وزير الخارجية يؤكد أن قمّة البحرين دعامة قوية للتكامل العربي والسلام الإقليمي
أكد سعادة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية اعتزاز مملكة البحرين بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، ودعم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، باستضافة القمة العربية في دورتها الـ33، معربا عن الثقة في حكمة القادة العرب، وتوافقهم على تبنّي قرارات وتحركات فاعلة تعبر عن تطلعات الأمة وآمالها في الوحدة وتكامل العمل العربي المشترك في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، باعتبارها من أبرز أولويات القمة نحو إرساء الأمن والسلام والاستقرار والتعايش السلمي والرخاء.
جاء ذلك في حوار صحفي أجراه سعادة وزير الخارجية مع صحيفة عكاظ السعودية، حيث أكد سعادته أن مملكة البحرين ترتبط بشراكة أخوية تاريخية وإستراتيجية وطيدة مع المملكة العربية السعودية نابعة من وحدة الدين والدم والتاريخ والمصير، وتطابق المواقف الدبلوماسية في ظل القيادة الحكيمة لجلالة ملك مملكة البحرين المعظم، وأخيه خادم الحرمين الشريفين، وحرصهما على ترسيخ التضامن العربي في حماية الأمن القومي وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، ودعم الحقوق والقضايا العربية المصيرية، في منظومة إقليمية آمنة ومزدهرة.
وأشار وزير الخارجية إلى أن التنسيق والتشاور السياسي قائم ومستمر على أعلى المستويات بدعم من مجلس التنسيق السعودي البحريني برئاسة مشتركة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بالمملكة العربية السعودية، ومتابعة من لجنة التنسيق السياسي والدبلوماسي المنبثقة عن المجلس.
وأعرب وزير الخارجية عن تقدير مملكة البحرين للسياسة الخارجية الحكيمة للمملكة العربية السعودية في رئاستها للقمة العربية في دورتها الـ32، ودورها القيادي كركيزة للأمن القومي العربي والسلام الإقليمي والعالمي، ودعم مساعيها المخلصة في توطيد أواصر الأخوّة الخليجية والعربية والإسلامية، ومبادراتها الرامية إلى إيجاد حلول سلمية شاملة ومستدامة للأزمات الإقليمية والدولية.
وأكد الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني الثقة الكبيرة في الأمة العربية، بتاريخها العريق، وقيمها الدينية والإنسانية والحضارية، وما تتمتع به من ثروات بشرية وطبيعية ومكانة وموقع إستراتيجي مميزين، وقدراتها على مواجهة التحديات الراهنة، وخدمة مصالحها القومية. مشيرًا، إلى تأكيد جلالة الملك العظم، في كلمته أمام القمة العربية الـ32 بجدة، دعمه وترحيبه بالمساعي العربية الجادة لبلورة نظام إقليمي متجدد ومتوازن، ممثل في استئناف العلاقات الدبلوماسية السعودية الإيرانية، واستمرار الهدنة الإنسانية في اليمن والجهود الجادة لحل أزمتها، وعودة سوريا إلى بيت العرب الكبير، وتأكيد ضرورة مواصلة العمل على وقف الاشتباكات المسلحة في السودان وعودة أمنه واستقراره، واستكمال مسيرة السلام للوصول لحل عادل للقضية الفلسطينية، وتجديد شراكتنا الإستراتيجية مع الدول الحليفة والصديقة في التصدي للإرهاب ووقف الحروب وتهديدات أسلحة الدمار الشامل، وصولاً لمنطقة مستقرة تزدهر في محيطها قيم التعايش الإنساني والتقارب الديني والحضاري.
وأشار وزير الخارجية إلى أن القضية الفلسطينية على رأس أولويات القمة العربية القادمة، وسط جهود ومبادرات دبلوماسية متواصلة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وزيادة تدفق المساعدات الإغاثية والغذائية والطبية إلى السكان بشكل آمن وكامل ومستدام، مع الرفض المطلق لأي خطط من شأنها تهجير الفلسطينيين من أراضيهم أو توسيع دائرة الصراع والعنف أو التصعيد العسكري في المنطقة، مجددين دعوتنا للمجتمع الدولي، لا سيما مجلس الأمن، إلى تحمّل مسؤولياته في إنهاء الحرب وخفض التصعيد وتوفير المساعدات الإنسانية وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وإحياء مفاوضات السلام، بما يلبي الحقوق التاريخية المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، على أساس حل الدولتين، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، ونيلها العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، كونها ركيزة أساسية لإحلال الأمن والاستقرار والسلام العادل والشامل في منطقة الشرق الأوسط.
وفي ختام الحوار، رفع سعادة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بمناسبة قرب الاحتفاء بالذكرى الـ43 لتأسيس المجلس، معرباً عن بالغ الفخر والاعتزاز بإنجازات المجلس كأنموذج في التنسيق والترابط والتكامل الأخوي بين جميع أعضائه في شتى الميادين، وصولاً إلى الاتحاد الخليجي المنشود. مجددًا في هذا الصدد موقف مملكة البحرين الداعم لرؤية خادم الحرمين الشريفين بشأن تعزيز العمل الخليجي المشترك، بما في ذلك استكمال مقومات الوحدة الاقتصادية والمنظومتين الدفاعية والأمنية المشتركة، وتوحيد المواقف السياسية وتطوير الشراكات الإستراتيجية مع المجتمع الدولي والمنظمات والدول الشقيقة والصديقة، من أجل تعزيز قوة المجلس وتماسكه كأحد أنجح التكتلات الإقليمية والدولية الفاعلة والمؤثرة، وبما يعود بالخير والنماء والتقدم على مواطني دول الخليج العربي وشعوب المنطقة والعالم أجمع.