إنشـاء عيادة متخصصة لتشخيص الإشاعات
| محرر الشؤون المحلية
ناقش الباحث عمران المطالقة في أطروحته التي أعدّها تحت عنوان “المواجهة الجنائية لنشر الإشاعات دراسة في التشريع البحريني والمقارن” كجزء من متطلبات حصوله على درجة (الدكتوراه) في الفلسفة في القانون العام ببرنامج الدكتوراه في كلية الحقوق في جامعة البحرين.
وسعى الباحث المطالقة في دراسته إلى بيان وتحليل الأحكام القانونية الخاصة بجرائم إذاعة الإشاعات في التشريع البحريني، مقارنًا بتشريعات دول الخليج العربية ومصر والعراق والأردن وإيطاليا وفرنسا، لافتًا إلى أن جرائم إذاعة الإشاعات تثير العديد من التساؤلات بدءًا من تسمية الجريمة، والتي تبيّن من خلال الأطروحة أن المسمى الصحيح هو إشاعات وليس شائعات.
ووجدت الدراسة أن المشرّع البحريني حاله كباقي التشريعات المقارنة، اعتبر جرائم إذاعة الإشاعات من جرائم أمن الدولة الخارجي والتي تقع تحت مظلة تجريم المادتان (133 - 134) من المرسوم بقانون رقم (15) لسنة 1976م بإصدار قانون العقوبات، إلى جانب كونها جريمة عسكرية إذا توافرت الصفة العسكرية للجاني بحيث تخضع للأحكام القانونية الواردة بالمادة 95) فقرة (ح) من المرسوم بقانون رقم (34) لسنة 2002م بإصدار قانون القضاء العسكري، إضافة إلى أنها قد تكون جريمة إرهابية إذا كان غرضها إرهابيًّا وبالتالي تقع تحت مظلة القانون رقم (58) لسنة 2006م بشأن حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية.
وأفادت الدراسة أن قوة انتشار الإشاعة تقاس تبعًا لمدى أهمية الموضوع عند الأشخاص المعنيين، وتبعًا لمقدار الغموض المتعلق بالمسألة المعنية، والعلاقة ما بين الأهمية والغموض ليست علاقة إضافية، وإنما تضاعفية، بمعنى أنه إذا كانت الأهمية صفرًا أو إذا كان الغموض صفرًا لن تكتسب الإشاعة قوة للانتشار، وبالتالي لن تكون هنالك إشاعة.
وأوصت الدراسة بإنشاء عيادة متخصصة لتشخيص الإشاعات وعلاجها ومكافحتها بمسمى (عيادة الإشاعات) بحيث إنها تتبع مجلس الدفاع الأعلى لمملكة البحرين، وكذلك قسم متخصص يتبع إدارة الإعلام الأمني بوزارة الداخلية بمسمى (قسم محاربة الإشاعات)، وتختص جميعها برصد الإشاعات وتشخيصها وتحليلها، ومن ثم الرد عليها ونفيها، وذلك من أجل معرفة مروجها ومردديها وغايتهم وأهدافهم من إذاعتها، وكل ذلك على أساس علمي مدروس.
وأكدت الدراسة أن مكافحة الإشاعات يأتي عن طريق ترسيخ مفهوم الأمن الفكري الذي يتمثل بتأمين خلو أفكار وعقول أفراد المجتمع من كل فكر شائب ومعتقد خاطئ، مما قد يشكّل خطرًا على نظام المجتمع وأمنه، وبما يهدف إلى تحقيق الأمن والاستقرار في الحياة الاجتماعية، وهو سلامة فكر الإنسان من الانحراف أو الخروج عن الوسطية والاعتدال في فهمه للأمور الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، مما يؤدي إلى حفظ النظام العام، وتحقيق الأمن والطمأنينة والاستقرار في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وغيرها من مقومات الأمن الوطني.
ودعا الباحث المطالقة إلى التأكد والتثبت من الإشاعات، وخاصة وقت الأزمات والحروب، وإرجاعها إلى مصادرها الأصلية، فإذا تعذّر ذلك، وجب إرجاعها إلى المختصين لتحليلها وتشخيصها ومن ثم معرفة أهداف إذاعتها ونشرها.