نمو صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية 5.6 %
| زهير الغزال
بلغت قيمة صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية 9.5 مليار ريال خلال الربع الأول من عام 2024، بارتفاع نسبته 5.6 % مقارنة بالربع المماثل من 2023 حيث بلغت 9 مليارات ريال، وفقاً لبيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية.
وبحسب بيانات الهيئة، فإن قيمة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة إلى اقتصاد المملكة بلغت نحو 17 مليار ريال خلال الربع الأول من عام 2024، بارتفاع نسبته 0.6 % مقارنة بالربع الأول من 2023، والذي بلغت قيمته نحو 16.9 مليار ريال.
فيما بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي الخارجة من اقتصاد المملكة نحو 7.5 مليار ريال خلال الربع الأول من 2024، بانخفاض نسبته 5.1 % مقارنة بالربع الأول من 2023، والتي بلغت نحو 8 مليارات ريال.
كان صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية قد بلغ 13 مليار ريال خلال الربع الرابع من 2023 مقابل 11 مليار ريال، في الربع الثالث من نفس العام، بارتفاع 16 %.
وتُشير البيانات إلى أن الاقتصاد السعودي قد أثبت قدرته على الصمود والمرونة في مواجهة التحديات المختلفة، وذلك من خلال قوة بنيته الاقتصادية وقدرته على جذب الاستثمارات الأجنبية، ويأتي ذلك في ظل غياب الاستقرار في الأوضاع الاقتصادية الدولية.
ويشير مدير اداره تطوير الأعمال الدولية بالغرفة التجارية بمكة المكرمة فهد دمنهوري إلى أن العديد من الخطوات الجادة مضت المملكة العربية السعودية في إنفاذها لصناعة بيئة استثمارية فاعلة، وتعزيز جاذبية المملكة للاستثمارات المحلية والأجنبية، ومن أهم تلك الخطوات إنفاذ الإصلاحات الهيكلية، حيث قامت المملكة بإجراء إصلاحات هيكلية واسعة النطاق في السنوات الأخيرة، بما في ذلك تحرير الاقتصاد وإزالة القيود والحوافز الضريبية، مما عزز من بيئة الأعمال وجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب.
إلى جانب ذلك عنيت السعودية بتطوير البنية التحتية، حيث تركز الحكومة على تطوير البنية التحتية في المملكة، مثل الطرق والموانئ والمطارات والاتصالات، مما يوفر بيئة تشغيلية أكثر كفاءة وفعالية للشركات الأجنبية، فضلا عن تبسيط الإجراءات، إذ تعمل الحكومة على تبسيط وتسريع إجراءات الترخيص والتراخيص للمستثمرين الأجانب، مما يُسهِّل عملية الدخول والاستثمار في السوق السعودي.
وترى الإعلامية رزان وهبي أنه ليس من الغريب أن تحقق المملكة العربية السعودية مؤشرات عالية في الأداء، كونها تستند على خطط واقعية وتنمية قوامها رؤى مباركة أساسها رؤية المملكة 2030 التي وضعت خارطة طريق طموحة، مؤسسة على مرتكزات اقتصادية راسخة، وفرق مختارة بعناية للنفاذ نحو مستقبل أساسه رفاهية المواطن.
وقال المستشار الاقتصادي علي بوخمسين الرئيس التنفيذي لمركز التنمية والتطوير للاستشارات الاقتصادية، مما لا شك فيه ان مؤشر زياده التدفقات الاستثمارية الداخلة لاي اقتصاد في العالم هي دلاله واضحة على زياده عناصر الجذب الاستثماري في هذا الاقتصاد وكذلك مؤشر على ارتفاع معدلات العوائد المالية المحققة لهذه الاستثمارات مقارنه بالمعدلات المحققة في الاقتصادات الاخرى وايضا هي دلاله على تحسن البيئة الاستثمارية في هذا الاقتصاد بما تعنيه مجموعه من الامور الدالة على تحسين البيئة القضائية ومجموعه الأنظمة القانونية المنظمة للعملية الاستثمارية.
وقال يوسف الطريفي مدير عام شركة الطريفي، تتطلع المملكة العربية السعودية في ظل الرؤية المباركة 2030 إلى تحويل المملكة إلى قوة استثمارية من خلال دفع النمو الاقتصادي وتنويع الاقتصاد بعيدا عن الاعتماد على النفط وذلك بتعزيز مكانة المملكة كوجهةٍ استثماريةٍ رائدة وجعلها منصة استثمارية جاذبة ومحفزة للاستمرار والتوسع، من أجل تحقيق نمو اقتصادي مستدام باستقطاب العديد من المستثمرين العالميين في مجالات عدة بتشجيع المستثمرين العالميين والخليجيين، ووضع الأنظمة والضوابط لضمان تحقيق الأهداف وحفظ حقوق المستثمرين وسن قوانين حماية الاستثمار وتشجعيه وتذليل الصعوبات التي قد تعيق وتقلل من ذلك وذلك بتقديم أكبر قدر ممكن من التسهيلات والمرونة في إجراءات التراخيص وخدمة المستثمرين، مما جعل من الاستثمار في المملكة هدفاً لمعظم اقتصاديات العالم ورافداً قوياً للاستثمار السعودي ومجالاً لدعم وتقوية السوق المحلي وفتح الطريق للاستثمار العالمي لتقديم أقصى طاقاته بالسوق السعودي.
