بودكاست “تيارات” عبر منصات الصحيفة الرقمية يسلط الضوء على حملة “حماية”

رئيس نيابة الأسرة لـ “البلاد”: لوضع قيود على استعمال الأطفال لأجهزة الاتصال

حماية الطفل من الاستغلال الإلكتروني إفاقة لنوعٍ من المخاطر الجسيمة المحدقة به الاستغلال والابتزاز الإلكتروني لا يعد ظاهرة متفشية في البحرين لدى البحرين مجموعة من التشريعات تشتمل على معالجات متقدمة ومستنيرة إجراءات التحقيق والنتائج التي نتوصل إليها من الأسرار ومحظور إفشاؤها من أخطر الممارسات استدراج الأطفال إلى إتيان أفعال مخلة أو غير مشروعة في حال وقوع الطفل ضحية لا بد أن يحسن ولي الأمر التصرف مع ابنه يجب عدم مسح محادثات الضحية والمتهم لأن ذلك يضيع أدلة الدعوى يجب إخضاع الأطفال للرقابة اللصيقة من قبل أولياء الأمور أعدت النيابة العامة نشرات وبرامج باللغة الإنجليزية وتعتزم استعمالها قريبا القانون يفرض الحماية والخصوصية للطفل في قضاياه ولا تكشف هوية الضحية

في الحلقة الجديدة من بودكاست “تيارات”، تحل رئيس نيابة الأسرة والطفل نور شهاب للحديث عن دور النيابة بالحملة الوطنية التوعوية لحماية الأطفال من الاستغلال والابتزاز الإلكتروني (حماية). وترد رئيس نيابة الأسرة والطفل نور شهاب عما إذا كان الابتزاز الإلكتروني ظاهرة في البحرين أو لا، وكيف يصطاد الجناة ضحاياهم عبر البرامج والتطبيقات ومن بينها الألعاب الإلكترونية، ولماذا يثق الطفل بالجاني ويبعث له صورا خادشة للحياء وتكون أداة للابتزاز، والخطط المقبلة لحملة “حماية”، وإجراءات نيابة الأسرة والطفل في التعامل مع البلاغات التي تردها من الضحايا، وتشرح صور الابتزاز الالكتروني، وتقدم في ختام البودكاست نصيحة لأولياء الأمور. وكانت النيابة العامة قد أطلقت حملة “حماية” بالتعاون مع عدد من الوزارات والجهات الرسمية في 10 يوليو 2024. وتهدف الحملة للتوعية بمخاطر تعرض الأطفال لممارسات الاستغلال والابتزاز في الفضاء الالكتروني بما في ذلك توعية الأطفال، ورفع مؤشر الرقابة لدى أولياء الأمور ومتولي المسؤولية عن الطفل، والإلمام بطرق التعامل مع الحالات التي من الممكن أن تكون ضحية للاستغلال والابتزاز الالكتروني. وفيما يأتي نص الحوار:

أسباب الحملة - أطلقت النيابة العامة في يوليو 2024 بالشراكة مع العديد من الجهات الرسمية حملة وطنية توعوية لحماية الأطفال من الاستغلال والابتزاز الإلكتروني. فما هي الأسباب التي أدت لإطلاق الحملة؟ -    قد يكون هناك اعتقاد خاطئ أن إطلاق الحملة كان من منطلق الواقع العملي الذي تشهده النيابة العامة وكثرة مثل هذا النوع من البلاغات، وهو أمر غير صحيح، ولكن استغلال الأطفال وابتزازهم إلكترونيا يشكل خطورة كبيرة مع انتشار التكنولوجيا واتساع الفضاء الإلكتروني واستخدامات وسائل التواصل الاجتماعي. وتلك الجرائم تؤثر بشكل مباشر على الطفل.  وحماية الطفل عموماً هي مسألة موضع اهتمام لدى مؤسسات وأجهزة الدولة كافة، وحمايته من الاستغلال والابتزاز الإلكتروني بالأخص؛ هي في الحقيقة إفاقة لنوعٍ من المخاطر الجسيمة المحدقة بالطفل. من هنا تبلورت فكرة إطلاق الحملة الوطنية التوعوية لحماية الأطفال من الاستغلال والابتزاز الالكتروني التي حظيت بإقبال صادق وتعاون بناء من الوزارات والجهات المشاركة في الحملة. 

