كيف استطاعت "السوشال ميديا" كشف اسرار البيوت وهدم القيم العائلية؟
| البلاد-إبراهيم النهام
بعد حدوث الثورة التقنية العالمية الجديدة، والتي كشفت للعالم عما يسمى بالهاتف الذكي، واللوح الذكي، والتطبيقات العبقرية والتي اختزلت العديد من مهام الأجهزة، والآلات، بلمسة بسيطة لشاشة الهاتف، تيقن الكثيرون بأن هذه الثورة ستكون إضافة للحياة الإنسانية، ونقطة تحول مركزية فيها، فهل حصل هذا بالفعل؟
وهل تمكنت التطبيقات الحديثة، وبالأخص تطبيقات "السوشال ميديا" والتي وفرت المسافات، والوقت، والجهد، بين الناس، سواء في الاتصال، أو ارسال المستندات، والصور، والأخبار، بأن تجعل الحياة افضل، أم أن الحال بات مغايراً، ولربما مرعباً.
مما لا شك فيه، بأن ما يحدث اليوم، مكن الجميع، بأن يقولوا ما يريدون، وبأن يصوروا ما يريدون، فلا رقابة، ولا مانع، ولا تقييد، الا وفق القوانين والأنظمة بكل بلد، وهذا أمر آخر، لكن الحال الشاهد اليوم، بأن الكل اصبح قادراً على أن يوصل صوته، ورأيه، مهما كان تافهاً، وغير ذو قيمة.
ويرى بهذا الشأن الكثير من الخبراء والباحثين في هذا المضمار، بأن مواقع ووسائل التواصل الاجتماعي، باتت قادرة على هدم العلاقات الاجتماعية، وتدميرها، فهي تجعل الفرد أكثر انشغالاً بصفحاتها الافتراضية عن علاقات الفعلية من جانب.
كما أنها تصعد من حدة التأثيرات السلبية على العلاقات الاجتماعية، والزوجية، والعائلية بلا استثناء، مع فتحها لمستخدمي تلك المواقع الفرصة لإجهار حياتهم، واسرارها، ويومياتها، على الملأ جهاراً، نهاراً، دون اكتراث، أو خجل، أو تحفظ، وعلى مرأى، ومسمع أولادهم.
كما اشارت الكثير من الدراسات البحثية، عن الضرر الذي تسببه مواقع التواصل الاجتماعية على الفرد، من اكتئاب، وضيق، لأنها تخرجه جملة وتفصيلاً من العالم الحقيقي، الى آخر افتراضي، لا يمت للواقع من صلة، ناهيك عن ايصالها للمعلومات المضللة، والمتطرفة، وفتحها للعلاقات المحرمة، وتسهيل الوصول اليها.
ويهتم البعض ممن يستهدفون التكسب المالي السريع، بأن يفعلوا أي شيء وكل شيء لأجل ذلك، أولها التسويق لأسرارهم، ويومياتهم العائلية والخاصة للجمهور، واستخدامهم للعنصر النسائي، والأطفال، في محتواهم.
وتسبب هذا الأمر وبالكثير من الحالات، من هدم العلاقات الأسرية، وتدميرها، وتفكيكها، بسبب الانشغال عن بناء الأسرة، وتربية الأطفال، والمحافظة عليهم، الا استثمار الوقت لجني الأموال السريعة، وهو الأمر الذي قاد وبشكل تلقائي، للاستغناء عن العادات والقيم الإنسانية، والفطرية السليمة، واحلال أخرى دخيلة، لا تضع لأي منها أي اعتبار أو قيمة تذكر.