المسرح رجل شجاع والسينما شخص مزعج

| أسامة الماجد

دار حديث طويل بيني وبين الصديق الفنان السعودي سمير الناصر ونحن عائدان إلى الفندق بعد العرض القطري في مهرجان المسرح الخليجي بالرياض، عن أهمية المسرح والخواص المميزة له، وما تعيشه السينما الخليجية والعربية من حياة طيبة حافلة، فشبهنا المسرح بالرجل الشجاع، والسينما بالنسبة له بالشخص المزعج إن صح التعبير، وهي تفسيرات طارئة.

وعلى الرغم من اتفاق الجميع على الفرق بين المسرح والسينما، إلا إنهما في نهاية المطاف عجينة واحدة تتشكل منها أذواق الناس.

فالسينما قادرة على تمثيل الواقع بكل حذافيره المادية ، ومن هنا نجد أن الأفلام الواقعية في إيطاليا نجحت في خلق الإبهام وبالتالي، نجحت في التعبير بلغة السينما، بينما الأفلام التي تصور في ديكور صناعي يقام في الأستوديو تخلق بينها وبين المتفرج إحساس بأن ما يراه هو تشويها للواقع أكثر منه تجربة جمالية.

 

أما المسرح فإنه مهما بلغت درجة الواقعية فيه ، فأنه غير واقعي بالدرجة الأولى . فأي مسرحية بطبيعة التكنيك فيها واصطناعها لصراع يدور في مكان واحد "خشبة المسرح " وزمن محدد ، تحول التجربة الفنية إلى تركيز شديد يقترب من الشعر وتبتعد عن الواقع بحذافيره وتقترب أكثر من التركيز واختيار اللحظات والمواقف التي يتركز ويتبلور فيها الصراع، وعين الكاميرا في الفيلم عينا مجمعة تركب أجزاء الواقع بينما الحوار في المسرح هو محاولة لتركيز الواقع في كلمات موحية لا تركب الأشياء في صور بقدر ما توحي بدلالات تغوص إلى أعماق التجربة المعينة التي يبغي الكاتب المسرحي تصويرها. ومنذ بداية السينما وجدنا أن الرأي القائل بأن السينما فن خالص أو تجريدي هو وسيلة النقاد للدفاع عن هذا الفن، فالفيلم عبارة عن شعر بصري.

وأخيرا.. شتان بين الممثل في المسرح وبين الممثل في السينما، فالفرق بينهما كبير وعظيم ، والغلبة لممثل المسرح الذي يتبع مقاييس محددة للوصول إلى النقطة التي لا يخرج عنها ولا عن سياسة دوره من اضطراب وقلق وهجوم مباشر وتراجع أمام جمهور الصالة وجها لوجه، وهذا يعني خلق مراقبة أدق وسيطرة على النفس بصورة أكثر يقظة وحساسية، وعلاقة الجمهور بممثل المسرح عامل مهم يستطيع أن يعوق إبداعه، وفي نفس الوقت يستطيع أن يحثه على التفوق، وهذا ليس موجودا في السينما.