ضعف قدرة الأطفال خلال كلمة النائب العام بإطلاق الحملة، تحدث عن اتساع نطاق الفضاء الإلكتروني وتعدد استخداماته وبما قد يؤثر على استغلال وابتزاز الأطفال إلكترونيا، فما أسباب سقوط الطفل ضحية للاستغلال وما معدل انتشار مثل هذا النوع من الجرائم خلال عامي 2023 و2024 وحتى الآن؟  - لعل من أهم أسباب تلك الممارسات هو ضعف قدرة الأطفال في هذه المرحلة العمرية على تقدير المواقف وكيفية التعامل معها، وغياب الوعي الكافي بهذه المخاطر لدى أولياء الأمور والمتولين مسؤولية الطفل، خاصة مع توافر الأجهزة الإلكترونية بين أيدي أطفالهم وإتاحتها لهم دون رقابة أو ضوابط أو توجيه مناسب، وهذا بلا أدنى شك يسهم بشكل كبير في زيادة تعرض الأطفال لهذه الجرائم.  ورغم أن هذه الممارسات لا تعد ظاهرة متفشية، إلا أن الأمر يستدعي اللجوء إلى وسائل للوقاية منها لا سيما وأن الضحية فيها هو الطفل الذي ينبغي إحاطته وشموله بأقصى درجات الحماية والرعاية.  

مرحلة وقائية هل ترى أن المنظومة التشريعية لمكافحة الجرائم الإلكترونية وبالأخص المرتبطة بالأطفال أو التي تنال من قيم المجتمع وثوابته كافية أم تقتضي إجراء تحديث عليها لتواكب تحديات المرحلة؟ - في الحقيقة لدى مملكة البحرين مجموعة من التشريعات المهمة التي تشتمل على معالجات متقدمة ومستنيرة، منها ما يتعلق بالطفل من حيث معاملته جنائيا وحقوقه الواجب مراعاتها وإجراءات حمايته، ومنها كذلك ما يتعلق بالجرائم الالكترونية واستخدامات تقنية المعلومات والاتصالات.  ولكننا بهذه الحملة الوطنية نهدف في الأساس الحيلولة دون سقوط الأطفال في براثن مثل تلك الممارسات غير المشروعة، أي أننا بصدد مرحلة وقائية سابقة على الجريمة والمساءلة الجنائية، تتمثل في التوعية والتوجيه والإرشاد لوقاية الأطفال من الوقوع ضحية أفعال الاستغلال والابتزاز التي من الممكن أن تُرتكب عبر الفضاء الالكتروني.  وقد نقف خلال فعاليات وأنشطة الحملة إلى الحاجة لرفع مستوى المواجهة فعندئذٍ تصدر التوصيات بوضع نظم قانونية أو عملية تشتمل على طرق مستحدثة للحد من الجريمة. 

رفع مستوى الرقابة ما أبرز ملامح الأطر التنظيمية لاستخدام الأطفال للإنترنت بما يحول دون وصول المستغلين لهم؟ - يجب إخضاع الأطفال للرقابة اللصيقة من قبل أولياء الأمور والمسؤولين عنهم وفي كل وقت، ووضع قيود على استعمالهم أجهزة الاتصال كالهواتف المحمولة والحواسب الآلية التي يتم من خلالها الولوج إلى الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.  وهناك وسائل عديدة منها البرامج والخصائص التقنية التي تحظر تلقائيا الولوج إلى المواقع المشبوهة أو التي لا تناسب الأطفال، ومنها أيضاً رفع مستوى رقابة الأجهزة المختصة على شبكة الانترنت لرصد المواقع والحسابات التي تستخدم في إتيان تلك الجرائم أو يشتبه لطبيعة محتواها في إمكان استخدامها في استغلال الأطفال، واتخاذ ما يلزم لحظرها أوحجبها. 

