جغرافيا الإحساس بالوقت

أصدر المركز القومي للترجمة كتاب عالم النفس الاجتماعي الأمريكي روبرت لافين وعنوانه "جغرافيا الوقت" ترجمة رمضان عبد الستار، والكتاب لا يتحدث عن الجغرافيا ولا الوقت، فهو أقرب إلى الأنثروبولوجيا، وهي أيضاً ليست أنثروبولوجيا دقيقة تقوم على معايشة الثقافات بقدر ما تقوم على سرديات أو حكايات، نقلها الكاتب في معظم الأحيان عن أناس يعرفهم، أو طلاب يدرسون في جامعات أمريكية.

ويميل الكاتب للزمان على حساب المكان، وللوقت على حساب الجغرافيا، ويسرد معاملات الاختلاف بين الثقافات في تقدير مفهوم الوقت، والتعامل معه، مع التركيز على الجوانب النفسية التي تؤثر في إدراك الوقت لدى الأفراد، على الرغم من أن ذلك قد أدى إلى انحراف تأويلات المؤلف في بعض الأحيان، فالتركيز في الكتاب على الوقت الفيزيقي أو الطبيعي فقط دون التعرض بالشكل الكافي لمستويات أخرى من الزمن التي يعد الوقت أحد تجلياتها، مثل الزمن اللاهوتي أو الزمن الشعوري

وتغيب عن الكتاب التساؤلات التي تعمل على تشغيل ذهن القارئ وتحثه على التفاعل مع موضوع مهم مثل الوقت، لكن تغلب عليه الإجابات التقريرية والاعتماد على الإحصاءات والمبالغة في سرد الأرقام، ومن المعروف أن الإحصاءات في كثير من الأحيان توشي بخلاف ما تفصح عنه، وحتى عندما عرج مؤلف الكتاب على البعد اللاهوتي اقتصر حديثه على جوانب محدودة جداً، ولم يتعرض لتساؤلات تضرب بجذورها في تاريخ الفكر حول مفهوم الزمن في الأديان كفكرة، وليس تفصيلاً لشريعة، كما فعل الكاتب في جزء محدود من الكتاب.