بالفيديو: عصام خلف: توسعة الطرق تمثل 25 % من حل الازدحامات المرورية
في الجزء الثاني المصور من بودكاست “لمحات” مع رئيس مجلس إدارة مؤسسة التنظيم العقاري عصام خلف، وزير الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني سابقا، أكد خلف أن هناك العديد من المعوقات فيما يتعلق بتأخير المشروعات، مشيرا إلى أن المقاول ليس دائما هو السبب، مبينا أن توسعة الطرق تشكل 25 % فقط من حلول الازدحامات المرورية. وأشار إلى أن شبكة تصريف مياه الأمطار ليست من الأولويات القصوى، وهناك أولويات أكثر أهمية مثل شبكة الصرف الصحي، مبينا أن العمل جارٍ أيضا على تطوير شبكة تصريف مياه الأمطار. وكانت “البلاد” قد نشرت الجزء الأول من الفيديو عبر اليوتيوب، ومقتطفات منه في وسائل التواصل الاجتماعي، واليوم تنشر الجزء الثاني من الفيديو عبر اليوتيوب، ومقتطفات منه في حساباتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وفيما يلي نص الجزء الثاني من اللقاء:
هناك تأخير يحصل دائما في مشروعات الطرق، خصوصا المناطق المأهولة بالسكان، هل المقاولون هم السبب؟ أم إن هناك تحديات أخرى تواجهونها؟ من خبرتي، أستطيع القول إن هناك متابعة دائمة للمقاول والاستشاري من قبل الوزارة، ولكن هناك العديد من الأمور التي قد تؤخر المشروع، من بينها على سبيل المثال الخدمات الأرضية، أو استملاكات الأراضي، التي قد تكون متاحة أو لا، أما التعميم على المقاول فهو غير صحيح. المقاول يعمل ضمن برنامج، وبحسب المعلومات المتوافرة عن الخدمات الأرضية، التي قد تكون غير دقيقة، كون الخرائط قديمة، فأحيانا تحفر وتجد أمورا غير متوقعة، مثل كابلات كهرباء في غير موضعها، أو غيرها من الأمور. وأحيانا نعثر على آثار، ويتم تأخير العمل بالمشروع للتواصل مع هيئة الثقافة والآثار من أجل معرفة كيفية التعامل معها، ولكن هو تأخير أولا وأخيرا. وأحيانا نجد خطوطا للغاز أو غيرها أيضا.
من تجربتك، هل المقاولون البحرينيون أفضل أم الشركات العالمية والأجنبية؟ حقيقة نحن تعاملنا مع الاثنين، الشركات الأجنبية والعالمية لديها التكنولوجيا والخبرة وتعلمنا منها، ولكن اليوم لدينا العديد من المقاولين الذين لديهم الخبرة ويعملون بشكل جيد. وأولا وأخيرا، المقاول الذي لديه إمكانات أكثر يكون هو الأفضل. وبكل تأكيد المقاول الذي لديه مهنية، هو من يفضل التعامل معه. بصراحة، أود أن أشيد أيضا بالمهندسين والمهندسات البحرينيين، فهم لهم دور كبير اليوم، وبحكم معرفتهم الجيدة بالبحرين وباحتياجات أهلها وغيرها من الأمور يكون لهم دور أكبر من الأجنبي. كما أنهم لا ينقصهم الحماس في تنفيذ المشروعات أو العمل، وهذا الأمر من الأمور التي يفتخر بها الشخص بكل صراحة.
الازدحامات المرورية في ازدياد.. ما الحلول من وجهة نظركم، وهل طرقنا بحاجة للتوسعة؟ لو جئنا لتعريف الازدحام المروري، نرى أنه عبارة عن أن الطلب أكثر من العرض، وزيادة في التنقل، واستخدام شبكة الطرق. والشارع لديه طاقة استيعابية محددة، فعندما تكون طاقة الشارع 1800 مركبة في الساعة، ونحن لدينا 2400 مركبة، لن يتحمل الشارع العدد الإضافي من السيارات. أحيانا نقوم بأمور أخرى مثل تغيير الدوارات إلى إشارات مرورية أو توسعة الشارع، أو جسر أو نفق أو غيرها، ولكن هناك أيضا أمور تخطيطية يمكن تنفيذها. أحد الحلول طبعا هو النقل الجماعي عن طريق الباصات، فالحافلة تتسع لـ 40 شخصا، وهي تسير في الشارع بحجم 3 سيارات تقريبا، بدلا من 40 سيارة، وبهذا نكون قد قلصنا عدد السيارات. الأمر الآخر يتعلق بتخطيط المنطقة، فمثلا أن تكون المدارس قريبة، أو المستشفيات أو الجامعات أو غيرها، فلا يحتاج الشخص إلى الخروج خارج منطقته لكي يحصل على كل الخدمات التي هو بحاجة لها، فيحتاج الشخص تنقلا أقل، ويستغني عن الخروج من خارج منطقته في كثير من الأحوال. الدراسات تؤكد أن توسعة الطرق تشكل 25 % فقط من الحلول الناجحة للقضاء على الازدحامات المرورية، و75 % هي حلول أخرى بعيدا عن توسعة الطرق. في مدينة سلمان مثلا، نرى أنه هناك مدارس ومراكز تسوق ومستشفيات وجامعات سيتم إنشاؤها، فلا يحتاج سكانها إلى الخروج كثيرا، وتخفيف الحركة المرورية.
