"ستانسلافسكي".. الإبداع المسرحي الموزع في أنحاء النظر
| البلاد: أسامة الماجد
تمر هذه الأيام الذكرى 86 لوفاة رائد المسرح الحديث المعلم " ستانسلافسكي" الذي توفي في أغسطس العام 1938 تاركا ورائه إرث عظيم في النظريات المسرحية والقوانين العامة للخلق المسرحي، ولا يوجد أي مسرحي على وجه الأرض لم يستفد من مدرسة " ستانسلافسكي" والعناصر الخلاقة لديه. كان "ستانسلافسكي" ُيعني عناية كبيرة بتجارب وأبحاث تلاميذه ، فيشرح لهم أخطاءهم في صبر ويفرح لما يحرزونه من نجاح ولكنه كان دائما متشدد ومنطقي في الأمر الأساسي : وعي الأهداف التي يعمل لها المسرح ورسالته الاجتماعية السامية ووسائل التأثير في أفئدة وعقول الجمهور وإدراك الرسالة النبيلة والواجبات الملقاة على عاتق الممثل تجاه فنه. ما هي الوصايا التي تركها ستانسلافسكي ؟. أولى هذه الوصايا الشعور بالمسؤولية تجاه الفن والمهنة ، والإدراك الواضح للصعوبات التي يجب تذليلها ، والعزم الراسخ على تكريس النفس ، بتجرد ونزاهة لخدمة المسرح. ": يقول "ستانسلافسكي "إن المسرح هو أهم منبر للتعليم ، وأهم أيضا من الكتب والصحافة من حيث التأثير والمهمة التي أحققها بقدر ما تسمح لي قواي ، هي أن أبين للجيل الصاعد أن الممثل هو أصل الجمال والحقيقة . وللتمكن من تحقيق هذه الرسالة يجب أن يكون المرء قبل كل شيء متحليا بالموهبة. ولكن هذا لا يكفي . بل يجب أن يكون مستعدا للسير في طريق شاق وصعب ، ملي بالأشواك ، محتقرا المجد ومحبا لمهنته". ولكن هذا العزم على تكريس النفس للمسرح لا يكفي أيضا لكي يصبح المرء ممثلا، فـ "ستانسلافسكي" يضع شرطا له أهمية فائقة ، وهو وأن يكون الممثل ذا مستوى مرتفع في الثقافة العامة . ويتطلب من الفنان أن يعرف كيف يكون في مصاف عباقرة الأدب ويحلل المواضيع الفلسفية والاجتماعية التي تحتويها أجمل مؤلفات المسرح الدرامي. وكان "ستانسلافسكي" يكره الركود والشعور بالسكينة ، فعندما كان في السن الأربعين ، كتب يقول: " إن خير مدة للفن هي عندما يدافع فيها المرء عن مواقفه ويناضل للمحافظة عليها، هي وقت المناقشات والمجادلات . وأسوأ مدة يمر بها الفن هي عندما يهدأ كل شيء ، عندما يتضح كل شيء ، عندما لا تعود ثمة ضرورة للنضال ، عندما لا تكون هناك هزائم". ذلك هو "ستانسلافسكي".. الإبداع المسرحي الموزع في أنحاء النظر.