية. كما ساهم تركيز الدولة على المعالم السياحية المناسبة للعائلات وتجارب التسوق في زيادة جاذبيتها بين السياح الخليجيين.

ويعود انتعاش السياحة في الشرق الأوسط إلى عدة عوامل رئيسية:

تحسين الاتصال الجوي: لقد أدت زيادة مسارات الرحلات الجوية والقدرات التي تقدمها شركات الطيران الكبرى في الشرق الأوسط إلى جعل المنطقة أكثر سهولة في الوصول إليها.

الاستثمار في البنية التحتية: وتساهم الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية السياحية، بما في ذلك الفنادق والمنتجعات والمعالم السياحية، في تعزيز تجارب الزوار.

*التحول الرقمي: تساهم المبادرات الرقمية في معالجة التأشيرات وخدمات السفر في تبسيط السفر، مما يجعله أكثر جاذبية للسياح الدوليين.

المهرجانات الثقافية والفعاليات الدولية: يعد التقويم القوي للأحداث والمهرجانات عامل جذب مستمر للزوار إلى المنطقة.

مع استمرار الشرق الأوسط في التعافي بعد الجائحة، أصبحت المنطقة على أهبة الاستعداد لمزيد من النمو في قطاع السياحة. أصبحت السياحة المستدامة، التي تركز على تقليل التأثيرات البيئية وتعظيم الفوائد الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات المحلية، أولوية. ومن المرجح أن يستمر التطوير المستمر لقطاعات السياحة الثقافية والمغامرة والرفاهية والبيئة، إلى جانب الاستقرار السياسي وتعزيز تدابير السلامة، في دفع نمو السياحة في المنطقة.

إن النمو الملحوظ بنسبة 26 % في أعداد الوافدين الدوليين إلى الشرق الأوسط في الأشهر السبعة الأولى من عام 2024 لا يسلط الضوء على مرونة المنطقة فحسب، بل ويسلط الضوء أيضًا على إمكاناتها كوجهة سياحية عالمية رائدة. ومع مساهمة كل دولة بشكل فريد في قصة النجاح هذه، فإن الشرق الأوسط على استعداد لإعادة تعريف معالم السياحة الدولية.

دور حيوي لمطار البحرين

عزز مطار البحرين الدولي عدد رحلاته في أغسطس 2024 بطاقة استيعابية قياسية، مدفوعا بإطلاق طيران الخليج وطيران ناس وجهات جديدة إلى وجهات عالمية رئيسية، ومدفوعة بإطلاق العديد من المسارات الجديدة في الأشهر الأخيرة.

وتكشف بيانات محلل جداول OAG والتي توفر إمكانية الوصول إلى قاعدة بيانات جداول شركات الطيران والأدوات التي تمكن من تحليل وتحديد الاتجاهات وتحديد الفرص التجارية ومراقبة نشاط المنافسين، أن ما يقرب من 640,000 مقعد مغادرة متوفرة من البحرين هذا الشهر، مما يعكس زيادة بنسبة 9 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي وزيادة بنسبة 2 % عن يوليو 2024. وقبل هذا العام، تم تسجيل أعلى سعة شهرية في أغسطس 2018، مع ما مجموعه 625,600 مقعد مغادرة.

ويعزى هذا النمو إلى حد كبير إلى طيران الخليج، الناقل الوطني في البحرين، على الرغم من أن الشركات الجديدة الداخلة إلى السوق مثل فلاي جناح الباكستانية ساهمت أيضا برحلات إضافية خلال فصل الصيف. وأطلقت فلاي جناح رحلتين أسبوعيا من إسلام أباد في يونيو، وفي سبتمبر، ستبدأ طيران ناس السعودية رحلاتها من المدينة المنورة، لتكمل خدماتها الحالية من جدة والرياض.

وقد لعبت طيران الخليج دورا هاما في توسعة مطار البحرين الدولي، حيث قدمت وجهات جديدة إلى وجهات مثل قوانغتشو وجنيف وميونيخ ورودس وشنغهاي هذا الصيف. بالإضافة إلى ذلك، استؤنفت الرحلات الجوية إلى العراق في أبريل بعد توقف دام أربع سنوات، وكانت هناك زيادة في عدد الرحلات إلى الدوحة ومسقط ومانشستر وميلانو وروما.

وتعمل الطرق المؤدية إلى مطار جوانزو بايون الدولي ومطار شنغهاي بودونغ الدولي حاليا ثلاث وأربع مرات أسبوعيا على التوالي، مما يؤسس الروابط المباشرة الوحيدة بين البحرين والبر الرئيسي للصين.

تهيمن طيران الخليج على السوق في مطار البحرين الدولي (BAH) في أغسطس 2024، حيث تمتلك حصة 64٪ من جميع مقاعد المغادرة. تليها طيران الإمارات بحصة 5.2 % ، وتأتي فلاي دبي بنسبة 3.7 %. يستضيف المطار أيضا العديد من شركات الطيران الدولية الكبرى الأخرى ، بما في ذلك الخطوط الجوية البريطانية والاتحاد ولوفتهانزا والخطوط الجوية القطرية والخطوط الجوية التركية.

ويأتي هذا النمو في الطاقة الاستيعابية في مطار البحرين الدولي في أغسطس في أعقاب النصف الأول القوي من العام لمجموعة طيران الخليج، والتي تضم كلا من طيران الخليج وشركة مطار البحرين. وشهدت طيران الخليج زيادة بنسبة 8.5 % في أعداد المسافرين، حيث تخدم 3.1 مليون مسافر مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وتوسعت الطاقة الاستيعابية للشركة لتصل إلى أكثر من 4.3 مليون مقعد، مع عامل حمولة ركاب بلغ 77.9 %.

كما شهدت شركة مطار البحرين نموا كبيرا، حيث سجلت ارتفاعا بنسبة 13.2 % في عدد المسافرين، مع 4.6 مليون مسافر في النصف الأول من عام 2024. وارتفعت الحركة الجوية في المطار بنسبة 9.4 %، متجاوزة 48 ألف حركة جوية.

* المصدر: travelandtourworld