معايير كثيرة تطبق لاختيار الموسيقى والمؤلف

موسيقى الأفلام.. الحياة التي تسري في الفيلم وتنفذ إلى أعماق النفس

| أسامة الماجد

يقول الناقد السينمائي البير لافاي: "أهم مسؤوليات مؤلف موسيقى الأفلام ان يحيط المنتج والمخرج علما بما يعتقد أنه الصواب. مثلا يجب أن يكون القرار الخاص باختيار أجزاء الفيلم التي ستصحبها الموسيقى من اختصاصه هو. والمشكلة الرئيسة هي مشكلة الشكل، كيف يمكن أن تؤلف قطعة موسيقية لها مدة محددة ولها بناء خاص وشكل بعيد عن الصورة التي هي عبارة عن کیان درامي في حد ذاته. وليس في الإمكان تنفيذ هذا في كل مرة، فالموسيقى تعتبر عادة تابعة للصورة، ولكن من آن لآخر تسنح فرصة غير عادية". إذا كان للأغنية دور كبير في تشكيل الوجدان العام للشعوب، فإن موسيقى الأفلام تعد بمثابة الحياة التي تسري في الفيلم وتتجلى في مجموعة متعاقبة من الحركات والألحان، وتقوم بالنفاذ الى أعماق النفس، وهناك معايير كثيرة تطبق لاختيار الموسيقى والمؤلف الذي يتقن العلاقة بين الموسيقى والحركة، ومن أشهر الأسماء "موريس جار" وأضع موسيقى الفيلم الخالد "لورانس العرب" و "وجورج ويليامز" و "بيرنارد هيرمان" وأضع موسيقى الفيلم الشهير "المواطن كين" ومن العرب الفنان فؤاد الظاهري، ومن الهنود الأسطورة الفنان "اليا ياراجا" وغيرهم الكثير. ولكن هل بالفعل سمحت ظروف الأعمال التكنيكية الخاصة بالسينما، للمؤلف الموسيقى، بأن يستخدم فنه، وطاقته الإبداعية كاملة داخل هذه الأفلام؟ هل سمحت طبيعة السينما بوصفها أساسا فن الصور المتحركة لموهبة المؤلف الموسيقى بالظهور الكامل حتى اليوم؟ يقول الموسيقار العالمي "ارام خاتشاتوريان: اجتذبت السينما بإشراكها المؤلف الموسيقي إلى العاملين في الفيلم مجالا جديدا كل الجدة، وأضافته إلى نشاطها، واني لا أعتبر هذا المجال عظيم الأهمية والنفع فحسب، ولكنني أعده أيضا مجالا مشرقا. ان السينما تمنح مؤلف الموسيقى جموعا من المستمعين تتألف من ملايين المشاهدين الذين لا تستطيع أن تستوعبهم قاعات الكونسير والأوبرا، واني أوافق تمام الموافقة "ديمترى شوستا كوفيتش " الذي قال في إحدى مقالاته "السينما مدرسة المؤلف الموسيقى" ويضيف توريان إلى هذا قوله. يجب أن تكون موسيقانا معبرة ومقبولة، وغير مزركشة، ومفهومة إلى أبعد حد للجماهير على أوسع نطاق ولا ينبغي أن نسمح لأنفسنا بوضع جملة موسيقية واحدة، لا تعبر عن شيء، ولا بتأليف مقطع واحد ليست له شخصية. يجب أن يكون عملنا محددا، بارزا، واضحا، بل وأضيف إلى ذلك، أن عملنا الموسيقي يجب أن يكون منحوتا كما ينحت المثال التمثال. ویری "توريان" انه لا يوجد في الإيقاع الموسيقى مجال آخر، سوی مجال السينما يتطلب السيطرة الكاملة، وعلى أكثر القوالب الفنية اختلافا الأشكال السيمفونية الخالدة في التراث. وعلى الأغاني، والمارشات، والرقصات وغيرها. "إنني لا أدعو المخرجين والسيناريست الى تلقى التعليمات من المؤلف الموسيقى عن الطريقة التي يجب أن يعملوا بها، ولكني على العكس من ذلك، أحبذ أن تعتمد الموسيقى على المفهوم الدراماتيكي العام للعمل. إن المخرج والسيناريست بعدم إشراكهما المؤلف الموسيقي منذ البداية في خلق نواة العمل إنما يفصلان بين درامية الفيلم وبين دراميته الموسيقية، ويصف "توریان" بعد ذلك بالأسف ما يحدث عند تجهيز الفيلم، حين يستغنى المخرج والمونتير ومهندس الماكساج عن وجود مؤلف الموسيقى استغناء كاملا". ان الموسيقى من خلال دورها كرمز تتشابك مع دراما الفيلم وهي تتعمق المقولة الفنية للمشاهد، كما تتمم الشكل وتسهم في تمييزه وتوضح الأحوال المعقدة من خلال رمزها لكل ظاهرة، وتختلف موسيقى الأفلام حتما بين الروائية والوثائقية والقصيرة والرسوم المتحركة، لان كل لون يحتاج الى شعرية خاصة من حيث المضمون والإطار العام، فلكل موسيقار أفكاره وذائقته ومشاعره بل وأحلامه، والفيلم الذي يتميز بموسيقاه التصويرية، يكون كمن يسير في موكب انتصارات " اوزوريس".