الحديث أيضا طويل عن شبكة تصريف مياه الأمطار، لماذا ليس لدينا شبكة كافية لتصريف الأمطار؟ هذا الموضوع طوال 12 عاما كان يشكل لي هاجسا كوني وزيرا، ونحن نسأل عنه سنويا من مجلس النواب ومن الناس. حقيقة شبكة تصريف مياه الأمطار ملتصقة بشكل كامل مع خدمة الصرف الصحي، وهي مسألة أولويات بكل تأكيد. لا أقلل بكل تأكيد من الضرر الذي يحصل لبعض الناس من جراء تجمعات مياه الأمطار، ولكن أنا لدي ميزانية، أنفقها على شبكة مياه أمطار
أستخدمها لمدة أسبوعين كل سنة، أم أستخدمها لشبكة صرف صحي أستخدمها طوال العام؟ المنطق يقول إنه يتم إنفاقها على الصرف الصحي، فهو خدمة يومية، ولها آثار بيئية وصحية كبيرة. الصرف الصحي بدأ في البحرين من منتصف السبعينات أو نهايتها، ومنذ ذلك الوقت أعطت الحكومة الأولوية لهذا الموضوع، بعد العديد من الحوادث التي جرت والأمراض التي يمكن أن تنتشر لعدم وجود شبكة صرف صحي، وفوائدها كبيرة.
أما مياه الأمطار، فنحن ننفذها مع مشروعات الطرق، وهي مستمرة، ولكن هناك مشكلة كبيرة تواجهنا في أنه كيف يمكن نقل هذه المياه، وأين نجمعها؟ اليوم مياه الصرف الصحي يتم نقلها باستخدام المضخات إلى محطات المعالجة، أما مياه الأمطار، فهذه المضخات ستتعطل طوال العام، وهي بحاجة إلى صيانة دائمة بكل تأكيد، وفي حال عدم استخدامها بشكل مستمر، ستصبح تكلفة صيانتها أعلى، تماما كما يكون هناك بيت مهجور، تصبح صيانته مكلفة أكثر من البيت الذي يقطنه الناس، فهي عموما عملية مفاضلة وموازنة أولويات. الناس في تصوري تنسى العديد من الأمور، فهناك مواقع يتم حلها سنويا وهناك مواقع فعلا لم يتم حلها حتى الآن، ولكن محاولات إيجاد الحلول مستمرة. العام 2014 شهد النقلة الثانية لك، وتم إضافة مسؤولية البلديات والتخطيط العمراني، وما يندرج تحتهما من الثروة السمكية والحيوانية والزراعية؟ بكل تأكيد ازدادت المسؤوليات، وحقيقة لولا وجود فريق عمل كفوء يساعدني بهذه المهمة، وأنا محظوظ بهم فقد كانوا على قدر كبير من المسؤولية. وكان هذا الأمر قد سهل الإنجاز في الكثير من المشروعات، وسهولة التواصل كانت كبيرة، نظرا لكون الأشغال والبلديات وزارة واحدة. البلديات كانت تفتقر إلى قسم هندسة التكاليف، والمشروعات وغيرها، وعملنا على توحيد الرؤى وأنشأنا قسم المشروعات وهندسة الكميات، وطلبت من الإخوة في الأشغال تدريب فريق البلديات على هذا الأمر، واستغرق الموضوع سنة كاملة. وجعلنا الإخوة في البلديات ينخرطون في البرامج الاحترافية، وتخرج من هذه البرامج كوادر عديدة. صحيح أن المشروعات مختلفة، ولكن وجودها في وزارة واحدة كان يسهل إنجازها. البلديات كوزارة فيها تفرعات أكثر وإيرادات وغيرها، ومن المتابعة استطعنا تحويل الإيرادات إلى مشروعات. كما قمنا بإنجاز العديد من الأمور المشتركة بين الوزارتين. فعلى سبيل المثال ممشى جسر سترة نفذته الأشغال، وكان التصميم من البلديات، بالإضافة إلى مشروع آخر أفتخر به، وهو ممشى البسيتين الذي كان بعيدا عن الشارع، وتم إنجازه والشوارع المحيطة به. التكامل بين الطرق والأشغال والبلدية وغيرها أنجز العديد من المشروعات فعلا. وأيضا أحد المشروعات المهمة هي الحديقة المائية، وتطويرها، حيث وضعت البلديات المخطط كاملا، ونفذته وزارة الأشغال، وهو مشروع عالق بذاكرة البحرينيين. ومن بينها أيضا مشروع حديقة المحرق الكبرى، والتي كانت مهجورة، وتم إعادة الحياة إليها.
عملتم أيضا على المخطط الهيكلي للبحرين، حدثنا عنه. المخطط الهيكلي بدأ قبل توليي للمهام، منذ أيام د. جمعة الكعبي، وكان بتوجيه من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وكان بالتعاون بين البلديات والتخطيط العمراني ومجلس التنمية الاقتصادية والصناعة وغيرها من الجهات الكبيرة الأخرى. والمخطط تم إقراره بمرسوم ملكي سامي، ليكون ثابتا وتعمل جميع الجهات وفقه، والآن هناك تحديث من قبل اللجنة العليا للتخطيط العمراني برئاسة سمو ولي العهد رئيس الوزراء، وبكل تأكيد عمليات التطوير واجبة.
أيضا كان لديك الأمن الغذائي وهو قطاع كبير، حدثنا عنه. أيضا بفريق العمل استطعنا إنجاز الكثير، سواء في الثروة البحرية أو الحيوانية أو الزراعية. قمنا بعمل خطة استراتيجية وتحديد للأولويات، ودعم المزارع والصيادين على رأس الأولويات. والحمد لله حققنا نقلة نوعية في هذا المجال. على سبيل المثال في الثروة السمكية، كان لدينا مركز رأس حيان لتربية الأسماك، وإنتاج الإصبعيات والاستزراع، وكان بحاجة إلى تأهيل كونه منذ الثمانينات وكان مزدهرا جدا في السابق، فقمنا برفع طاقته الاستيعابية وصيانة المنشآت وغيرها، وكلفت الأشغال حينها بالقيام بهذه المهمة. وسمحنا للقطاع الخاص باستخدامه، وطرحنا المزايدات، وبعضهم بدء بالإنتاج فعلا، سواء الهامور أو الصافي أو غيرها.
بالعام 2018 اتخذت قرارا ضد الصيادين، حدثنا عنه. كان القرار يتعلق برخص الصيد ومنع بعض الممارسات، وواجهت فعلا معارضة شديدة. كان يجب الحفاظ على المخزون السمكي، ولذا أصدرنا قرارات عدة، من بينها قرار منع صيد الأسماك التي دون أطوال وأحجام محددة، وذلك للحفاظ على تكاثرها. ومنع استخدام بعض شباك الصيد التي تضر البيئة البحرية، وتقتل الأعشاب البحرية وغيرها. والحمد لله بالتعاون مع خفر السواحل قمنا بكل ذلك. أيضا كان هناك توجيه سامٍ من لدن حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم بمشروعات الأمن الغذائي، في كل محافظة، ولحين وقت مغادرتي قمنا بمشروعين أحدهم في هورة عالي، والثاني في الدراز. وحددنا المناطق المؤهلة، فهناك واحدة في سماهيج في المحرق وأخرى في الجنوبية، وبإذن الله ستكون نموذجا للتعاون مع القطاع الخاص، كما رأيناه في هورة عالي.
اليوم مهماتك أقل.. كيف تقضي يومك؟ أنا أعتبر نفسي جنديا من جنود جلالة الملك المعظم، وأخدم البحرين أينما كنت، الوداع من وزارة البلديات كان مؤثرا، بحكم العشرة أيضا. قضيت فترة من الزمن استراحة محارب، ثم عدت إلى رئاسة مجلس إدارة مؤسسة التنظيم العقاري، وهو قطاع أيضا متشعب، ولكن هناك جهاز تنفيذي ونحن فقط مجلس إدارة نتابع ونوجه. وعلى عكس أي مجالس إدارات تجتمع 4 مرات في السنة، أنا أداوم بشكل يومي، وأجتمع مع المطورين والجميع. وعودتني البلديات على الزيارات الميدانية أيضا، وأقوم بها الآن.
هناك عمل كبير في مجال العقار في البحرين، واليوم عدد المشروعات يزيد عن الأعوام السابقة، بفضل ما يتمتع به القطاع من ازدهار في المملكة. وما خطواتك على المستوى الشخصي؟ الحمد لله الآن فترة الأحفاد، وفترة الراحة، اليوم دوامي أقل، كنت أداوم لـ 13 أو 14 ساعة يوميا، وليس لدي وقت لعائلتي، أما الآن فأصبح هناك وقت.