وذكر هاني عبدالله آل برغش مستشار التنمية والتطوير الاستراتيجي إن الاستثمارات الأجنبية تعلم يقيناً أن الاقتصاد السعودي قوي وواعد ويستوعب هذا الكم الكبير من الرأسمالية القادمة من الخارج، وأن دخول هذه التدفقات يدل على استيعاب الشركات الدولية الصورة الكاملة لتوجهات اقتصاد المملكة في رؤية 2030، كما ان التسهيلات الكبيرة جداً والمدروسة بعناية والمقدَّمة للمستثمرين الأجانب وحرص ودعم المملكة على تذليل كافة العقبات أمامهم من أهم الأسباب الجاذبة، وكذلك أصبحت البيئة الاستثمارية في المملكة مشجعة ومرحِّبة بالاستثمارات.
من جهته رأت فوزية حسن غزاوي عضو هيئة تدريس بجامعة أم القرى في مكة المكرمة، ان زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى المملكة العربية السعودية تعني أن هناك مزيدًا من رؤوس الأموال الدولية تستثمر في الاقتصاد السعودي وهذا يمكن أن يكون له عدد من الأثار الايجابية على المملكة والمنطقة الخليجية بشكل عام:
وقال الخبير الاستثماري علي العلي ان زيادة تدفق الاستثمار الاجنبي الى المملكة العربية السعودية يعكس عدة نقاط مهمة أولها ثقة المستثمر الاجنبي بقوة الاقتصاد السعودي وكذلك ثقة المستثمرين في خطة المملكة ٢٠٣٠ وما ورائها، وتنامي قدرة المملكة على جذب الاستثمار الاجنبي بناءا على ما لها من مميزات من حيث الموقع الجغرافي ومن حيث الاستقرار السياسي و من حيث حجم الاسواق الجاذبة بقدراتها الشرائية ومن حيث التطور الكبير في جاهزية البنى التحتية والتطور الرقمي للمملكة.
من جهته اعتبر سالم سعيد باعجاجه استاذ المحاسبة في جامعة الملك عبدالعزيز في جدة، أن المملكة العربية السعودية جاذبة للاستثمار سواء الاستثمار الاجنبي او المحلي، ولذلك نرى كثير من المستثمرين الاجانب يستثمرون في المملكة وذلك لتحقيق ارباح مجزية، ونظراً لوجود مقومات الاستثمار في عدة قطاعات واعدة منها قطاع التجارة، وقطاع السياحة وقطاع الصناعة بمختلف انواعها وقطاع التعدين وغير ذلك من القطاعات التي تحقق عوائده جيدة.
وقال عبدالله احمد المغلوث عضو الجمعية الاقتصاد السعودية، يشكل جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة جزءًا أساسيًا من سياسة خارطة الطريق لعملية التنويع الاقتصادي في المملكة العربية السعودية، حيث وضعت رؤية 2030 هدفًا يتمثل في زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 100 مليار دولار، أو 5.9% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030. عندما تم الإعلان عن رؤية 2030 في عام 2016، كانت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر قد بلغت 29 مليار دولار آنذاك، وإن زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر من شأنه أن يساهم في دعم تنمية صناعات وقطاعات جديدة، مثل الذكاء الاصطناعي والألعاب والتصنيع المتقدم والتعدين والطاقة المتجددة والسياحة.
ومن شأن الاستثمار الأجنبي المباشر أن يوفر التكنولوجيا ورأس المال وتدريب القدرات، ونماذج الأعمال التجارية الضرورية لنجاح الاقتصاد غير النفطي وقدرته التنافسية على المدى الطويل في السعودية.
وتأتي زيادة التدفق في الاستثمار الأجنبي لتؤكّد الثقة التي يوليها المستثمرون والقطاع الخاص في متانة الاقتصاد السعودي، انطلاقًا من جودة العمليات والإجراءات الاقتصادية المتّخذة لمواجهة التحديات العالمية.
وقال محمد الخرس رئيس مجلس ادارة شركة انوفست العقارية، ان زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي للمملكة، التي ارتفعت بنسبة 5.6% في الربع الأول من 2024 لتصل إلى 9.5 مليار ريال سعودي، تعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد السعودي وهذه الزيادة تبرز نجاح الإصلاحات الاقتصادية والجهود المبذولة لجعل المملكة أكثر جاذبية للاستثمار الأجنبي. والزيادة في تدفقات الاستثمار الأجنبي تعني توفير المزيد من رأس المال لدعم المشاريع الكبيرة، مثل مشاريع رؤية 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتحقيق النمو المستدام.
وأثر التدفق الاستثماري في السعودية والخليج يتضمن تحفيز النمو الاقتصادي، خلق فرص عمل وتطوير البنية التحتية وتنويع الاقتصاد وكذلك تحسين العلاقات الإقليمية والدولية، وهذه التأثيرات مجتمعة تساهم في تحقيق استقرار اقتصادي وتنمية مستدامة في المملكة ودول الخليج بشكل عام، مما يعزز من دور المنطقة كلاعب رئيسي في الاقتصاد العالمي.
وقالت سيدة الأعمال كلثوم عبدالله زينل يعد الاستثمار الاجنبي عامل مهم في تحقيق التنمية المستهدفة والقابلة للاستمرار بشكل عام في دول الخليج، والمستثمر الاجنبي سيجلب معه رؤوس الأموال والتكنولوجيا الحديثة مما يعزز التحسين في إنتاجية العمل وبالتالي وهو المهم خلق فرص عمل جديده مما يؤدي إلى تعزيز النمو الاقتصادي.
وأضافت ان تدفق المستثمر الاجنبي إلى المملكة ودول الخليج لوجود الدعم اللوجستي والتقني وبعض الحوافز مثل الإعفاءات الضريبية والدعم المالي للمشاريع في قطاعات مختلفة في بعض الدول وتسهيلات في الحصول عل التأشيرات والإقامة لهم ولأسرهم فهو من دون شك يساعد في زيادة الإنتاج وخلق فرص عمل جديده للمواطنين.