الحماية والخصوصية ترتبط قضايا الاستغلال الجسدي بطابع السرية.. ما هي ضمانات الحفاظ على خصوصية الضحايا في مثل هذا النوع من القضايا وبخاصة أنهم ما زالوا في عمر الزهور؟  إجراءات التحقيق والنتائج التي تتوصل إليها هي في الأصل من الأسرار ومحظور إفشاؤها.  كما أن القانون يفرض الحماية والخصوصية للطفل في قضاياه، فقانون العدالة الإصلاحية للأطفال وحمايتهم من سوء المعاملة يحظر الكشف عن هوية الطفل إذا تعرض لحالة من حالات التعرض للخطر أو لسوء المعاملة.  كما يحظر الكشف عن هوية من قام بالتبليغ عن أي من حالات سوء معاملة الطفل، والنيابة العامة ملتزمة بأحكام القانون وتراعي المصالح الفضلى للطفل في جميع إجراءاتها وقراراتها. 

برامج باللغة الإنجليزية يتميز أطفال اليوم بإتقانهم للغة الإنجليزية إلى جانب اللغة اليوم.. فإلى أي مدى سعت الحملة لتوصيل رسالتها باللغة الإنجليزية للأطفال.. وبخاصة أن اللغة الإنجليزية هي سيدة الشاشات الالكترونية اليوم؟  - أعدت النيابة العامة بالفعل وبالتعاون مع الشركاء نشرات وبرامج باللغة الإنجليزية وتعتزم استعمالها خلال فعاليات الحملة في مراحلها المقبلة. والهدف من الحملة هو حماية الطفل ككيان إنساني مهما اختلفت لديه وسائل التعاطي مع طرق التوعية وتلقي النصح والإرشاد، بل وأياً ما كانت جنسيته.       

صور الاستغلال ما هي صور الاستغلال والابتزاز الإلكتروني التي من الممكن أن يتعرض لها الطفل؟ - من أخطر هذه الممارسات تلك التي تظهر في صور الاستغلال الجنسي والاقتصادي للأطفال باستدراجهم إلى إتيان أفعال مخلة أو غير مشروعة لاستخدامها من بعد ذلك في السيطرة عليهم ودفعهم إلى ارتكاب جرائم أخرى أو الحصول منهم على أموال تحت وطأة التهديد بما استدرجوا إليه. وفي البداية تبدو الأمور في ظاهرها طبيعية بالنسبة للطفل، ثم سرعان ما تتحول إلى استغلال وابتزاز فهناك حالات يقوم فيها الجاني بالتواصل مع الطفل مدعياً أنه من ذات جنسه أو في ذات عمره على خلاف الحقيقة وذلك لكسب ثقته، ومن ثم يتواصل معه بشكل مستمر ويبدأ بطلب صور له بزعم أن ذلك لتوطيد العلاقة، وبعد أن يتحصل على تلك الصور يكشف عن حقيقته ويهدد الطفل إن لم يستجب لمطالبه بنشر وتداول هذه الصور أو بإرسالها وأية تسجيلات للحوارات التي دارت بينهما إلى ذويه مما تتضمن مظاهر أو إيحاءات جنسية أو غير ذلك مما يشين الطفل. 

نصيحة من خلال الواقع العملي ما هي النصائح التي توجهينها اليوم لأولياء الأمور لحماية أبنائهم؟ - لعل أول نصيحة أود أن أوجهها لولي الأمر، هو أن يجعل علاقته مع طفله مبنية على الثقة والأمان ليكون هو الملاذ الأول لطفله في حال ما إذا كاد أن يقع أو وقع بالفعل ضحية لمثل تلك الممارسات عوضا من أن يعيش الطفل في معاناة بصمت خلال فترة تعرضه للابتزاز. وفي حال وقوع الطفل ضحية لا بد أن يتمالك ولي الأمر نفسه ويحسن التصرف مع الطفل، فلابد أن لا يبدي أي ردة فعل غاضبة تجاه الطفل حتى لا تكون ردة فعله تلك هي السبب في عدم بوح الطفل بتفاصيل أخرى مهمة في الواقعة.  كما أن ولي الأمر يجب أن يحسن التعامل مع أدلة الدعوى ولا يلجأ لمسح المحادثات والرسائل التي دارت بين أبنه والمتهم أو مسح الحساب بأكمله لأن في قيامه بذلك إضاعة لأدلة الدعوى.  وأشدد على ضرورة التبليغ من قبل أولياء الأمور، فسكوتك عما تعرض له طفلك اليوم سيجعل من طفل آخر فريسة لهذا المجرم.

 

شاهد الحوار الكامل عبر قناة “البلاد” باليوتيوب: